استقبال العائدين من أسطول الصمود2: تحركات داعمة لفلسطين ودعوات للإفراج عن الموقوفين

تتواصل التحركات الشعبية الداعمة للقضية الفلسطينية

في تونس، تزامنا مع وصول عدد من الناشطين التونسيين المشاركين في “أسطول الصمود العالمي 2” و”أسطول الحرية”، بعد أيام من الاحتجاز والترحيل من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى الإفراج عن بقية الموقوفين في ما يعرف بقضية "أبطال الصمود".
وقد شهد مطار تونس قرطاج الدولي استقبالا للناشطين العائدين، بدعوة من أحزاب ومنظمات ونقابات وجمعيات تونسية داعمة لفلسطين، قبل التوجه في تحرك احتجاجي نحو شارع الحبيب بورقيبة للمشاركة في وقفة أمام المسرح البلدي. ويأتي هذا التحرك في سياق تعبئة متواصلة منذ أسابيع، على خلفية اعتراض سفن "أسطول الصمود" و"أسطول الحرية" في عرض البحر، واحتجاز عدد من الناشطين المشاركين فيها بينهم تونسيون وهو ما أثار موجة تضامن واسعة داخل تونس، رافقتها تحركات احتجاجية ومطالبات بمواصلة دعم غزة وكسر الحصار المفروض عليها.
"قرصنة واعتداء بالرصاص الحي"
جاءت هذه الدعوات ضمن بيان مشترك صادر بتاريخ 23 ماي الجاري عن مجموعة من الأحزاب والمنظمات والنقابات والجمعيات المساندة للقضية الفلسطينية، والتي اعتبرت أن ما تعرضت له سفن "أسطول الصمود" و"أسطول الحرية" يمثل "اعتداء مباشرا وقرصنة دولية" في المياه الدولية. وأوضح البيان أن المرحلة الأولى من الهجوم تعود إلى 29 أفريل الماضي، حيث تم اعتراض 22 سفينة واختطاف 175 ناشطا وناشطة، من بينهم الناشط التونسي حافظ مريبح. أما المرحلة الثانية، فقد جرت يومي 18 و19 ماي الجاري، وشهدت، وفق نص البيان ، "إطلاق الرصاص الحي على عدة سفن"، قبل أن تنتهي العملية باعتراض 54 سفينة واختطاف 428 ناشطا كانوا على متنها، من بينهم 8 تونسيين وهم، مهاب السنوسي وصابر الماجري و حمزة بوزويدة وصفاء الشابي وحسنة بوسن و جيهان الحاج مبارك وخليل العبيدي وحسان بوبكر.
"مواصلة النضال من أجل كسر الحصار عن غزة"
وأشار البيان المشترك إلى أن السلطات الإسرائيلية قامت لاحقا بإطلاق سراحهم يوم 21 ماي الجاري، قبل ترحيلهم إلى تركيا بعد أربعة أيام من "الاختطاف والتعذيب والتنكيل"، بحسب نص البيان. وشدد الموقعون على البيان على "مواصلة النضال من أجل كسر الحصار عن غزة"، معتبرين أن التحركات البحرية تمثل امتدادا لمواقف الشعب التونسي التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، كما حيّوا ما وصفوه بـ"صمود الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والداخل المحتل"، مؤكدين أن "خيار المقاومة يظل نهجا استراتيجيا للتحرير".
دعوات لتصعيد الحراك ضد التطبيع
ولم يقتصر البيان على دعم المشاركين في الأسطول، بل تضمن أيضا دعوات للإفراج عن عدد من الناشطين التونسيين الموقوفين في قضايا مرتبطة بالتحركات الداعمة لفلسطين ومن بينهم وائل نوار و غسان الهنشيري ونبيل الشنوفي وغسان البوغديري، مع التنديد بما وصفه الموقعون بـ"استمرار الصمت الرسمي التونسي" تجاه اختطاف مواطنين تونسيين في المياه الدولية. كما دعا البيان إلى "تصعيد المواجهة مع أذرع التطبيع ومصالحه في تونس" والمطالبة بتمرير تشريعات تجرّم التطبيع مع إسرائيل، إضافة إلى تكثيف التحركات الجهوية والمحلية المساندة لفلسطين ومواصلة الضغط من أجل إطلاق سراح الموقوفين في ما يُعرف بقضية "أبطال الصمود".
وحمل البيان توقيع طيف واسع من الأحزاب والمنظمات والنقابات والجمعيات، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحملة التونسية للمقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني والمنظمة التونسية للأطباء الشبان وتنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين في تونس وهيئة الصمود التونسية وائتلاف صمود وحركة الشعب والحزب الجمهوري، إلى جانب عدد من الحملات والجمعيات والأحزاب الأخرى.
الإفراج عن محمد أمين بالنور
وفي سياق متصل، أعلنت اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء “أسطول الصمود” والحق الفلسطيني أن قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قرر، الجمعة المنقضي، الإبقاء على الطبيب والناشط محمد أمين بالنور في حالة سراح، وذلك عقب جلسة استنطاق جديدة. وقال عضو اللجنة رشيد عثمان إن القرار جاء استجابة لطلب هيئة الدفاع، موضحا أن بالنور خضع لجلسة استنطاق ثالثة في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي مرتبطة بهيئة تسيير “أسطول الصمود”. وكان القطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أصدر، يوم 16 مارس الماضي، بطاقات إيداع بالسجن بحق سبعة من أعضاء الهيئة التسييرية لأسطول الصمود، وهم وائل نوار وجواهر شنة ومحمد أمين بالنور و نبيل الشنوفي وسناء مساهلي وغسان الهنشيري وغسان البوغديري، وذلك على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهات "تدليس وتحيل وغسل أموال".
هيئة الدفاع.. "تجريم للحراك المساند لفلسطين"
في المقابل، اعتبرت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين أن "المكان الطبيعي لمحمد أمين بالنور هو بين عائلته وكل الأحرار"، مطالبة بالإفراج عن بقية الموقوفين وإيقاف جميع التتبعات القضائية المرتبطة بالحراك الداعم لفلسطين، كما اتهمت السلطات بـ"تجريم الحراك المساند للقضية الفلسطينية وتشويهه"، داعية إلى مواصلة التعبئة الشعبية من أجل دعم النشطاء الموقوفين. وقد شهد وسط العاصمة أمس حضورا للناشطين والسياسيين والنقابيين والمتضامنين مع القضية الفلسطينية، في تحرك رفع شعارات داعمة لغزة وللمقاومة الفلسطينية، إضافة إلى المطالبة بالإفراج عن الموقوفين في قضايا "أسطول الصمود"، وذلك في سياق تصاعد التحركات في تونس الداعمة لفلسطين، في ظل استمرار الحرب على غزة وتزايد المبادرات المدنية والسياسية المناهضة للتطبيع مع إسرائيل.
يشار إلى أنّ هيئة الصمود التونسية وأسطول الصمود المغاربي أعلنت يوم 23 أفريل الماضي أن قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، قرر الإفراج عن الناشطة في أسطول صمود جواهر شنة، والإبقاء على مفعول بطاقة الإيداع في حق الناشط غسان الهنشيري.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115