إضراب عمال وأعوان المجمع الكيميائي التونسي: النقابات تتمسك بالتصنيف ضمن المهن الخطرة وتنفيذ التعهدات السابقة ... والإدارة تدعو للحوار واستئناف العمل

على وقع تصاعد التوتر الاجتماعي وتراكم الملفات

المهنية العالقة، دخل المجمع الكيميائي التونسي مرحلة جديدة من الشد والجذب بين الإدارة والأعوان، بعد تنفيذ إضراب عام حضوري شمل مختلف مواقع الإنتاج، في تحرك احتجاجي يعكس عمق الأزمة داخل واحدة من أهم المؤسسات الصناعية في البلاد، خطوة احتجاجية وصفتها الهياكل النقابية بـ"الاضطرارية" بعد تعثر المسار التفاوضي مع الإدارة وسلطة الإشراف وعلى خلفية ما اعتبره المحتجون "سياسة مماطلة" في التعاطي مع مطالب مهنية واجتماعية ظلت عالقة لسنوات
هذا الإضراب، الذي جاء بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل لم يكن حدثا معزولا أو مفاجئا، بل هو امتداد لمسار تفاوضي اتسم، وفق الطرف النقابي بالتعثر وعدم تنفيذ التعهدات السابقة، مقابل تأكيد الإدارة تمسكها بالحوار والعمل ضمن الأطر القانونية. وبين الموقفين يزداد الاحتقان داخل المجمع، وقد عبّرت الإدارة العامة للمجمع في بلاغ لها عن تفهمها لمطالب العمال، مؤكدة حرصها على مواصلة الحوار والتنسيق مع سلطة الإشراف ورئاسة الحكومة لإيجاد حلول في أقرب الآجال، في إطار احترام الأطر القانونية الجاري بها العمل. كما دعت الأعوان المضربين إلى استئناف نشاطهم حفاظا على ديمومة المؤسسة وضمانا لاستمرارية الإنتاج، لما يمثله المجمع من ركيزة إستراتيجية للاقتصاد الوطني ومصدر رزق لآلاف العائلات.
الجامعة العامة للنفط: قرار الإضراب لم يكن خيارا سهلا
الجامعة العامة للنفط والمواد الكيمياوية ردت ببلاغ مضاد شددت فيه على أن الهياكل النقابية كانت دوما حريصة على تغليب صوت الحوار، لكنها اصطدمت، وفق تعبيرها، بسياسة "التسويف وعدم تنفيذ التعهدات السابقة". وأكدت أن قرار الإضراب لم يكن خيارا سهلا، بل جاء بعد استنفاد كل سبل التفاوض، معتبرة أن استمرار تجاهل المطالب يهدد المناخ الاجتماعي ويعمق الأزمة داخل المؤسسة. وأضافت الجامعة أن الهياكل النقابية وفي مقدمتها الجامعة العامة للنفط والمواد الكيمياوية والفروع الجامعية بجهات تونس وصفاقس وقابس وقفصة، إلى جانب النقابات الأساسية بالمجمع، كانت وما تزال حريصة كل الحرص على الحفاظ على المناخ الاجتماعي داخل المؤسسة وعلى ترسيخ ثقافة الحوار الجدي والمسؤول سبيلا أوحد لمعالجة مختلف الإشكاليات المطروحة.
الالتزام بتنفيذ التعهدات السابقة
وشددت على أن الجامعة كانت السباقة إلى التنبيه بخطورة الأوضاع التي آل إليها القطاع، وقد بادرت منذ فترة بتقديم مقترحات عملية وحلول واقعية لتفادي تفاقم الأزمة وتجنيب المؤسسة تداعياتها السلبية، ولئن ثمنت الدعوة إلى الحوار إلا أنها أكدت أن هذا الحوار يجب أن يكون فعليا وناجعا قائما على الالتزام الواضح بتنفيذ التعهدات السابقة ووضع روزنامة دقيقة لمعالجة الملفات العالقة بما يعزز الثقة ويكرس مصداقية التفاوض. ودعت الجامعة سلطة الإشراف وكافة الأطراف المتدخلة إلى تحمل مسؤوليتها كاملة والإسراع باتخاذ القرارات الكفيلة بتجاوز الأزمة بما يحفظ كرامة الأعوان ويصون ديمومة المؤسسة ويخدم المصلحة الوطنية العليا.
مطالب مهنية تعتبر "خطا أحمر"
ويرفع المحتجون حزمة من المطالب الأساسية، في مقدمتها تصنيف المجمع ضمن المهن الخطرة والمخلة بالصحة، نظرا لطبيعة المواد الكيميائية المتداولة وظروف العمل، إلى جانب تسوية منحة تحسين الإنتاجية للسنوات 2022–2024، وإدماج الزيادات العامة في الأجور ضمن الأجر الأساسي، وصرف مستحقات التداوي المتأخرة، فضلاً عن مراجعة منحة الإحالة على التقاعد وخلاص الرصيد المتبقي من العطل السنوية للمتقاعدين. ويؤكد عدد من الأعوان أن مسألة تصنيف المجمع ضمن الأعمال الخطرة تمثل أولوية قصوى، مشيرين إلى وعود سابقة في هذا الشأن لم تُفعل على أرض الواقع، وهو ما زاد من حدة الاحتقان ودفع نحو التصعيد.
تحركات سابقة في شركة فسفاط قفصة
ويشار إلى أن مواقع الإنتاج التابعة إلى شركة فسفاط قفصة قد شهدت بدورها الأسبوع الفارط حالة من الشلل شبه التام، على خلفية دخول الأعوان في إضرابات ووقفات احتجاجية شملت عددا من الوحدات الإنتاجية بكل من الرديف والمتلوي والمظيلة وأم العرائس ما تسبب في تعطّل نسق العمل والإنتاج، وجاء هذا التحرك الاحتجاجي على خلفية ما اعتبرته الأطراف النقابية تلكؤا من الإدارة العامة في صرف مستحقات مالية لفائدة الأعوان، خاصة التسبقة على منحة الإنتاجية والمنحة المتبقية من الشهر الثالث عشر، وهو ما اعتبره العمال إخلالا بالتعهدات السابقة وضربا للاستقرار الاجتماعي داخل المؤسسة.
يطرح هذا الإضراب من جديد إشكالية التوازن بين ضرورة استمرارية الإنتاج وبين حق الأعوان في تحسين ظروف عملهم وصون حقوقهم المكتسبة، وفي ظل تباين المواقف بين الإدارة والهياكل النقابية، تتجه الأنظار نحو سلطة الإشراف ورئاسة الحكومة لإيجاد مخرج عاجل للأزمة.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115