زين العابدين بن حمدة

زين العابدين بن حمدة

وأخيرا أعلن قصر الإليزيه يوم الإثنين 16 ماي عن تعيين السيدة إليزابيت بورن رئيسة للحكومة الفرنسية بعدثلاثة أسابيع من إعادة انتخاب الرئيس إيمانويل ماكرون.

أعلن الرئيس الفنلندي صولي نينيستو صحبة الوزيرة الأولى يوم الأحد 15 ماي عن قرار فنلندا الانضمام لمنظمة الحلف الأطلسي على خلفية اجتياح أوكرانيا

دخلت كولومبيا هذا الشهر معركة الانتخابات الرئاسية المبرمجة ليوم 29 ماي بحظ وافر للمرشح اليساري غوستافو بيترو الذي تعطيه استطلاعات الرأي

في أقل من أسبوع بعد الإعلان عن فوز إيمانويل ماكرون بولاية ثانية على رأس الدولة الفرنسية دخلت الأحزاب السياسية في حالة من الغليان على ضوء نتائج الدورتين الانتخابيتين للرئاسية

نجح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تحقيق 58،5% من الأصوات للفوز بولاية ثانية على رأس الدولة بعد حملة انتخابية تخللتها

شكلت مناظرة الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في فرنسا التي نظمتها كل من قناتي «فرانس 2» و «تي أف 1» الموعد الأساسي والوحيد لمشاركة المرشح إيمانويل ماكرون

بإعلانه عن سقوط مدينة ماريوبول يوم الخميس 21أفريل أشار الرئيس الروسي إلى نجاحه في تحقيق احد الأهداف المبرمجة في الخطة الإستراتيجية الروسية الشاملة التي ركزها منذ سنوات منذ ما قبل أزمة 2008. وتندرج الحرب على أوكرانيا التي دخلت يومها السادس والخمسين، في إطار تحقيق انتقال نوعي في موازين القوى في أوروبا هدفه حماية الأمن الوطني الروسي بعد ان فشلت كل المساعي الدبلوماسية مع واشنطن بالأساس وعدم قدرة الدول الأوروبية على فرض توجه توافقي لخطة أمنية للفضاء الأوروبي يكون لروسيا فيها دور أساسي.
حرصت موسكو على ضرب جل البنى التحتية الأوكرانية الحيوية من مطارات ومصانع حربية وتجمعات سكنية وغيرها من البنايات في كل أنحاء البلاد وكان الهدف من ذلك ترهيب الأوكرانيين وكل شعوب البلدان الشرقية التي تنوي الانضمام إلى منظمة الحلف الأطلسي. لكن فشل الجيش الروسي في بسط نفوذه على العاصمة كييف أمام تصدي الجيش والمقاتلين الأوكرانيين فرض على الرئيس فلاديمير بوتين تعديل الإستراتيجية من أجل تركيز الجهود على فصل مقاطعة دونباص قبل ضمها إلى جمهورية روسيا الإتحادية. كما يطرح اخفاق ضم أوكرانيا من قبل موسكو أسئلة عن مدى تحقيق الإستراتيجية الشاملة التي جهزها الكرملين منذ عام 2008.
خلفية الصراع الحالي
اندلاع حرب اجتياح أوكرانيا كان نتيجة الصراع الدبلوماسي الحاصل بين روسيا والحلف الأطلسي والدول الأوروبية المنتمية له منذ انهيار الإتحاد السوفييتي. وتعتبر موسكو التي قبلت آنذاك بحل حلف فرصوفيا أن الجانب الغربي لم يلتزم بحل الحلف الأطلسي وبعدم التوسع نحو البلدان الشرقية كما وعد به كبار المسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا. هذه المقولة الروسية أكدتها عديد البلدان ومنظمة الأمم المتحدة. مع دخول فلاديمير بوتين لقصر الكريملين تفاقم «الشعور بالغدر» الذي كان عادة ما يقف أمام الواقعية السياسية. لكن الرئيس الروسي، وبعد أن دخل في عملية «تطبيع دبلوماسي» مع البلدان الأوروبية وأقام معها علاقات اقتصادية متطورة، خاصة مع ألمانيا ودول البلطيق، شعر بأن الولايات المتحدة الأمريكية استغلت ذلك الظرف لتبسط نفوذها على التراب الأوروبي وتهدد أمن روسيا الإتحادية بمساندة وافتعال «ثورات ملونة» في جورجيا وأوكرانيا هدفها اضعاف موسكو واستقطاب الدول الشرقية التي استقلت عن النفوذالروسي عام 1991.
وكانت أولى الأحداث العسكرية، التي برمجها الكرملين، في ولاية الرئيس ديميتري مدفيديف عام 2008 عندما تدخل الجيش الروسي لحماية الأقليات الروسية في أبخازيا وأوسيتا الجنوبية قبل اعلانهما الاستقلال عن جورجيا. في نفس الظروف وبعد تطوير قدراتها العسكرية أقدمت روسيا عام 2014 على ضم شبه جزيرة القرم على مرأى ومسمع الدول الغربية دون أي تحرك عسكري. مباشرة بعد ذلك قرر فلاديمير بوتين التدخل في سوريا لمساندة الرئيس بشار الأسد مقابل التمتع بقاعدة عسكرية بحرية في طرطوس أين ترسي اليوم البواخر الحربية والغواصات النووية الروسية. وكانت الحرب في سوريا فرصة لموسكو لاستخدام صواريخ «كينزهال» التي تفوق سرعة الصوت محمولة بواسطة طائرات ميغ 31 وتوبولاف 22 التي يستخدمها الجيش الروسي بنجاح في أوكرانيا لتحطيم البنية التحتية للبلاد.
من المعركة الدبلوماسية إلى الحرب
توالت الاتصالات الدبلوماسية قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا ولم تثمر المجهودات أي تقدم لتلبية طلبات موسكو. الإستراتيجية الشاملة للكرملين تركز على دعم القدرات الأمنية الروسية في محيطها الجغرافي. من ذلك أن قدمت موسكو ثلاث طلبات: الطلب الأول تعلق بعدم ضم أوكرانيا للحلف الأطلسي، الثاني بنزع سلاحها والثالث برجوع انتشار الحلف الأطلسي إلى ما قبل 1997 لتبقى أي قوة عسكرية للحلفاء مرابطة في البلدان الشرقية وخاصة في بولونيا ودول البلطيق. وورد ذلك في رسالة بوتين للرئيس جو بايدن. لكن الولايات المتحدة رفضت المطالب الروسية. في 4 فيفري 2022 التقى فلاديمير بوتين بالرئيس الصيني سي جين بينغ خلال افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية وأصدرا اعلانا رسميا حول «دخول الشؤون الدولية في عهد جديد» تضمن «رفضالسياسات التوسعية للحلف الأطلسي» وضرورة إرساء عالم «متعدد الأقطاب» يكون لكل قوة عظمى فيه نفوذا في فضائها الطبيعي. وأشار النص إلى أن الأمن لا يمكن أن يحصل على حساب الأخرين وضد رغبة كل دول في اختيار تحالفاتها.
وكان الهدف الأول لتلك المطالب استعادة السيطرة على أوكرانيا بعد ثورة 2014 واقصاء الحكم الموالي لموسكو. وكانت تقديرات الكرملين تؤكد على عدم جاهزية وقدرة الحلف الأطلسي على التصدي لروسيا في حربها ضد أوكرانيا. الهدف الثاني هو تقليص نفوذ الحلف في البحر السود وفي بحر البلطيق لمنع البلدان الأوروبي من استقبال القنبلة النووية الأمريكية من طراز ب 61 -12 على أراضيها. وكانت القيادة الروسية مهووسة بتواجد القنبلة الأمريكية في أوروبا على غرار ما قامت به واشنطن من زرع صواريخ بارشينغ 2 عام 1980 والأزمة الناجمة عليه بسبب اكتساب الأمريكيين قدرة على القيام بهجمات نووية استراتيجية انطلاقا من الأراضي الأوروبية. خيار الحرب على أوكرانيا لم يكن في ذهن بوتين خيارا عسكريا، بل ضرورة استراتيجية يدخل فيها العالم في مرحلة جديدة ويفرض عبرها صوت موسكو ونفوذها في محيطها.
انقسامات وأزمات قادمة
مع سقوط ماريوبول يتوهم البعض أن ذلك سوف يكون آخر المطاف بالنسبة لأوكرانيا. فإن الجنرال الروسي رستم مينيكاياف أعلن، حسب جريدة «لوفيغارو» الفرنسية أن بلاده «تعمل على السيطرة الكاملة على دونباصوجنوب أوكرانيا» وأن موسكو تسعى إلى «ضمان ممر أرضي نحو القرم والتحكم في البنى التحتية الحيوية لأوكرانيا». وهو ما يدل على أن فلاديمير بوتين سوف يتحكم في ورقات ضغط إضافية (مع الغاز والنفط والحبوب والمواد الطبيعية) عندما يأتي وقت التفاوض الجدي. في المقابل الهدف من كل ذلك يبقى، حسب الخبراء في موسكو، مسألة لإعادة النظر في صياغة الفضاء الأوروبي من أجل ضمان سلامة واستقرار روسيا.
لكن الرد الغربي الذي بدأ بالتنديد بروسيا مع تقديم مساعدات إنسانية للأوكرانيين تحول إلى عمليات تسليح ضخمة للجيش الأوكراني الذي يريده الغرب أن يقوم بحرب استنزاف بالوكالة. وهو ما جاء ضمنيا في كلام الأمين العام لمنظمة الحلف الأطلسي الأسبوع الماضي عندما أشار في ندوة صحفية أن «الحرب سوف تدوم لأشهر أو حتى سنوات». هل تنجح هذه الخطة المضادة في حين يشهد الإتحاد الأوروبي انقسامات داخلية؟ هل بإمكان القوات الأوكرانية القيام بحرب بالوكالة؟ أسئلة تبقى مطروحة ومعلقة على قدرة الأوكرانيين على أخذ مصيرهم بأيديهم.
في آخر المطاف، المشهد الأوكراني كرس فكرة عدم قدرة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين التصدي عسكريا لروسيا. بل أن عدم التدخل العسكري والاكتفاء بفرض عقوبات اقتصادية على موسكو، بعد عقوبات 2014، ركز حائطا جديدا بين جمهورية روسيا الإتحادية والعالم الغربي. هذا الانشقاق الجديد في العلاقات الدولية فتح الباب أمام تركيز نظام عالمي جديد يتشكل حول أقطاب عسكرية واقتصادية لا تتعامل مع بعضها البعض. وهو ما جعل فلاديمير بوتين يفرض تمويل صادرات النفط والغاز الروسي بعملة الروبل. أما الجانب الصيني الذي لم يندد بالحرب على أوكرانيا فهو لا يرغب في إرساء الحواجز بين الدول التي سوف تعطل برنامج طرق الحرير الجديدة، البرنامج الإستراتيجي لتنمية الاقتصاد الصيني. فبيكين لا تؤمن بالتوسع عبر الحرب، بل عبر الاقتصاد والتجارة. وهي تحتاج إلى فضاء مفتوح بعد أن قبلت بنظام العولمة وحصدت منه منافع جعلتها تصبح في أقل من عقدين ثاني قوة اقتصادية في العالم. أما الدول النامية، التي كونت في القرن الماضي مع الحرب الباردة، كتلة عدم الانحياز. فهي الآن تتحرك لصالحها بعيدا عن سباق العمالقة وترغب مرة أخرى في إعادة تشكيل مجموعة جديدة لعدم الانحياز. وهو ما ظهر جليا في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير حيث قررت 40 دولة تمثل ثلثي الإنسانية عدم التصويت لفائدة إدانة روسيا في حربها ضد أوكرانيا على خلفية أن الحرب مفتعلة وأن وراءها يبقى مشروع الهيمنة الغربي على مسالك الأمن والاقتصاد في العالم.

بدأت الدول الغربية في الأيام القليلة الماضية في تطبيق استراتيجية جديدة لمقاومة المد الروسي في أوروبا وذلك بتغيير عقيدتها العسكرية تجاه موسكو. فبعد أن لخص الرئيس الفرنسي

أدخل استرجاع مدينة «بوطشا»، التي تقع على بعد 30 كم شمال غربي العاصمة كييف، من قبل الجيش الأوكراني العالم في حالة من الاستنكار

قرر وزير الداخلية الفرنسي جيرالد درمانان عرض «الحكم الذاتي» على جزيرة كورسيكا في خطوة فاجأت جميع الفاعلين السياسيين المنغمسين في الحملة الانتخابية للرئاسة.

الصفحة 1 من 62

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا