افتك إعجاب الجمهور ومتابعي الدراما وتصدرت مواقف الشخصية وشعاراتها جميع الفيديوهات ووسائل التواصل الاجتماعي، "سي الديناري" الشخصية الحدث والانجح في الدراما الرمضانية رافقت الجمهور طيلة موسمين واستطاع الممثل صابر الوسلاتي تطويعها لتكون ناقدة وساخرة في الحين ذاته، نجح الممثل في معايشة عوالم مغرية، عاش مع شخصيته مشاعر الحب والكره، فرح لانتصاراتها وحزن لانكساراتها الكثيرة، صنع لها عوالم مذهلة تماهت مع مقولة "إن فن التمثيل هو ذلك العالم الذي يتيح لك أن تحيا حياة الآخرين، من دون أن تكون مضطراً لأن تدفع الثمن" لروبرت دي نيرو.
ابدع في التناص مع الشخصية، تماهى مع كل لحظة حب وخوف تعيشها الشخصية، انتصر لها وقدّم لها من جسده وروحه لتكون شخصية "الديناري" الاكثر نجاحا حسب متابعي الاعمال الدرامية، انتهى الموسم الرمضاني ولازالت التعاليق حول "الديناري" محور التندّر بين مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي والشارع التونسي، نجح صابر الوسلاتي في الوصول الى قلوب المتابعين رغم بشاعة الشخصية نفسيا وفسادها واستماتتها في الدفاع عن الانا والمصلحة الفردية على حساب المجموعة.
قدم صابر الوسلاتي لموسمين شخصية مركبة، تظهر عكس ما تبطن، شخصية شديدة القوة من الخارج، موغلة في الانانية، غارقة في وحل الفساد والانتهازية وباطنها طفولي، شخصية تفرح لابتسامة حبّ صادقة، وبين مشاعر مختلطة بعضها موجع واخر انتشى له المتفرج راقص الوسلاتي الشخصية وتلاعب بمشاعر المتابعين معها، ومن قيمة "الديناري" الرمزية في لعبة "الشكبة" والقيمة الفعلية للدينار في عالم المال والمصلحة انبنت الشخصية ومواقفها المتغيرة حسب الحدث، جميع الشخصيات تتصاع ولكل شخصية عدو واحد، وحده "الديناري" صاحب القرار اعدائه ومصالحه متشكابة، وحيث توجد المصلحة يوجد "الديناري" وفي عالم السلطة والمال والاحتكار لعب الوسلاتي بحرفية.
نحت الممثل ملامح شخصيته بحرفية، جعل لها مساحة خاصة للصوت والحركة، البسها ثوب الانتهازية والمشاعر المتناقضة، كتب الشخصية بأبعاد نفسية وجسدية مركبة، تركيبة مزعجة وتدخل قلب المتلقي وتكسب تعاطفه في نفس السياق، شخصية لها ابعاد درامية نقد من خلالها رموز السلطة الانتهازيين واصحاب القرار الانانيين، شخصية يقول عنها البعض تشبه التونسي كثيرا لانها تجمع الثنائيات، فالتونسي شرير وخيّر، يكره ويحبّ، والشخصية تشبه المرآة التي يرى فيها الانسان داخله، وجميع المشاعر المتناقضة ابدع الوسلاتي في المراوحة بينها، وكان كما الجوكر ينتصر دوما في كل لعبة، ليكون صابر الوسلاتي نجم الموسم الرمضاني نجح ممثلا ونجحت الشخصية التي اصبحت اقوالها محور للتندّر في مواقف حياتية يومية عديدة.
ابدع صابر الوسلاتي في ملامسة دواخل الشخصية وبعثها من الورق لتكون حية وناطقة ومفكرة، شخصية انتهازية ومتملقة ومتسلقة لجدار السلطة لكنّها كسبت عطف المتابعين، وحرفية الممثل في الموازنة بين النص المنطوق وحركة الشخصية جعلتها بتلك الجمالية، نجح "الديناري" واصبحت رقصته "ترند" لدى الاطفال والشباب، نجح صابر الوسلاتي في الوصول الى متابعي الدراما واكد انّه كاتب نص ذكيّ وممثل متمكن من ادواته الابداعية وله القدرة على تطويع المكتوب ليكون شخصية ذات روح مميزة، نجح الممثل في ايصال رسائل الشخصية والعمل وحم على عاتقه مسؤوليتين، جزء في الكتابة واخر في التمثيل وبينهما ابدع صابر الوسلاتي وكانت تلقائيته من مقومات نجاحه.
نجح صابر الوسلاتي بشخصية "الديناري" في التربع في قلوب متابعيه، استطاع كسب الرهان الفني وحصل على جائزة سفيان الشعري لنجم رمضان، حسب نتائج تصويت الجمهور في مسابقة ''رمضان أواردز 2025'' التي تُنظّمها موزاييك أف أم، سنويا، كلّ شهر رمضان، نجاح صابر الوسلاتي لم يأت من الفراغ فهو ابن التياترو فيه تعلّم الشغف بالتجديد في مجال التمثيل والتلوّن بين الشخصيات والانصهار في معاني الكلمة.
صابر الوسلاتي الممثل والكاتب الملتزم بالقضايا الانسانية واولها القضية الفلسطينية والمدافع عن الحقوق من خلال كتاباته نجح في الوصول لجمهور الدراما وحافظ على نجاحه طيلة موسمين.