بعد تسجيل أرقام مفزعة للعف ضدّ المرأة: وزارة المرأة تنطلق في تحسين تطبيق القانون عدد 58 والديناميكية النسوية ترفض تنقيحه

بعد تتالي إطلاق صيحات الفزع جراء الارتفاع المخيف لظاهرة العنف ضدّ المرأة والتي حسب إحصائيات محينة نشرتها وزارة المرأة بداية الشهر الجاري،

فقد تلقى الرقم الأخضر 1899 للتبليغ عن حالات العنف ضد المرأة 232 إشعارا منها 167 مكالمة عن عنف جسديّ ومادّي في ظرف شهر واحد، انطلقت أمس أشغال اللجنة الوطنية لوضع وثيقة مقترحات تشاركيّة حول تحسين تطبيق القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 والمتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة تحت إشراف وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن آمال بلحاج موسى وبحضور ممثلي رئاسة الحكومة وعدد من الوزارات ومكونات المجتمع المدني، الأمر الذي رفضته الديناميكية النسوية، وشددت على أن هذا القانون لا يحتاج إلى مراجعة بقدر ما يحتاج إلى سن نصوصه التطبيقية وتدعيم آليات تنفيذه ووضع الميزانيات الكفيلة بتطبيقه.

أعلنت وزارة المرأة أمس عن انطلاق أشغال اللجنة الوطنية لوضع وثيقة مقترحات تشاركيّة حول تحسين تطبيق القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017، وتمّ الانطلاق في وضع منهجيّة عمل اللجنة التي ستقوم بصياغة إجراءات عمليّة في مجالات الحماية والوقاية والخدمات والتعهّد، اجتماع حضره ممثلو وزارات الداخلية والعدل والصحة وتكنولوجيات الاتصال وعدد من المنظمات والجمعيات المختصة ومؤسسات ومصالح وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن المعنية بملف مقاومة العنف ضد المرأة وبمشاركة ممثلين عن الاتحاد الوطني للمرأة التونسية والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والجمعية التونسية للتصرف والتوازن الاجتماعي ورابطة الناخبات التونسيّات وعدد من أساتذة التعليم العالي والخبيرات في القانون وفي علم الاجتماع.
لوائح مقترحات عمليّة
وفق وزيرة المرأة فإن هذا اللقاء يأتي للبناء على النتائج والمقترحات الأوليّة التي توصلت إليها الاجتماعات السابقة مع الشركاء خلال الثلاثي الأول من سنة 2023 حول أبرز الإشكاليات القائمة على مستوى تطبيق القانون 58 وسبل تجاوزها خدمة لمصلحة ضحايا العنف وضمانا لحقوقهنّ. ودعت إلى استكمال هذا المسار التشاوريّ والانتهاء بإصدار لوائح مقترحات عمليّة تشمل مجالات الحماية والوقاية والخدمات والتعهّد. واستعرضت ما تبذله الوزارة من جهود لمحاصرة ظاهرة العنف ضدّ المرأة من خلال إحداث 10 مراكز جديدة لإيواء النساء ضحايا العنف والأطفال المرافقين لهنّ وبرمجة إحداث مركز إيواء بكلّ ولاية على الأقل في أفق سنة 2025 إلى جانب إطلاق برنامج « صامدة » للتمكين الاقتصادي للنساء ضحايا العنف والمهدّدات به والذي ستنتفع من خلاله قريبا حوالي 400 امرأة بمواطن رزق.
وذكّرت بأن المنشور المشترك الممضى سنة 2022 بين وزارة الأسرة والمرأة ووزارة الصحّة حول الشهادة الطبيّة الأوليّة يضمن للنساء والفتيات ضحايا العنف مجانية الحصول على الشهادة الطبية الأولية في ظرف لا يتجاوز 48 ساعة ومهما كانت هويّة القائم بالعنف مع تيسير إجراءات استخلاص معاليم الفحوصات الطبية والإقامة ليشمل كل حالات العنف ضد المرأة وعدم الاقتصار على حالات العنف الزوجي.
القانون لا يحتاج إلى مراجعة
من جهتها، عبرت الدينامكية النسوية، في بيان لها أمس عن رفضها القطعي لأي تنقيح حالي للقانون عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة، مؤكدة أن هذا القانون لا يحتاج إلى مراجعة بقدر ما يحتاج إلى سن نصوصه التطبيقية وتدعيم آليات تنفيذه ووضع الميزانيات الكفيلة بتطبيقه، مشيرة إلى أن اللجنة القطاعية صلب وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، بصدد التشكّل لمراجعة وتنقيح هذا القانون خلال شهر جوان الجاري، مستنكرة عدم تشريك عدد هام من الجمعيات والائتلافات النسوية الناشطة في مجال مناهضة العنف ضد النساء في أعمال هذه اللجنة، حيث اقتصرت الوزارة على دعوة جمعيتين فقط للمشاركة.
ضرب وحدة الصف النسوي
واعتبرت الديناميكية النسوية التي تضمّ كلا من جمعية بيتي وجمعية أصوات نساء وجمعية المرأة والمواطنة بالكاف والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ومجموعة توحيدةً بالشيخ وجمعية نساء تونسيات من اجل البحث والتنمية وجمعية كلام وجمعية جسور المواطنة، أن التمشي الانتقائي للوزارة المتمثل في التمييز بين الجمعيات الشريكة يراد منه ضرب وحدة الصف النسوي في تونس بمختلف تياراته وأجياله التي تجسدت بالخصوص، خلال النضال من أجل إقرار القانون عدد 58 لسنة 2017"، حسب البيان.
طابع "متسارع"
هذا ونددت الدينامكية بالطابع "المتسارع"، حسب رأيها، لمشروع مراجعة القانون الأساسي 2017-58، والذي قالت إنه "لم يأتِ بعد تقييم جاد لمدى فعاليته"، مشيرة إلى أن جميع التقارير الرسمية، شانها شان جميع التقارير البديلة للجمعيات النسوية، تتقارب بشكل دائم حول التوصية بتحسين إطار تطبيق وتنفيذ القانون وليس مراجعته، وذلك من خلال تزويد النصوص القانونية بوسائل تحقيقها قبل إدانتها وإدخال تنقيحات عليها أو تعديلها.
مراجعة القانون 58 سابقة لأوانها
واعتبرت أن مراجعة القانون 58 سابقة لأوانها وغير مناسبة تمامًا لأنه لم يقع اختبار كافة الإمكانيات الوقائية ولا الفعالية القانونية له بسبب أوجه القصور في التنفيذ والمقاومة الأبوية الذكورية، وبسبب عدم اتخاذ التدابير التي جاءت في أحكامه الرئيسية والتي ما زالت تنتظر نصوصها التطبيقية. وأشارت في هذا الصدد إلى أن الإعانة العدلية التي لا زالت غير متاحة للنساء ضحايا العنف اللواتي لا يزال يُطلب منهن، خلافًا للقانون، تقديم شهادة فقر للتمتع بها وان الشهادة الطبية الأولية لا تغطي الرعاية الصحية المجانية. اما على المستوى اللوجستي، تفتقر الوحدات المختصة إلى الحد الأدنى من المعدات والإمكانيات من "غرف منفصلة للقاء الأطراف والشهود، بما في ذلك الأطفال" وسيارات نقل الضحايا وغيرها. ويبقى "التعويض العادل للضحايا" وتوفير "الإيواء الفوري" مجرد تدابير خيالية لم تجد لها أي صدى على أرض الواقع، حسب بيان الديناميكية النسوية.
العنف الزوجي في الصدارة
وفق التحيين الشهري للإحصائيّات والمؤشرات المتعلقة بإشعارات العنف ضدّ المرأة خلال شهر ماي الماضي فإن إشعارات العنف ضدّ المرأة البالغ عددها 232 تتوزع بين 193 إشعارا بعنف لفظي و132 إشعارا عن عنف نفسي ومعنوي و167 مكالمة عن عنف جسديّ ومادّي و57 إشعارا عن عنف اقتصاديّ و4 مكالمات بخصوص عنف جنسيّ، ويمثّل العنف الزوجي أكبر نسبة تقدّر بـ 81% من مجموع حالات العنف ضد المرأة مقابل 72% خلال الفترة السابقة الممتدة من 25 مارس إلى 25 أفريل 2023. ووردت إشعارات العنف ضد المرأة من كل الولايات تقريبا وبلغ عددها 92 مكالمة من تونس الكبرى حيث سُجل أكبر عدد بولاية تونس (35) ثم ولاية بن عروس (25) وولاية أريانة (22) وولاية منوبة (10) مقابل صفاقس (13) والقيروان (13) والمنستير (11).على سبيل المثال.
توجيه 92 %من النساء ضحايا العنف إلى مؤسسات أمنيّة
وبالنسبة للإجراءات المتخذة في توجيه الضحية حسب طلبها، تمكّن الخط الأخضر من توجيه 92 %من النساء ضحايا العنف إلى مؤسسات أمنيّة (214 حالة) و55 % إلى مؤسسات قضائية (128 حالة) و30 % إلى مؤسسات صحيّة (77 حالة) و19 % إلى المندوبيات الجهويّة للمتابعة و20 % من النساء ضحايا العنف تم توجيه أطفالهنّ إلى مكتب مندوب حماية الطفولة (47 حالة).

 

 

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115