الباحث والمحلل السياسي اللبناني خضر رسلان لـ" المغرب ": ما يجري بين ايران وامريكا هو إدارة صراع وليس تمهيدا لمواجهة شاملة

تشهد المنطقة في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا

في حدة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحركات عسكرية مكثفة وتصريحات نارية تعيد طرح سؤال جوهري: هل نحن أمام حرب وشيكة أم مجرد جولة جديدة من الضغط المتبادل؟ ويرى الباحث والمحلل السياسي اللبناني خضر رسلان بأن ما يجري أقرب إلى إدارة توتر محسوب منه إلى تمهيد لمواجهة شاملة.

ويضيف بالقول :" ان الخطاب الإيراني يركز على تثبيت معادلة الردع، مؤكدًا أن أي اعتداء لن يمر من دون رد قاسٍ، وأن الرد لن يكون محصورًا في الجغرافيا المباشرة للهجوم. وتبدو هذه الرسائل دفاعية الطابع، هدفها حماية السيادة وتعزيز التماسك الداخلي بقدر ما هي موجهة للخارج. فالردع هنا ليس مجرد شعارات، بل أداة سياسية ونفسية لمنع الخصوم من اختبار حدود القوة الإيرانية."
لا حرب مفتوحة
ويتابع محدثنا :" في المقابل، لا توحي مشاهد الحشد العسكري الكثيف، من أساطيل وقواعد وانتشار بحري واسع، بأن المنطقة تتجه فعليًا نحو حرب مفتوحة. فعلى الرغم من ضخامته، يبقى هذا الانتشار ضمن نطاق النيران الإيرانية، ما يجعل تلك القوات أهدافًا مكشوفة في حال اندلاع مواجهة مباشرة، وهو ما يقلل من جدوى استخدامها في صدام واسع النطاق."
أما عن السيناريوهات القادمة أجاب بالقول :" الأرجح أن هذا الاستعراض يخدم هدفين رئيسيين. الأول هو خوض مفاوضات تحت الضغط، عبر سياسة "التهويل بالقوة" لدفع طهران إلى تقديم تنازلات في ملفات عالقة، بما يسمح للإدارة الأمريكية، ولا سيما خلال عهد دونالد ترامب، بتسويق أي تفاهم باعتباره إنجازًا استثنائيًا. غير أن هذا المسار يصطدم بتمسك إيراني واضح بالثوابت الايرانية ورفض الرضوخ لشروط الإملاء."
إعادة تموضع
ويتابع رسلان :"أما الهدف الثاني، وهو الأهم من زاوية الحسابات الاستراتيجية، فيتجاوز إيران نفسها. فتعزيز الوجود البحري الأمريكي في المحيط الهندي وبحر العرب يبدو جزءًا من إعادة تموضع أوسع لمواجهة تنامي نفوذ الصين، ولإحكام السيطرة على الممرات النفطية وخطوط التجارة البحرية التي تمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد الصيني. وبهذا المعنى، يتحول التصعيد مع طهران إلى مظلة سياسية لتحركات ترتبط بتوازنات القوى الكبرى أكثر مما ترتبط بحرب مباشرة" وفق قوله.
ويرى رسلان بأن خيار الحرب الشاملة يظل مكلفًا داخليًا بالنسبة لواشنطن. فخوض مواجهة واسعة يحتاج إلى غطاء سياسي وتشريعي من الكونغرس الأمريكي، وهو أمر يبدو صعبًا في ظل مزاج شعبي رافض لحروب جديدة بعد تجارب مرهقة، أبرزها حرب العراق. وتزداد داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية أصوات ترى أن الخلاف مع طهران قابل للاحتواء، وأن جذور التوتر ترتبط بحسابات إقليمية مع إسرائيل أكثر مما ترتبط بعداء وجودي مباشر.
وخلص محدثنا للقول :" أن المنطقة تقف في مساحة رمادية فلا حرب شاملة في الأفق، ولا استقرار كامل. إنها لعبة توازن دقيقة، تقوم على الردع المتبادل والضغوط المستمرة واستعراض القوة، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا. فالحرب تظل ممكنة نظريًا، لكنها عمليًا مكلفة إلى حد يجعلها خيارًا غير مريح لجميع الأطراف."

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115