ارتفاع نسق الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين واستياء من المعاملة السيئة: منظمات تدعو إلى الكشف عن التفاهمات غير المعلنة وتطالب السلطات بالتحرك

يتصاعد الجدل في الفترة الأخيرة حول الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين وسط تسارع نسق الترحيل من قبل دول أوروبية وخاصة فرنسا وألمانيا وايطاليا،

ارتفاع نسق الترحيل في الأيام الأخيرة آثار موجة من الانتقادات أمام تواصل الغموض واحتدام النقاش بخصوص اتفاقية الهجرة التي وقّعتها تونس مع الاتحاد الأوروبي سنة 2023، ترحيل قابله تراجع في عدد المهاجرين خلسة وفق لبيانات كشفت عنها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أمس، حيث أعلنت عن وصول 2.407 شخصا إلى السواحل الإيطالية في شهر مارس 2025 مقابل 3.329 شخصا في شهر فيفري أي بتراجع بنسبة 28 %، علما وأنه تمّ خلال شهر جانفي تسجيل 9.215 وافداً عن طريق البحر، أي بانخفاض بنسبة 19 % مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024 التي تمّ خلالها تسجيل وصول 11.416 وافدا.

أسالت طريقة الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين الكثير من الحبر، وقد أدان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عمليات الترحيل القسري الجماعي التي يتعرض لها المهاجرون التونسيون من إيطاليا وفرنسا وألمانيا، واعتبرها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وكرامة المهاجرين. ودعا المنتدى في بيان له نشره على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي والذي جاء تحت عنوان " الترحيل القسري الجماعي إهانة لكرامة التونسيين" إلى الكشف وبصفة مستعجلة عن كل المعطيات والتفاهمات غير المعلنة المتصلة بعمليات الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين من ايطاليا وفرنسا وألمانيا وإلى إيقافها فورا وتقديم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي للمتضررين منها.
جمع معطيات كمية حول عمليات الترحيل
وفق المنتدى فقد كسرت شهادات المهاجرين التونسيين المرحلين قسريا حاجز الصمت إزاء سياسات مستمرة منذ سنوات تنتهك حقوق وكرامة المهاجرين التونسيين بتعاون تام من السلطات التونسية استنادا لاتفاقيات وتفاهمات غير عادلة ولا تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية والإقليمية، مشددا بالمناسبة على التزامه بـ "مواصلة الدفاع عن حقوق وكرامة المهاجرين في تونس وخارجها وفضح الانتهاكات والسياسات التمييزية التي تطالهم عبر كل الأشكال النضالية والقانونية"، وأكد المنتدى في البيان ذاته أنه حاول جمع معطيات كمية حول عمليات الترحيل من إيطاليا وألمانيا وإطلاع الرأي العام الوطني حولها، لافتا إلى أن الاتحاد الأوروبي سعى منذ التسعينات إلى تركيز نظام الصد بالوكالة في إدارة الهجرة والاستعانة بمصادر خارجية لذلك وإلقاء عبء هذه المسؤوليات إلى دول الجوار الأوروبي ودول العبور وكانت اتفاقيات ما يسمى بإعادة القبول جزءا مهما من الإستراتيجية الأوروبية والتي تتيح لأوروبا طرد الفائض عن حاجتها من المهاجرين إلى دول المنشأ أو دول العبور.
تفاهمات غير معلنة للترحيل
واستعرض المنتدى مجمل الاتفاقيات مع الطرف الأوروبي حول الترحيل القسري للمهاجرين التونسيين بدأ من سنة 1998 إلى حدود 2023 منها ماهو معلن ومنها ماهو سري، ولفت إلى مجمل تدخلاته في المجال دفاعا عن كرامة المهاجرين التونسيين وتصدّيا إلى الانتهاكات التي يتعرضون لها. وذكر أنه في 27 جانفي 2009 تم توقيع اتفاقية بين وزيري داخلية تونس وايطاليا تسمح بالطرد التدريجي للمهاجرين غير النظاميين التونسيين في مجموعات وإعادة قبول المهاجرين من دول ثالثة والذين مروا عبر تونس ثم محضر الجلسة الذي تم توقيعه بين الجانب التونسي والجانب الايطالي في افريل 2011 . ومن ثمة أصبحت التفاهمات المتعلقة بعمليات الترحيل القسري غير معلنة مثلما ما وقع في 2017 و 2021 و غيرها مما سمع بالترفيع في عدد المهاجرين أسبوعيا من 40 أسبوعيا ثم 80 أسبوعيا ثم 160 أسبوعيا ثم إلى نسق وأرقام غير معلومة بدقة.
انتهاكات في مراكز الاحتجاز
كما نبّة المنتدى إلى الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون في مراكز الاحتجاز في إيطاليا في شهادات مضمنة في العمل الوثائقي "دي بورتاتو" ودراسة المهاجرون غير النظاميين وتجربة الترحيل القسري من إيطاليا ولعمل الجماعي حول وضعية ومسارات المهاجرين التونسيين المرحلين من إيطاليا . كما قدم المنتدى بمعية شركائه بايطاليا بقضية لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضد الحكومة الإيطالية سنة 2018 في حق مجموعة من المهاجرين التونسيين والتي قضت في 30 مارس 2023 بالتعويض لصالح 4 منهم استنادا على الشهادات التي قدموها حول الظروف اللاإنسانية التي عانوها في لامبيدوزا وفي مراكز الحجز.
انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان
بدورها، عبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في بيان لها أمس والذي جاء تحت عنوان "ترحيل قسري ومعاملة مهينة ولا انسانية..المهاجرون التونسيون يدفعون ثمن الاتفاقات الغامضة" عن استيائها الشديد مما وثقه مرصدها "من معاملة سيئة واعتداءات بالعنف المادي والمعنوي على المهاجرين التونسيين غير النظاميين، من قبل قوات الأمن في عدد من الدول الأوروبية، أثناء احتجازهم غير القانوني أو ترحيلهم القسري، في انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان"، لا سيما "اتفاقية جينيف" المتعلقة بوضع اللاجئين، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وطالبت السلطات التونسية بالتحرك العاجل للدفاع عن حقوق المهاجرين التونسيين وحرياتهم ومنها حرية التنقل بالخارج، واتخاذ الإجراءات الدبلوماسية اللازمة لحمايتهم، مع فتح قنوات حوار مع الدول الأوروبية المعنية، لحماية حقوقهم وفقا للقوانين والمعاهدات الدولية.
توفير الدعم القانوني والقضائي
هذا ودعت الرابطة إلى توفير الدعم القانوني والقضائي للمهاجرين التونسيين الذين يواجهون قرارات الترحيل القسري، ومراجعة كل الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف التي أبرمتها الدولة التونسية، وفق مقتضيات السيادة الوطنية وفي إطار احترام الدستور ومبادئ القانون الدولي الإنساني، التي تكفل حق التنقل والحق في اختيار محل الإقامة. وحثت مكونات المجتمع المدني في تونس وأوروبا، على مزيد بذل الجهود وتكثيف التنسيق، من أجل التصدي للانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون التونسيون والدفاع عن حقوقهم، والى العمل على معالجة الأسباب التي تدفع الشباب التونسي إلى الهجرة غير النظامية، من خلال سياسات تنموية عادلة توفر فرص العمل والحياة الكريمة داخل البلاد.
التزام أخلاقي وإنساني
كما طالبت الدول الأوروبية، باحترام حقوق الإنسان والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والكرامة الإنسانية، والكف عن المعاملات اللاإنسانية وغير القانونية والعنصرية تجاه المهاجرين"، وفق البيان ذاته لتشدد على أن الدفاع عن الكرامة الإنسانية للمهاجرين والمهاجرات، وحمايتهم من كل أشكال الاعتداء والتمييز ليست مجرد مسؤولية قانونية، بل هي التزام أخلاقي وإنساني.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115