الاستقالات تعصف بـ إدارة نتنياهو.. ماذا يحدث في اسرائيل؟

شهدت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو،

علي مدار الفترة الماضية، عدداً كبيراً من الاستقالات في صفوف المسؤولين، يأتي ذلك بينما الأوضاع الأمنية آخذة بالتدهور مع مخاوف من اندلاع حرب إقليمية باتت أقرب من أي وقت مضى، في أعقاب قيام الكابينت الحربي الإسرائيلي بالتوسيع وتكثيف قصف غزة وقتل المدنيين.

وفي أحدث استقالة في الإدارة الإسرائيلية أعلن رئيس المخابرات العسكرية أهارون حاليفا استقالته بسبب دوره في الإخفاق العسكري والمخابراتي للمنظومة الأمنية الإسرائيلية في هجوم حركة حماس على غلاف غزة في السابع من تشرين الأول 2023، ويرى المراقبين السياسيين في هذه الخطوة، بداية موجة محتملة من الاستقالات بين كبار ضباط الجيش، من أجل تحمّل المسؤولية عن إخفاقهم في عملية طوفان الأقصى.
بالمقابل هناك انتقادات كثيرة لكبار الضباط والقادة في الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك وتوقعات بأن يتنحوا من مناصبهم بسبب إخفاقاتهم في 7 أكتوبر، وعلى هذا الصعيد أعلم قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، يهودا فوكس، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي عن عزمه الاستقالة في آب القادم وذلك في سياق التوترات وتصاعد الانقسامات حيال السياسات والاتجاهات الحالية في تل أبيب، وبالتالي ستكون هذه الاستقالات حسب مراقبين إسرائيليين، بداية لسلسلة من الاستقالات لكبار القادة والضباط في المنظومة الأمنية الإسرائيلية.

لكن نتنياهو، الذي يعد الرافض الأول لأية صفقة تساعد في الإفراج عن الأسرى، بدأ يواجه حقيقة التدهور المستمر لشعبيته، بل وتحميله المسؤولية عن أحداث السابع من أكتوبر فالإسرائيليين يرون أن نتنياهو المسؤول الأكبر عن فشل هذا اليوم. و أن الإسرائيليين لا يثقون في تحقيق أهداف الحرب، هذه الأوضاع مجتمعة إلى جانب الاحتجاجات الشعبية ، تجعل إقالة نتنياهو، حتى قبل انتهاء الحرب حاجة ضرورية لمستقبل إسرائيل إزاء تدهور الكيان الصهيوني بسبب سياسته.

ينظر الجميع بترقّب شديد وحذر إلى مآل التطوّرات في غزة التي باتت تُهدّد إسرائيل والمنطقة ككل حيث تزداد ورطة نتنياهو وسط انتقادات كبيرة يواجهها بسبب سياساته العقيمة خلال الفترة الأخيرة، هذا ما يعد أخطر تحد يواجهه حتى الآن خلال فترة حكمه، فالأمور تسير من سيئ إلى أسوأ وتنذر بحرب داخلية خاصة بعد تصاعد الخلافات بين نتنياهو و رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، أيهود ألومرت ،وزيادة الاستقالات في حكومة نتنياهو، بالتالي فالكيان الصهيوني يواجه مستنقعا في غزة.اليوم انتهت اللعبة.. ولم يتبق لنتنياهو ورفاقه إلا الإعتراف بهزيمته، فهناك مواجهات عنيفة واشتباكات وحرب شوارع في تل أبيب وحيفا، ووصل الأمر لعمليات دهس للإسرائيليين، وذلك بعد خروجهم في تظاهرات للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة وإقالة حكومة نتنياهو وإبرام صفقة لاستعادة الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، وفي هذا الإطار هناك درجة احتمال كبيرة أن يولّد الغضب بشأن مصير الرهائن حالة انفجار كبيرة داخل إسرائيل
مجملاً إن عجز إسرائيل والغرب في هزيمة المقاومة، وإحتلال غزة وعدم كسر محور ايران- سورية - حزب الله- العراق- اليمن، الذي يتضح الآن إنه زاد من قوته جعل رهان أمريكا وحلفاؤها على الكيان الصهيوني خاسر، وبذلك تكون قد خسرت في غزة مصداقيتها وقوة آلتها العسكرية ومجدها السياسي وزعمها بريادتها لقضايا حقوق الإنسان، و هنا لا بد من الإقرار بفشل الرهان الغربي وتجاوزه للواقع بشأن غزة .

ويبقى السؤال... هل نعيش نهايات الكيان الصهيوني الآن، و هل انتهى عصر نتنياهو في إسرائيل؟

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115