من الغلاء المعيشي إلى حرية التعبير والحق في بيئة سليمة: مسيرة السبت تمهد لتحركات مرتقبة لـ"نفَس" و"ستوب بوليشن" يومي 5 و6 جوان المقبل

شهدت العاصمة يوم السبت المنقضي مسيرة جابت عددا

من الشوارع، باب سويقة والحلفاوين والحفصية وباب الخضراء، وسط شعارات غاضبة عبّرت عن تزايد الاحتقان الاجتماعي وتنامي المخاوف من تراجع الحريات العامة وتدهور الأوضاع المعيشية. ولم تكن المسيرة مجرد تحرك احتجاجي عابر، بل امتزجت فيها المطالب الاجتماعية المرتبطة بالفقر وغلاء الأسعار والبطالة، بالشعارات الحقوقية الرافضة للإيقافات والتتبعات القضائية التي طالت معارضين وصحفيين ونشطاء خلال الأشهر الأخيرة.

يبدو أن مسيرة السبت المنقضي كانت مقدمة لتحركات احتجاجية أوسع ينتظر أن تشهدها البلاد خلال الأسابيع المقبلة، في ظل اتساع دائرة المطالب الحقوقية والبيئية، من خلال الدعوة إلى مسيرة 5 جوان المقبل بالعاصمة دفاعا عن حرية التعبير، والتحرك المرتقب يوم 6 جوان المقبل في قابس احتجاجا على التلوث الصناعي، تحركات تجمع بين المطالبة بالعيش الكريم والدفاع عن الحقوق والحريات والحق في بيئة سليمة، بما يعكس عودة الشارع إلى الضغط من جديد.

رفع "قفف" فارغة

المحتجون الذين انطلقوا من ساحة الشهيد حلمي المناعي قبل أن يجوبوا شوارع باب سويقة والحلفاوين والحفصية وباب الخضراء، رفعوا "قففا" فارغة في مشهد رمزي لافت، أراد المشاركون من خلاله التعبير عن تدهور الأوضاع الاجتماعية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، في وقت تتزايد فيه شكاوى التونسيين من تراجع المقدرة الشرائية وارتفاع نسب الفقر. كما حضرت أيضا شعارات تندد بالإيقافات والتتبعات القضائية التي طالت خلال الأشهر الأخيرة معارضين سياسيين ومحامين وصحفيين ومدونين ونشطاء مجتمع مدني، كما رددوا كذلك شعارات من بينها "شغل، حرية، كرامة وطنية" و"الشعب يريد العيش بكرامة" و "حرية حرية" و"الشعب فد الأسعار شعلت نار" وغيرها من الشعارات المرتبطة بالأوضاع المعيشية والحريات العامة في البلاد.

"لا للمرسوم عدد 54"

مسيرة السبت فتحت الباب أمام تشكل موجة احتجاجية جديدة متعددة العناوين، أبرزها الإعلان عن انطلاق نشاط التحرّك المواطني "نفَس" وتنظيم تحرك احتجاجي يوم الجمعة 5 جوان المقبل تحت شعار "إعلام عمومي حرّ… لا أبواق للسلطة" و"لا للمرسوم 54… لا لتجريم الكلمة الحرة"، وذلك في سياق ما وصفه بتواصل التراجع الخطير في منسوب الحريات العامة والفردية بالبلاد. وأوضح التحرّك، في بيان موجّه إلى الرأي العام، أنّ المسيرة ستنطلق بداية من الساعة الخامسة والنصف مساء من حديقة الشهيد محمد البراهمي “جان دارك”، داعيا المواطنين ومختلف القوى الديمقراطية والمدنية والسياسية والنقابية والحقوقية إلى المشاركة المكثفة فيها دفاعا عن حرية الرأي والتعبير ورفضا لما اعتبره "توظيفا متزايدا للقوانين الزجرية لترهيب الأصوات الناقدة والمستقلة".

حق في إعلام مستقل ومتوازن

واعتبر البيان أن المرسوم عدد 54 تحول خلال السنوات الأخيرة إلى "سيف مسلط" على الصحفيين والمدونين والنشطاء، في ظل ما وصفه بتوسع الملاحقات القضائية المتعلقة بآراء أو تدوينات أو مواقف نقدية، الأمر الذي أثار جدلا واسعا داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية بشأن واقع حرية التعبير . كما عبّر تحرك "نفَس" عن رفضه لما اعتبره محاولات متواصلة لإخضاع المؤسسات الإعلامية العمومية وتحويلها من فضاء عمومي تعددي إلى "أداة دعائية منحازة للسلطة"، محذرا من انعكاسات ذلك على حق التونسيين في إعلام مستقل ومتوازن يضمن التعددية وحرية النفاذ إلى المعلومة.

الانطلاق الرسمي لنشاط "التحرّك المواطني نفَس"

وأشار البيان إلى أن هذا التحرك يأتي امتدادا لعريضة مواطنية حملت عنوان "دفاعا عن حرية التعبير ومن أجل صحافة مستقلة وصحفيين أحرار"، والتي قال إنها حظيت بدعم مئات المواطنين، معلنا في الآن نفسه الانطلاق الرسمي لنشاط "التحرّك المواطني نفَس" باعتباره إطارا مدنيا سلميا مفتوحا يهدف إلى الدفاع عن الحريات واستقلالية الإعلام والتصدي لكل أشكال التضييق على حرية الرأي والتعبير.

مطالب غير قابلة للمساومة

وحدد التحرّك جملة من الأهداف التي يسعى إلى الدفاع عنها، من بينها حماية حرية التعبير بمختلف أشكالها وضمان استقلالية وسائل الإعلام وتعدديتها والتشجيع على النفاذ إلى المعلومة إلى جانب دعم حرية الإبداع الفني والفكري والأكاديمي، وربط قضايا حرية التعبير بالشأنين الاقتصادي والاجتماعي وكذلك بالقضايا البيئية والثقافية. وأكد منظمو التحرك أن المسيرة المرتقبة "ليست فقط دفاعا عن الصحفيين والإعلاميين"، بل هي أيضا دفاع عن "حق كل التونسيات والتونسيين في التعبير الحر دون خوف أو ترهيب"، معتبرين أن استقلالية الإعلام العمومي “حق ينتزع بالنضال المدني السلمي وليس منّة من أي سلطة". كما جدد "نفَس" تمسكه بعدد من المطالب التي وصفها بـ"غير القابلة للمساومة"، وفي مقدمتها إلغاء المرسوم 54 وإيقاف الملاحقات القضائية ضد الصحفيين والنشطاء بسبب آرائهم وضمان استقلالية الإعلام العمومي عن كل أشكال التوجيه السياسي أو الحكومي إضافة إلى تكريس حق المواطنين في إعلام مهني وتعددي يخدم الصالح العام.

عودة التحرك في قابس

هذا و تستعد ولاية قابس لتحرك احتجاجي جديد يوم السبت 6 جوان المقبل بدعوة من حملة " ستوب بولشن" تزامنا مع اليوم العالمي للبيئة، البيان الصادر عن الحملة حمل لهجة شديدة تجاه السلطة والشركات الصناعية، حيث اتهم الوحدات الملوثة بمواصلة "الجرائم البيئية" والتسبب في "إبادة بيئية" تهدد صحة السكان ومستقبل الجهة. كما انتقد البيان ما اعتبره تراجعا عن الوعود المتعلقة بتفكيك الوحدات الصناعية الملوثة، مع الإشارة إلى المصادقة على قروض لتأهيل تلك الوحدات وتطوير نقل الفسفاط، إضافة إلى مشاريع جديدة مثل الهيدروجين الأخضر ووحدة إنتاج الأمونياك بالمنطقة الصناعية إضافة الى عدم الافصاح عن نتائج تقرير اللجنة المكلفة والتي قمت بتقديم تقريرها النهائي لرئاسة الجمهورية منذ 13 جانفي 2026 . ودعت الحملة إلى "مسيرة شعبية حاشدة" دفاعا عن "الحق في الحياة والكرامة والبيئة السليمة"، مؤكدة أن مطلبها المركزي يبقى "تفكيك الوحدات الصناعية الملوثة".

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115