طويلة أمام أوراقه، ومخرج حمل حلما وراهن على رؤية، وفريق كامل آمن بأنّ قصة ما تستحق أن تُروى للناس. وأمام موسمية الإنتاج الدرامي في تونس، فإنّ الوصول إلى الشاشة الرمضانية يمثل بالنسبة إلى المنتجين والكتاب والمخرجين تحديا كبيرا وحلما مهنيا لا يستهان به. وفي هذا السياق، أعلنت مؤسسة التلفزة التونسية،أمس،عن فتح باب الترشح لتقديم مشاريع الأعمال السمعية البصرية الموجهة للبرمجة الرمضانية لسنتي 2027 و2028.
جاء إعلان التلفزة التونسية عن فتح باب الترشح لمشاريع الموسم الرمضاني المقبل بفرص جديدة للإبداع وبشروط صارمة للإنتاج.
تنصيص على الملكية الفكرية والتمويل الذاتي
بين تأكيد مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، وفرض وثائق جديدة تتعلق بحقوق الملكية الفكرية والتمويل الذاتي، يطمح البلاغ الجديد الصادر عن التلفزة التونسية بشأن الترشح لبرمجة رمضان 2027 و2028 إلى استقطاب مشاريع قادرة على تقديم محتوى يواكب تطلعات الجمهور ويحافظ في الآن ذاته على خصوصية الدراما التونسية وهويتها.
وقد فتحت المؤسسة باب الترشح أمام شركات الإنتاج السمعي البصري وأصحاب الحقوق الفكرية للمشاريع، شرط وجود اتفاق مبدئي مع شركة إنتاج قانونية. وتشمل الدعوة المسلسلات الدرامية والسلسلات الهزلية في صيغتي 10 أو 15 حلقة، سواء كانت الأعمال جاهزة أو في مرحلة إنتاج متقدمة أو لا تزال في طور الكتابة والتطوير، إضافة إلى مشاريع الإنتاج المشترك.
ولضمان جدية المشاريع المقدمة، وضعت التلفزة التونسية جملة من الشروط والمعايير. ففي حالة الأعمال الجاهزة أو التي بلغت مراحل متقدمة من الإنجاز، يتوجب تقديم ثلاث حلقات جاهزة للبث على الأقل بالنسبة للمسلسلات الدرامية، وخمس حلقات بالنسبة للسلسلات الهزلية، أو تقديم مادة بصرية تعريفية تبرز الهوية الفنية والجمالية للمشروع.
أما بالنسبة للمشاريع التي ما تزال في مرحلة الكتابة، فيتعين على أصحابها تقديم معالجة درامية مفصلة، وملخص شامل للأحداث، وأربع نسخ كاملة من النص، إلى جانب وثائق تثبت الملكية الفكرية وإحالة الحقوق إلى الشركة المتقدمة بالملف. كما يشترط أن تكون النصوص باللغة العربية أو باللهجة التونسية، وأن تكون مرفقة بتصور أولي للإخراج والهوية البصرية وقائمة أولية لفريق العمل والكاستينغ المقترح.
ومن بين أبرز الشروط التي أكدت عليها المؤسسة ضرورة أن تكون الأعمال أصلية وغير مسبوق بثها أو استغلالها على أي وسيلة إعلامية أو منصة رقمية، مع احترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للمجتمع التونسي وقيم شهر رمضان والخط التحريري للتلفزة التونسية. كما شددت على ضرورة الالتزام بالتشريعات المتعلقة بالملكية الفكرية والحقوق المجاورة، وضمان مستوى فني وتقني وإبداعي يليق بتطلعات الجمهور.
وفي جميع الحالات، يتوجب على الشركات المترشحة تقديم ملف إداري وفني متكامل يتضمن الوضعية القانونية والجبائية للشركة، والسيرة الذاتية للمخرج والشركة، وقائمة أولية للفريق الفني والتقني، والكلفة التقديرية للمشروع، فضلا عن تعهد كتابي بتوفير تمويل ذاتي لا يقل عن 10 بالمائة من الكلفة الجملية المقترحة.
انفتاح على مشاريع في طور الكتابة والتطوير
استعدادا للموسم الدرامي الجديد ، اختارت التلفزة التونسية أن تفتح الباب أمام المشاريع الجاهزة وتلك التي لا تزال في طور الكتابة والتطوير، في خطوة تمنح مساحة أوسع للأفكار الجديدة وللأسماء التي تبحث عن فرصتها الأولى. فكم من نص بقي حبيس الأدراج لسنوات؟ وكم من كاتب كان ينتظر نافذة تسمح لفكرته بأن ترى النور؟
اللافت في البلاغ أن المؤسسة لم تركز فقط على الجوانب الفنية والإدارية، بل شددت أيضا على احترام الخصوصية الثقافية للمجتمع التونسي وقيم شهر رمضان. وكأن الرسالة واضحة بأنّ المطلوب ليس مجرد أعمال تملأ ساعات البث، بل قصص قادرة على مخاطبة الناس والاقتراب من واقعهم وأسئلتهم اليومية.
ورغم أن الطريق نحو الشاشة لا يزال طويلا، بدءا من إعداد الملفات وصولا إلى مرحلة الاختيار والإنتاج، فإن بلاغ التلفزة التونسية أعاد إشعال الحماس داخل الوسط الفني والإبداعي. فكل مشروع سيتم تقديمه خلال الأسابيع المقبلة يحمل في داخله أملا جديدا، وكل ملف يودع في مكتب الضبط قد يكون بداية رحلة عمل يترك أثرا في ذاكرة المشاهدين.
وبين الملفات التي ستودع في كل ظرف مغلق خلال الفترة القادمة، تنام أحلام كثيرة لمبدعين يأملون أن تصحو حكاياتهم وتتحول أفكارهم إلى قصص تنبض بالحياة على الشاشة الوطنية في رمضان 2027 و2028.