خلال شهر فيفري: تسجيل 423 تحركا احتجاجيا

المناخ أصبح غير ملائم للمواطن للتعبير عن مطالبه وقد ورد ذلك في تقرير حول الحراك الاجتماعي والاحتجاجات حيث أكد المرصد الاجتماعي التونسي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

أن شهر فيفري 2023، لم يختلف من حيث المؤشرات السلبية للمناخ الاقتصادي والاجتماعي، عن الشهر السابق والذي كان فاتحة لسنة تبدو صعبة بكل المقاييس بالرغم من تراجع العدد الجملي للتحركات الاحتجاجية.

ليس هناك أي اختلاف من حيث مؤشرات البطالة والفقر والتشغيل بين الشهرين الاولين ل2023 ورغم ذلك سجل الحراك الاجتماعي والاحتجاجات خلال شهر فيفري تراجعا ناهزت نسبته 18.6 بالمئة مقارنة بشهر جانفي ولا يمكن تفسير ذلك الا بالتطورات السياسية والأمنية التي عاشتها البلاد طيلة شهر فيفري والتي تميزت باطلاق سلسلة واسعة من الايقافات في حق رجال اعمال وسياسيين ووزراء سابقين ونواب سابقين ونقابيين وأيضا اعلاميين بتهمة "التآمر على امن الدولة" دون ان توضح المؤسسات الرسمية طبيعة هذه التهم. كل ذلك انضاف اليه خاصة خطاب عنف وكراهية وتخوين ضد المنظمات والحقوقيين سواء في الخطاب الرسمي او في منصات التواصل الاجتماعي أي أن خلال شهر فيفري انضاف الى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أزمة حقوقية وتبعا لذلك يرى المرصد الاجتماعي التونسي أن المناخ أصبح غير ملائم للمواطن للتعبير عن مطالبه لسببين : أولا لتنامي خطاب الترهيب والتهديد والتخوين واعتبار الاحتجاج ضربا من ضروب التآمر خاصة وان حملة الايقافات رافقها اتهام السلطة للموقوفين بمحاولة تاجيج الأوضاع الاجتماعية وثانيا لغياب الطرف المسؤول الذي يمكنه التقاط مطالب المحتج والتفاعل معه إيجابيا
إن تراجع الاحتجاج، وفق نفس التقرير تحت طائلة التخويف والتهديد، يعني المضي نحو حلول بديلة منها اللجوء نحو الخلاص الفردي عبر العنف والذي عرف نسقا تصاعديا،إما الموجه ضد الذات مثل الانتحار وقد سجلت 17 حالة ومحاولة انتحار خلال شهر فيفري او الهجرة بشكل غير نظامي والتى تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ بداية السنة وتضاعفت اعداداها الى أكثر من عشر مرات مقارنة بسنة 2021، او الانخراط في الإدمان والتهريب والعمل الموازي بكل اشكاله، او الموجه للآخر عبر السلب واستخدام القوة والانضمام الى الشبكات الاجرامية وشبكات المصالح والنفوذ. وبالتالي الصمت في وضع مشابه لا يعني الرضا والقبول بالامر الواقع او الدخول في نوع من الهدنة في انتظار التوصل الى حل بل هو الانكماش والبحث عن بدائل لان الهُدنة تُمنح في الغالب حين يلوح افق ولكن الآفاق لا تبدو واضحة في الوضع الحالي الذي يسيطر عليه الغموض والضبابية وعدم وضوح الرؤيا في علاقة بحل الازمة الاقتصادية والاجتماعية.
كما يبدو من خلال المؤشرات الحالية ان السلطة تتجه بقوة نحو تجريم الحراك الاجتماعي خاصة بعد ان زجت بالوضع الاجتماعي في عاصفة الايقافات الجارية واعتبار ذلك مطية لتحركات سياسية..
ولا يرى المنتدى ان في ترهيب الحراك الاجتماعي من خلال اعتماد الحل الأمني وتشويه الحراك الاجتماعي في الخطاب الرسمي وملاحقة الفاعلين في الاحتجاجات حلا لفرض هدنة اجتماعية بل إن العصا الغليظة تزيد من دفع أصحاب المطالب الى البحث عن بدائل خارج الدولة الرسمية فتتعمق ازمة المشاكل الاجتماعية السلبية كتنامي الاجرام والادمان والانتحار و"الحرقة" والانقطاع المبكر عن الدراسة والانخراط في العمل الموازي والهامشي وغيرها.
وسجل المنتدى خلال شهر فيفري 423 تحركا احتجاجيا و احتلت ولاية تونس المرتبة الأولى من حيث الولايات الأكثر غضبا واحتجاجا طيلة شهر فيفري اذ سجلت 27 بالمئة من مجموع الاحتجاجات المرصودة (116 تحرك احتجاجي) وهنا يمكن الاشارة إلى التحركات السياسية والحقوقية ايضا للأحزاب والمنظمات للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين والتنديد بخطاب الكراهية ... والتى تمركزت اغلبها في العاصمة.
وقد كان معدل الاحتجاج متقاربا في بقية الجهات فكان حوالي 30 احتجاجا في كل من سيدي بوزيد وقبلي وسوسة والقيروان وفي حدود 24 تحرك احتجاجي في كل من الكاف ومدنين ومنوبة ونزل الى 12 تحركا احتجاجيا في قفصة.
سجل إقليم الشمال الشرقي والذي يضم ولايات إقليم تونس الكبرى ونابل وزغوان وبنزرت41 بالمئة من مجموع احتجاجات فيفري المرصودة. وبالتوازي سجل هذا الإقليم النسبة الأقل من حيث الاحتجاجات العشوائية اذ بلغت 22.5 بالمئة.
وفي بقية الأقاليم ينقلب الوضع وهذا دليل على حجم الاحتقان القائم. وقد بلغت نسبة الاحتجاجات العشوائية وطنيا 54.4 بالمئة. وهي نسبة تقل عن النسبة المسجلة خلال الشهر الماضي لكنها تحمل في تركيبتها اختلافات واضحة بين الجهات والاقاليم.
ومن الملاحظ ان الكثير من الاحتجاجات المنظمة أي تلك المعلنة مسبقا والتي لم تندلع كردة فعل حينية احتجاجا على مطلب ما او للتعبير عن الغضب كما مثلت السلطات المركزية أي الحكومة ورئاسة الجمهورية قبلة رئيسية للمحتجين بنسبة ناهزت 60 بالمئة تليها السلطات الجهوي بنسبة 29 بالمئة ثم البلديات بنسبة 7 بالمئة. وتظهر السلطات القضائية قبلة للاحتجاج أيضا بنسبة 4 بالمائة.
ومن الملاحظ بروز وسائل الاعلام كفضاء مهم للمحتجين للتعبير عن مطالبهم وذلك بنسبة ناهزت 20 بالمئة خلال شهر فيفري. كما كانت المؤسسات التعليمية والطرقات ومقرات العمل والفضاءات الإدارية والشبكات الاجتماعية أيضا مسرحا للاحتجاج وفضاءات للتعبير عن المطالب وذلك بنسب متفاوتة. المطالب هي نفسها تقريبا و يتعلق اغلبها بمطالب تقليدية تخص تحسين جودة الحياة .
اضافة الى ان السلط تتجه مرة أخرى، نحو تطبيق ذات السياسات التي تم التعاطي بها مع الحراك الاجتماعي والاحتجاجات من قبل جل الحكومات المتعاقبة وهي التخوين والتجريم والمحاكمة

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115