في يوم افريقيا وزير الخارجية التونسي يؤكد : تونس وإفريقيا مسيرة متواصلة نحو التكامل والتنمية المستدامة في أفق 2063
- بقلم روعة قاسم
- 21:00 25/05/2026
- 11 عدد المشاهدات
في لحظة استثنائية تعكس عمق الروابط التاريخية
والجغرافية، احتضنت تونس فعاليات الاحتفال بالذكرى الثالثة والستين لتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، التي باتت اليوم صرحا للاتحاد الأفريقي. ويشكل هذا اللقاء الدبلوماسي تجسيدا لرؤية مستقبلية طموحة تضع "العمق الأفريقي" في صلب العقيدة الدبلوماسية التونسية. ومع حضور رفيع المستوى شمل وزير الشؤون الخارجية التونسي، وممثلي الاتحاد الأفريقي، وعميدة السلك الدبلوماسي الأفريقي، ركزت كلمات المتدخلين على تحديات القارة من بوابة "أجندة 2063"، محولين ملفات حيوية مثل الأمن المائي والسيادة التنموية إلى محاور عمل استراتيجية.
أكد وزير الخارجية التونسي، محمد علي النفطي، خلال الفعالية، على العقيدة الدبلوماسية لتونس التي جعلت من "العمق الأفريقي" ركيزة ثابتة منذ الاستقلال. فقد وقفت تونس تاريخيا إلى جانب حركات التحرر في القارة، واليوم تجدد هذا العهد عبر دعم التنمية المستدامة، والاستثمار في الإنسان الأفريقي، مع التركيز بشكل خاص على دور الشباب والنساء باعتبارهما المحرك الرئيسي للنمو.
رؤية الاتحاد الأفريقي: من التحديات إلى الفرص
من جانبه اشار رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي محمود علي يوسف الى أن القارة اليوم، في ذكراها الـ 63، لم تعد تبحث عن دور في الهامش، بل أصبحت شريكاً فاعلاً في صناعة القرار الدولي، مستدلا على ذلك بعضوية الاتحاد في مجموعة العشرين (G20). وأكد أن أفريقيا اليوم تخطو خطوات واثقة نحو "أجندة 2063"، التي تضع الأمن المائي، والتغير المناخي، والسيادة التنموية كأولويات قصوى لا تقبل التأجيل. المياه والتنمية: عنوان المرحلة
في خطوة تعكس واقعية الطروحات الدبلوماسية، ركزت عميدة السفراء الأفارقة في تونس (سفيرة جمهورية غينيا الاستوائية) على موضوع "الوصول العالمي للمياه الصالحة للشرب". إن اختيار هذا الشعار يعيد تذكير المجتمع الدولي والمحلي بأن التنمية لا يمكن أن تستقيم دون تأمين الحق الأساسي في الحياة: "الماء". لقد أظهرت كلمات الممتدخلين أن التحديات المائية هي في جوهرها تحديات أمنية واقتصادية تؤثر على استقرار القارة وقدرتها على تحقيق الرفاه لشعوبها.
نحو مستقبل أفريقي واعد
تخلص الفعالية إلى رسالة واضحة: تونس وأفريقيا تتقاسمان المصير والطموح. إن التحول في الخطاب الدبلوماسي من "الدعم التاريخي" إلى "الشراكة الندية" يعكس نضجا سياسيا كبيراً. فالتحديات التي تواجه القارة من أزمات بيئية وتنموية هي في الوقت ذاته فرص للابتكار والتعاون الإقليمي.
ويمثل احتفال اليوم تجديدا للثقة في أفريقيا كقوة صاعدة، حيث تمتلك القارة من الموارد البشرية والطبيعية ما يؤهلها لأن تكون قطبا اقتصاديا عالميا، شريطة التمسك بقيم الوحدة والتضامن التي نادى بها الآباء المؤسسون قبل أكثر من ستة عقود.