"رضا الشكندالي أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية لـ'المغرب':" بالإمكان العودة إلى صندوق النقد الدولي بفريق يركز على سياسات تتناسب مع الاحتياجات الخاصة بتونس لفك عزلتها

ظلت الدعوات إلى الإصلاحات الكبرى من الشعارات المتكررة في سنوات عديدة

لكن اليوم وبعد مرور نحو 7 سنوات عن الندوة الوطنية للإصلاحات الكبرى التي شاركت فيها مختلف الأطراف المتدخلة مازالت الدعوة متجددة حسب آخر بيان لجلس الإدارة للبنك المركزي المنشور في نهاية شهر مارس المنقضي.
حذر البنك المركزي من النسق البطيئ للإصلاحات الإستراتيجية والتي تتسبب في ديناميكية ضعيفة للقدرات الإنتاجية وهو ما من شانه ، إلى جانب عوامل أخرى، ان يتسبب في إعاقة تحقيق انخفاض اكبر لنسبة التضخم على المدى القصير.
تخوف البنك المركزي
في هذا السياق يقول رضا الشكندالي أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية في تصريح ل'المغرب' ان البنك المركزي متخوف من عودة التضخم المالي والعودة مرتبطة حسب المتحدث من منطوق المقاربة السياسة النقدية الخاصة بالبنك المركزي فالتضخم متأتي أساسا من مصدر نقدي نتيجة السيولة الكبيرة في الاقتصاد ، والسيولة ليست متأتية من قروض الاستهلاك فهي مقيدة وفق الشكندالي الذي يضيف تأثير القانون الجديد للشيكات في الاستهلاك ولهذا فان السيولة متأتية من الدولة.

ولفت المتحدث إلى أن البنك المركزي يبدو أيضا انه متخوف متخوف من بعض المبادرات التي يتبناها مجلس النواب على غرار تغيير القانون الأساسي للبنك والدفع نحو أن يكون البنك المركزي الممول المباشر للدولة.
فالعامل الذي يهدد عودة التضخم هو التضخم المالي على المستوى الخارجي والأسعار العالمية النفط في تقلص وهو ما ساهم ساعد في استفادة ميزانية الدولة حوالي 982 مليون دينار.
أما عن الإصلاح الذي يعنيه البنك المركزي فهو أولا تقليص الاقتراض المباشر وأنه على الدولة ان لا تفكر في الاقتراض مرة أخرى من البنك المركزي وان تقوم بتقليص النفقات من خفض الدعم وتقليص الأجور من الناتج المحلي الإجمالي وتفويت في بعض المؤسسات العمومية الى جانب تحسين مناخ أعمال.
ويقول المتحدث ان تونس تنفذ إصلاحات تندرج ضمن مقاربة النقد الدولي فعلى مستوى الأجور سجلت الكتلة انخفاضا ب 3 نقاط كاملة في ظرف نحو 4 سنوات بعد فشل لمدة 10 سنوات على مستوى الدعم تم التقليص على مستوى المدعوم المورد، وان الإصلاحات لابد ان تكون اكثر جرأة.
الفريق الذي يفاوض صندوق النقد الدولي كان يركز على المبالغ التي سيجنيها من صندوق النقد الدولي لم يكن يركز على جودة السياسات الاقتصادية ، على غرار الترفيع في نسبة الفائدة المديرية فقد كان بامكان الفريق ان يؤكد للمؤسسة المالية الدولية انه إجراء لا يؤدي في تونس الى تحسين النمو والاستثمار حتى يتسنى للنقد الدولي الفهم بان السياسة لا تتلاءم مع تونس. واليوم يقترح المتحدث انه بالإمكان تجاوز العزلة التي تعيشها تونس بتكوين فريق مفاوض يمكن من إقناع النقد الدولي بتبني سياسات تتماشى والواقع التونسي.
دعوات إلى تغيير آليات تدخل صندوق النقد الدولي
من جهة أخرى كان محافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري فتحي زهير النوري قد دعا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي الى إعادة النظر في الآليات المعتمدة حاليا من قبل صندوق النقد الدولي من أجل مراعاة أفضل لتنوع وتعقيد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلدان الأعضاء وتكييف آليات تدخل الصندوق بما يتناسب مع الاحتياجات الخاصة لكل دولة .
وقبل ذلك دعا خلال أعمال المؤتمر المصرفي العالمي 2024 الى مراجعة اليات تدخل صندوق النقد الدولي مشيرا الى أن تمويل المؤسسات الدولية والتعاون الثنائي يتطلبان في بعض الأحيان شروطا صارمة بما تؤثر على إمكانية التمويل من الأسواق المالية التي ترتبط بوكالات الترقيم السيادي. ودعا إلى إعادة النظر في النهج العالمي المتبع في مجال تمويل التنمية المستدامة لزيادة قدرته على تمويل الدول النامية.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115