الهدنة الإيرانية-الأمريكية باكستان تكثف الجهود الدبلوماسية لإحياء محادثات أمريكا وإيران

تدخل الهدنة المؤقتة والهشة بين إيران والولايات المتحدة أسبوعها

السادس وسط أجواء مشحونة بسباق محموم بين الحراك الدبلوماسي العاصف ونوايا التصعيد العسكري. وفي اليوم الـ83 لاندلاع النزاع المفتوح، تقود باكستان، بدعم وتنسيق مع قطر، جهود وساطة بالغة الدقة لرأب الصدع.
وفي هذا السياق، تترقب الأوساط الدبلوماسية في طهران إمكانية وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، لتعزيز المفاوضات والتوصل إلى "خطاب نوايا" رسمي ينهي الحرب المفتوحة ويفسح المجال لمفاوضات شاملة. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً للمحادثات المقعدة التي يجريها وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي.
بيد أن المصادر الدبلوماسية تؤكد أن "ملف اليورانيوم المخصب"لا يزال يمثل العقدة الرئيسية والشائكة، حيث تصر واشنطن على تنازلات وضمانات كاملة بنسبة 100%، بينما تتمسك طهران بمواقفها، مدعومة بموقف روسي عبّرت عنه المتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا، والتي أكدت أن "إيران وحدها هي من يقرر مصير مخزوناتها".
مناورة المضيق والفجيرة
على الأرض، نقلت إيران المعركة الدبلوماسية إلى مربع الضغط الاقتصادي المباشر، حيث أعلنت "هيئة مضيق الخليج الفارسي" الإيرانية الجديدة بسط ولايتها التنظيمية لتشمل المياه الواقعة جنوب ميناء الفجيرة الإماراتي. واشترطت طهران على كافة السفن العابرة في هذه المنطقة الحصول على إذن مسبق والتنسيق معها، في خطوة استراتيجية تهدف إلى محاصرة وتطويق المشاريع الإقليمية الرامية لتجاوز إغلاق مضيق هرمز عبر خطوط الأنابيب البديلة الممتدة نحو بحر العرب.
ذعر صهيوني وضغوط داخلية في واشنطن
في المقابل، تعيش الأوساط السياسية في تل أبيب حالة من القلق المتزايد إذ يخشى مجرم الحرب بنيامين نتنياهو من تقديم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتنازلات في "خطاب النوايا" المقترح سعياً لتهدئة أسواق الطاقة العالمية وتخفيف الضغوط الداخلية التي تواجهها إدارته قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل. وفي تعبير واضح عن هذا التباين، لوّح مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع بأن جولات القتال ضد إيران "ستطول" وقد تصبح "سنوية" طالما بقي النظام الحالي في طهران قائماً، تزامناً مع استمرار اشتعال الجبهة الشمالية؛ حيث يواصل حزب الله اللبناني استهداف تجمعات جيش الاحتلال جنوبي لبنان بالمسيّرات والصواريخ والمدفعية.
لقاء إيراني باكستاني
التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، امس الخميس، وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الذي يزور طهران في إطار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. جاء ذلك بحسب تدوينة لوزارة الخارجية الإيرانية، دون مشاركة تفاصيل لقاء نقوي الموجود في طهران لتبادل الرسائل ضمن المفاوضات الأمريكية الإيرانية المستمرة بوساطة باكستانية.
وكان نقوي قد التقى بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وتناول الرئيس الإيراني ونقوي، آخر مستجدات المباحثات الإيرانية الأمريكية الجارية بوساطة باكستانية.
من المرتقب أن يصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية، ضمن مساعي الوساطة التي تقودها إسلام آباد، في وقت تدرس الجمهورية الإسلامية اقتراحا أميركيا جديدا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وتأتي الزيارة المعلنة لمنير، وهو شخصية نافذة باتت تؤدي دورا متناميا في علاقات باكستان الخارجية، بعد يوم من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن المفاوضات لإنهاء الحرب تقف عند "مفترق طرق" بين اتفاق واستئناف الضربات.
وقالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إيسنا" الخميس، إن زيارة منير تهدف إلى مواصلة "المحادثات والمشاورات" مع السلطات الإيرانية، من دون تقديم تفاصيل. وأوردت وسائل إعلام إيرانية أخرى التقرير نفسه.
خلاف بين ترامب ونتنياهو
ذكر موقع "أكسيوس" الإخباري أن هناك اختلافا بالآراء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتيناهو بشأن المسار الذي سيتم اتباعه بخصوص إيران.
ونقل الموقع عن مصادر لم يذكرها، تفاصيل الاتصال الهاتفي بين ترامب ونتنياهو في 19 ماي الجاري، بشأن الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران. وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو "انتابه القلق" بعد الاتصال، وأن ترامب أخبره بأن الوسطاء يعملون على "خطاب نوايا" ستوقعه واشنطن وطهران، ما ينهي الحرب رسميًا مع بدء عملية تفاوض لمدة 30 يومًا بشأن قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني وفتح مضيق هرمز. ولفتت إلى أن نتنياهو يرغب في زيارة واشنطن خلال الأسابيع المقبلة للقاء ترامب.
وفي السياق، ذكر "أكسيوس" أن قطر وباكستان، بمشاركة وسطاء إقليميين آخرين، تعملان على إعداد "صيغة سلام معدلة".
ونقل الموقع عن مسؤول عربي تأكيده أن قطر أرسلت وفدا إلى طهران مطلع الأسبوع الجاري لبحث المسودة الأخيرة مع المسؤولين الإيرانيين.
ولفت إلى أنه لا يزال غير واضح ما إذا كانت إيران ستوافق على المقترح الجديد أو ستجري تغييرًا جوهريًا في موقفها من عدمه.
ذكرت ‌وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن طهران "ترد على نص أرسلته الولايات المتحدة"، مضيفة أن زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران تهدف إلى تقريب المسافات ‌والمساعدة في ‌التوصل إلى إعلان تفاهم ‌رسمي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115