الإفتتاحية

سنة 2016 رحلــت عن تـونس غير مأسوف عليها: بتوتراتها ومخاوفها. وبتجـــــــــاذباتها وإنقسامات نخبها النشيطة في الحراك السياسي، وبطغيان «الصراخ » على منابر أحداثها ، وبتواضع العطاء و الفعل وتناقضات مسار التوجهات السياسية الّتي تميزت بها، وبالسخرية المُرّة أحيانا والسمجة أحيانا أخرى .

حتى نرعى الأمل

بعد ساعات قليلة نودع جميعا سنة 2016.. سنة تبدو ضعيفة الكفة من حيث ما قدّمت للبلاد.. والعديد منا يريدونها سنة للنسيان... ولكن الأهم من كل تقييم إجمالي هو الوقوف عند مواطن الخلل وتفحّص ما يمكن أن نؤسس عليه لسنة ولسنوات أفضل حتى نرعى الأمل الذي انبجس ذات يوم منذ 6 سنوات...

عندما تتوفر الإرادة السيـــاسية توضع السياسات بكل وضوح بل تُسنّ الاجــراءات الاستباقية ويتم تعديل القوانين احتسابا للآتي وهو ما نراه جليا في سياسات بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وغيرها من البلدان التي تهيّأت منذ أشهر لعودة «المقاتلين - الجهاديين» مع «تنظيم داعش».

الشعار الطاغي اليوم شعبيا وسياسيا هو «لا لعودة الإرهابيين» ويضيف بعضهم حتى وإن اقتضى الأمر تنقيح الدستور وتجريدهم من جنسيتهم التونسية...

لا!

تتسارع الأحداث في بلادنا بوتيرة جنونية في نهاية هذه السنة وتجعلنا ننتقل من مجال إلى آخر في ساعات معدودات وكأنه حُكم علينا بأن نفتح كل السراديب في نفس اللحظة...

تأكّد أن المجلس الأعلى للقضاء المنتظر يقف على الدوام «على كف عفريت» بل يمكن القول أن الشأن القضائي بقي منذ ست سنوات على صفيح ساخن تتبخّر فيه تطلعات أوسع الفئات الشعبية لسلطة قضائية حاسمة و مستقلّة و نزيهة في قضائها لا تحتكم إلا للقانون .

في كل مرة يضرب فيها الإرهاب السلفي الجهادي المعولم في أوروبا على وجه التحديد يبقى كل التونسيين وجفين من تورط أحد شبابنا في هذه العملية أو تلك... وفي كل مرة يتحقق فيها هذا التوجس يختلط فيها اسم تونس بالإرهاب في كل وسائل الإعلام الأوروبية على امتداد أيام بساعاتها الكاملة...

حادثتان أثرتا في الرأي العام المحلي والعالمي في الأيام الأخيـــرة: اغتيــال الشهيـــد «القسّامي» محمد الزواري والعمل الإرهابي في برلين الذي يشتبه في أنّ أنيس العماري هو الذي قام به. ولئن كان الظاهر يوحي بالقطيعة والانفصال والتباين التام بين مسار الشخصيتين فإنّ المتأمّل

كل يوم يمر يأتينا بقرائن جديدة عن ضلوع جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد في جريمة اغتيال الشهيد محمد الزواري... كما أن السلط التونسية قد اعترفت بوجود تقصير، بشكل عام، تجاه التصدي لمحاولات الاختراق الوافدة علينا من الخارج والتي تجد للأسف الشديد أعوانا لها في الداخل...

لقد أثبتت الأيام القليلة الماضية التي تلت عملية اغتيال الشهيد محمد الزواري بأن تونس – رغم كل السلبيات والتعثرات – بلاد حيّة وأن البون الذي يتحدث عنه كثيرون بين النخب والشعب ليس بالحجم الذي قد نتصوره وأننا بصدد التعلم من أخطائنا وأن نبض الرأي العام قوي وله تأثير كبير على صنّاع القرار...

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا