الأجنبية (BFSU) هذا الصرح الذي يُلقب بـ "مهد الدبلوماسيين"-مثل لقاء الوفد الصحفي التونسي بأسرة الجامعة تظاهرة ثقافية وإنسانية بامتياز، أثبتت أن لغة الضاد قادرة على إذابة المسافات بين "سور الصين العظيم" و" قرطاج".
رؤية أكاديمية بقلب عربي
في مداخلة لافتة، استعرضت الدكتورة بهية عميدة كلية الدراسات العربية، مسيرة هذا القسم العريق. وعبرت في مداخلتها عن رؤية استراتيجية للتقارب الثقافي، حيث أكدت على عمق التكوين فالكلية لا تكتفي بتدريس اللغة، بل تغوص في التاريخ والسياسة والأنظمة القانونية، مجهزة بطلاب يقضون ما بين 4 إلى 6 سنوات في أبحاث الدكتوراه المعتمدة على المصادر العربية الأصلية. وأشارت إلى أن دراسة اللغة العربية في الجامعة تتجاوز مجرد القواعد اللغوية لتصل إلى فهم "روح الحضارة العربية" وتفاصيلها الثقافية والاجتماعية. وذكرت أن الكلية تستقبل سنويا حوالي 50 طالبا، حيث يتم التركيز على بناء قاعدة لغوية صلبة. أوضحت أن الكلية تولي أهمية كبرى للماجستير والدكتوراه، حيث تستغرق دراسة الدكتوراه ما بين 4 إلى 6 سنوات، ويُشترط فيها الاعتماد على المصادر والمراجع العربية الأصلية في البحث العلمي، لضمان دقة النتائج ونقل الصورة الحقيقية للواقع العربي إلى الصين.
ولفتت ان مكتبة الكلية تضم كنزا من المراجع العلمية والكتب المدرسية العربية.
توقفت عند القسم الخاص بالقرآن الكريم وكتب الفقه الإسلامي والتفسير، مؤكدة أن هذه المصادر ضرورية لفهم البنية الثقافية والروحية للمنطقة العربية.
وأكدت بهية على رغبة الكلية المستمرة في تعزيز التبادل الطلابي والأكاديمي مع المؤسسات التونسية. شددت على أهمية الدراسات المقارنة، معتبرة أن وجود وفد صحفي وأكاديمي تونسي يساهم في إثراء هذا الحوار المعرفي المشترك.
وكانت لحظة الذروة حين اعتلى الطلاب الصينيون المنصة بوجوه يملؤها الشغف، ليلقوا قصيدة جماعية من قصائد أدونيس كتبت خصيصا للوفد التونسي. هؤلاء الطلاب، الذين اختاروا لغة الضاد هوية فكرية، صدحت حناجرهم بأبيات تفيض بالحب لتونس "الخضراء". لقد كان لافتا تمكنهم من مخارج الحروف وبلاغة التعبير، حيث مزجت أبياتهم بين عبق الياسمين التونسي وشموخ حضارة التنين في رسالة دبلوماسية شعبية وصلت إلى القلوب مباشرة قبل العقول.
روح "طريق الحرير"
احتفت القاعة الكبيرة للجامعة بالوفد الصحفي التونسي بعروض فنية وموسيقية قدمها الطلاب ببراعة. هذه القاعة التي شهدت زيارات شخصيات رائدة في عالم الادب والشعر مثل الشاعر ادونيس ، عكست رغبة صادقة من هؤلاء الشباب الصينيين في استيعاب الروح العربية، فكانت الإيقاعات بمثابة تحية تقدير لتاريخ تونس الممتد عبر العصور.
إن ما تقدمه جامعة الدراسات الأجنبية ببكين يتجاوز التعليم التقليدي، فهي تساهم في بناء نخب فكرية وكوادر صينية تفهم الخصوصية التونسية والعربية بعمق، مما يسهل التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية.
لقاء الياسمين بالحكمة
أكد مليك كمون المختص في القانون الدستوري وعضو برلمان عن منطقة ساقية الزيت بصفاقس على أهمية الانفتاح بين تونس والصين .
من جانبها أكدت الصحفية منى بن قمرة أن الجسر الحضاري الذي يربط بين تونس والصين، يتجاوز لغة الأرقام والاقتصاد إلى لغة الثقافة والرموز. استهلت خطابها باستحضار الذاكرة التاريخية مؤكدة أن العلاقات الحقيقية تُبنى بالفضول الإنساني والمعرفة المتبادلة.
ووصفت التجربة الصينية بأنها "نار صنعتها الصين بنفسها" من خلال الانضباط والعمل الدؤوب، وليست مجرد طفرة اقتصادية.
وقدمت أمام الحاضرين تونس كقوة حضارية ضاربة في القدم (قرطاج وحنبعل) ومنارة علمية حديثة (جامع الزيتونة، ريادة المرأة، ونظام تعليمي يضم ربع مليون طالب). وخلال الفعالية أُشيد بتميز الكفاءات التونسية المشاركة في بكين، معتبرة إياهم السفراء الحقيقيين للوجه المشرق والمنفتح للبلاد.
وتم التأكيد على أن تعلم اللغة العربية في الصين هو "نافذة" لفهم الآخر، وأن مستقبل العالم لا تبنيه القوة وحدها، بل يبنيه الاحترام المتبادل بين "أرض الياسمين" و"أرض التنين".
غادر الوفد الصحفي التونسي أروقة الجامعة وهو يحمل معه أصوات طلاب صينيين يقرأون الشعر العربي بإتقان، وحمل معه قصة تعاون تُكتب اليوم بمداد المحبة والاحترام المتبادل والشراكة المميزة فوق "طريق الحرير المعرفي".
جامعة الدراسات الأجنبية ببكين جسر أكاديمي يربط قرطاج بطريق الحرير المعرفي
- بقلم روعة قاسم
- 15:19 22/05/2026
في قلب العاصمة الصينية بكين، وداخل أروقة جامعة الدراسات
آخر مقالات روعة قاسم
- الهدنة الإيرانية-الأمريكية باكستان تكثف الجهود الدبلوماسية لإحياء محادثات أمريكا وإيران
- في خضم حراك إسلام آباد والدوحة مآلات الهدنة الهشة بين طهران وواشنطن
- عدنان الإمام أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية لـ" المغرب ": نحن أمام معادلة قوى جديدة يتراجع فيها احتكار الغرب للحسم
- الصين ...نبض الشرق وعنفوان التاريخ وألق التحديث
- الضفة الغربية.. جبهة "الإبادة الصامتة" من الاحتلال الى الاحلال