بخمس سنين منهم ثلاثة مع وقف التنفيذ ومنعها من الترشح للانتخابات مدة خمس سنوات مع التنفيذ الفوريبتهمة اختلاس أموال عامة مما يحرمها من المشاركة في الانتخابات الرئاسية لعاك 2027.
ومثلت مارين لوبان مع إثني عشر مساعدا لها في حزب "التجمع الوطني" في قضية اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي لفائدة حزبها. ووجهت المحكمة اتهامات لمارين لوبان، التي كانت نائبة في البرلمان الأوروبي بين 2004 و2017، بتوظيف أربعة مساعدين وهميين حيثكانوا في الواقع يعملون لصالح حزب "التجمع الوطني" و يتمتعون برواتب كان يدفعها البرلمانالأوروبي . وأثبتت التحقيقات أن المتهمين لم يقدموا أعمالا للبرلمان، بل كانوا يعملون لصالح حزبهم. وفرضت المحكمة غرامة على مارين لوبان ب 300 ألف يورو.
اعترافات وتراجع
وكانت مارين لوبان قد اعترفت عام 2023 لدى حاكم التحقيق أن النائبين البرلمانيين التابعين لحزبها كاثرين غريزيه وتييري ليجيه كانوا يعملون أحيانا لصالح حزب "التجمع الوطني". كما أنها وجدت نفسها مرغمة، قبل بداية المحاكمة، إلى إعادة مبلغ 330 ألف يورو لخزينة البرلمان الأوروبي وهي قيمة الرواتب الذكورة في التحقيق والتي تمتع بها البرلمانيين التابعين لحزبها. وهو ما سجل أنه "اعتراف" ضمني بخرق القانون في حين كررت مارين لوبان: "إني لم أرتكب أي مخالفات".
وتراجعت مارين لوبان عن هذا الاعتراف خلال المحاكمة مما جعل نطق القرار يعتبر في حيثياته أن المحكمة ليست على يقين بأن المتهمة لن تعيد الكرة وهي مرشحة لقيادة الشأن العام. وهو ما يفسر قساوة الحكم الذي يقضي بمنعها من الترشح إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2027. لكن الحكم لن يمس من وضعها الحالي كنائبة في البرلمان. لكن في صورة حل البرلمان تفقد مارين لوبان حقها في الترشح مجددا للنيابة في الجمعية الوطنية.
انتقادات الزعماء الشعبويين في العالم
وأعلن، إثر النطق بالحكم، عدد من الشخصيات السياسية في حزب "التجمع الوطني" عن غضبهم من "محاكمة سياسية" تهدف إلى عزل مارين لوبان من المنافسة عن السلطة. وأوضحوا أن البلاد التي تعيش أزمة سياسية عميقة تدعم لوبان في عمليات سبر الآراء المتعلقة بانتخابات 2027 حيث تشير إلى أنها تتصدرها جميعا بنسب تتراوح بين 34% و37% ، بعيدا عن باقي المنافسين المحتملين. وقرر الحزب تكثيف التحركات للضغط على القضاء من أجل تعجيل النظر في الاستئناف الذي تقدمت به هيئة الدفاع.
في العالم، كانت ردة فعل الزعماء الشعبويين واليمينيين المتطرفين تتراوح بين الغضب والتنديد. فقد أعلن نائب رئيسة الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني، حليف مارين لوبان، أنه "إعلان حرب من بروكسل" في حين نشر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان تغريدة كتب فيها "أنا مارين". أما غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف الهولندي، فقد اعتبر أن هذا الحكم "قاسي على نحو لا يصدق". أما القوات العظمى فتحركت هي الأخرى. ففي حين عبر الكرملين، الذي يخوض حربا شرسة على أوكرانيا، أن ذلك "انتهاك للمعايير الديمقراطية"، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مارين لوبان تمر بنفس المعاناة التي واجهها هو في الولايات المتحدة. أما الملياردير الشعبوي إيلون ماسك فقد توعد الفرنسيين بعمل مضاد.
وإن أحرج الحكم رئاس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو فإن غالب الفرق السياسية عبرت عن احترامها لقرار المحكمة. في الحقيقة، يدخل هذا الحكم القضائي، إن تأكد في جلسة قادمة، في مشهد سياسي جديد يعمه الغموض. ففي غياب مرشح للحزب الحاكم الآن، مع استحالة ترشح الرئيس إيمانويل ماكرون، لم يظهر إلى حد الآن أي وجه سياسي يمكن أن يجمع حوله أغلبية من الأصوات - على غرار ما تبين مع مارين لوبان. ويبقى المشهد السياسي مضطربا خاصة أن الزعيم الشاب "للحزب الوطني" جوردان بارديلا لم يظهر قدرات على إدارة حملة انتخابية معقدة وكاريزما تمكنه من استقطاب جماهير عريضة. ولم تخرج فرنسا من أزمتها السياسية إلا لتدخل في أزمة أخلاقية بعد انطلاق محاكمة الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي بتهمة الفساد فيما يعرف بقضية "التمويل الليبي" الذي طلب فيها المدعي العام 7سنوات سجنا ضد الرئيس الأسبق.