الرياضية على الساحة العالمية بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا خلال الفترة من 11 جوان إلى 19 جويلية و التي ستكون فيها كرة القدم العربية على موعد مع مشاركة قياسية بعدما ضمنت 8 منتخبات التواجد في النهائيات للمرة الأولى في تاريخ المونديال.
ويمثل الكرة العربية في النسخة المقبلة كل من تونس و مصر والمغرب والجزائر والعراق وقطر والسعودية إضافة إلى منتخب الأردن الذي يخوض أول مشاركة له في كأس العالم ليرتفع بذلك عدد المنتخبات العربية التي شاركت في البطولة منذ انطلاقها عام 1930 في أوروغواي إلى 10 منتخبات.
سجل العرب في كأس العالم
شهدت النسخة الثانية من كأس العالم التي أقيمت في إيطاليا عام 1934 أول ظهور عربي في البطولة حين أصبح المنتخب المصري أول منتخب عربي وأفريقي يشارك في المونديال لكنه ودع المنافسات من الدور الأول عقب خسارته 2-4 أمام المجر , وسجل عبد الرحمن فوزي خلال تلك المباراة أول ثنائية عربية في تاريخ كأس العالم.
وانتظر العرب 36 عاما للعودة إلى البطولة بعد غياب استمر 6 نسخ بينها فترة توقفت فيها المسابقة بين عامي 1938 و1950 بسبب الحرب العالمية الثانية قبل أن يعود المنتخب المغربي للمشاركة في مونديال المكسيك عام 1970 لكنه خرج بدوره من الدور الأول.
تونس تفتح بوابة انتصارات العرب
في مونديال الأرجنتين عام 1978 حقق المنتخب التونسي أول فوز عربي في تاريخ كأس العالم بعدما تغلب 3-1 على منتخب المكسيك غير أن ذلك لم يكن كافيا لبلوغه الأدوار الإقصائية , لتشهد نسخة عام 1982 في إسبانيا مشاركة منتخبين عربيين للمرة الأولى و هما الجزائر والكويت.
مؤامرة خيخون تحرم الجزائر من المجد
سجل المنتخب الجزائري واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم عبر التاريخ عندما افتتح مشاركته في مونديال إسبانيا عام 1982 بفوز تاريخي 2-1 على منتخب ألمانيا الغربية بطل أوروبا آنذاك وأحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب... وتناوب رابح ماجر ولخضر بلومي على تسجيل هدفي الجزائر في المباراة التي شكلت صدمة مدوية في الأوساط الكروية العالمية، بعدما نجح "محاربو الصحراء" في إسقاط منتخب يضم نخبة من أبرز نجوم الكرة الأوروبية في ذلك الوقت.
ولم يكتف المنتخب الجزائري بذلك الإنجاز بل حقق انتصارا ثانيا في دور المجموعات بتغلبه 3-2 على تشيلي ليصبح أول منتخب عربي و افريقي يفوز بمباراتين في نسخة واحدة من كأس العالم , ورغم ذلك ودعت الجزائر البطولة من الدور الأول في واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ المونديال بعد المباراة الشهيرة بين ألمانيا الغربية والنمسا التي عرفت لاحقا باسم "مؤامرة خيخون" و التي سجلت تسجيل الألمان هدفا مبكرا في الدقيقة العاشرة قبل أن يتبادل المنتخبان التمريرات دون محاولات هجومية حقيقية حتى صافرة النهاية، في نتيجة خدمت الطرفين وأقصت الجزائر بفارق الأهداف، رغم امتلاكها 4 نقاط وفق نظام احتساب النقاط المعتمد آنذاك... وأثارت المباراة غضبا واسعا في العالم وسط اتهامات بتعمد المنتخبين التواطؤ لضمان تأهلهما معا إلى الدور الثاني على حساب الجزائر , ودفعت تلك الواقعة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لاحقا إلى تعديل نظام إقامة مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات لتقام المباراتان الحاسمتان في التوقيت نفسه تفاديا لتكرار ما حدث في مونديال عام 1982.
أما المنتخب الكويتي فاكتفى بالتعادل مع تشيكوسلوفاكيا وخسر أمام فرنسا وإنقلترا، ليودع البطولة من الدور الأول.
المغرب يصنع التاريخ في عام 1986
شهد مونديال المكسيك عام 1986 نقلة تاريخية للكرة العربية مع مشاركة 3 منتخبات عربية للمرة الأولى إذ أصبح المنتخب المغربي أول منتخب عربي يبلغ الدور الثاني في كأس العالم بعد تأهله إلى دور الـ16,لكن مشوار المغرب انتهى بالخسارة 0-1 أمام ألمانيا الغربية التي واصلت طريقها إلى النهائي للمرة الثانية تواليا آنذاك.
كما شهدت النسخة نفسها الظهور الأول للمنتخب العراقي الذي خرج من الدور الأول وهو المصير ذاته الذي واجهه المنتخب الجزائري بعد مشاركة أقل بروزا مقارنة بنسخة عام 1982.
السعودية تتألق في مونديال عام 1994
في مونديال إيطاليا عام 1990 مثل المنتخبان المصري والإماراتي الكرة العربية ونجح المنتخب المصري في التعادل مع هولندا وأيرلندا لكنه خسر أمام إنقلترا ليغادر البطولة من الدور الأول , أما المنتخب الإماراتي فخسر مبارياته الثلاث في مشاركته الوحيدة بكأس العالم حتى الآن.
وعادت الكرة العربية للتألق في مونديال الولايات المتحدة عام 1994 عبر المنتخب السعودي الذي حقق إنجازا بارزا ببلوغه دور الـ16 في أول مشاركة له بعدما فاز على المغرب وبلجيكا رغم خسارته أمام هولندا , وتوقفت المغامرة السعودية في الدور الثاني عقب الخسارة 1-3 أمام السويد في حين خرج المنتخب المغربي مبكرا من دور المجموعات.
مشاركات متفاوتة بين عامي 1998 و2010
ارتفع عدد المنتخبات العربية المشاركة في مونديال فرنسا عام 1998 إلى 3 منتخبات و هي تونس و المغرب والسعودية لكنها ودعت جميعا من الدور الأول.
وكان المنتخب المغربي الأقرب للتأهل بعد فوزه الكبير 3-0 على اسكتلندا وتعادله مع النرويج لكن خسارته أمام البرازيل حرمته من بلوغ دور الـ16.
وفي مونديال عام 2002 بكوريا الجنوبية واليابان شارك المنتخبان التونسي والسعودي لكنهما غادرا البطولة مبكرا وتلقى المنتخب السعودي خسارة قاسية 0-8 أمام ألمانيا وهي أكبر هزيمة لمنتخب عربي في تاريخ كأس العالم.
وتكرر حضور المنتخبين ذاتهما في مونديال ألمانيا عام 2006 حيث وقعا في مجموعة واحدة لكنهما ودعا البطولة دون تحقيق أي انتصار.
وفي نسخة جنوب أفريقيا عام 2010 اقتصر الحضور العربي على المنتخب الجزائري الذي خرج من الدور الأول بنقطة واحدة بعد تعادله مع إنقلترا وخسارته أمام سلوفينيا والولايات المتحدة دون أن يسجل أي هدف.
الجزائر تتألق في البرازيل
واصل المنتخب الجزائري تمثيل العرب في مونديال البرازيل عام 2014 لكنه هذه المرة نجح في بلوغ دور الـ16 بعد فوزه 4-2 على كوريا الجنوبية وتعادله 1-1 مع روسيا رغم خسارته أمام بلجيكا... وقدم المنتخب الجزائري أداء قويا أمام ألمانيا في الدور الثاني وتعادل 1-1 في الوقت الأصلي قبل أن تحسم ألمانيا المباراة 2-1 بعد التمديد في طريقها نحو التتويج باللقب العالمي الرابع في تاريخها.
من الظهور المشرف إلى المربع الذهبي
شهد مونديال روسيا عام 2018 مشاركة 4 منتخبات عربية وهي تونس و مصر والسعودية والمغرب لكن جميعها خرجت من الدور الأول في مشاركة وصفت بالمخيبة للآمال.
أما مونديال قطر عام 2022 أول نسخة تقام على أرض عربية فشهد إنجازا تاريخيا للمنتخب المغربي الذي أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور قبل النهائي.
وحقق منتخب المغرب بقيادة المدرب وليد الركراكي نتائج لافتة بعدما فاز على بلجيكا وكندا وتعادل مع كرواتيا في دور المجموعات قبل أن يتجاوز إسبانيا بركلات الترجيح في دور الـ16.
وواصل المنتخب المغربي مفاجآته بفوزه 1-0 على البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو في دور الثمانية قبل أن يخسر 0-2 أمام فرنسا في قبل النهائي ثم 1-2 أمام كرواتيا في مباراة تحديد المركز الثالث لينهي البطولة في المركز الرابع.
انتصارات عربية خالدة
إلى جانب الإنجاز المغربي شهد مونديال قطر نتائج عربية بارزة أبرزها فوز المنتخب السعودي 2-1 على الأرجنتين التي توجت لاحقا باللقب العالمي الثالث في تاريخها , لكن المنتخب السعودي أخفق في بلوغ الدور الثاني بعد خسارته أمام بولندا والمكسيك.
كما حقق المنتخب التونسي فوزا تاريخيا 1-0 على فرنسا وتعادل مع الدنمارك لكنه خسر أمام أستراليا ليودع البطولة من دور المجموعات... أما المنتخب القطري ممثل العرب الرابع في البطولة فخرج من الدور الأول بعد خسارته أمام الإكوادور والسنغال وهولندا.
تطلعات عربية في مونديال عام 2026
ويأمل عشاق كرة القدم في العالم العربي أن تحقق المنتخبات العربية في مونديال عام 2026 إنجازا جديدا يتجاوز ما حققه المنتخب المغربي في النسخة الماضية رغم صعوبة المهمة خاصة بعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة في البطولة إلى 48 منتخبا.
مؤطر
ترتيب أغلى المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم 2026
ستشهد نسخة كأس العالم 2026 مشاركة 8 منتخبات عربية للمرة الأولى في تاريخ البطولة و هي تونس و السعودية والأردن وقطر والعراق ومصر والجزائر والمغرب.
وبحسب موقع "ترانسفير ماركت" يسيطر "أسود الأطلس" على قائمة أغلى المنتخبات العربية المشاركة في المونديال إذ بلغت قيمتهم التسويقية 274.18 مليون دولار، في حين جاء "محاربو الصحراء" في المرتبة الثانية بـ264.94 مليون دولار، ثم "الفراعنة" بـ158.4 مليون دولار، و"نسور قرطاج" بـ80.87 مليون دولار.
في حين تقدر القيمة السوقية لمنتخب "الأخضر" 32.13 مليون دولار، و"أسود الرافدين" 22.42 مليون دولار، و"العنابي" 20.85 مليون دولار، و"النشامى" 18.87 مليون دولار.
هذا و يتصدر المغربي أشرف حكيمي ظهير نادي باريس سان جيرمان قائمة أعلى اللاعبين العرب من حيث القيمة السوقية بـ93.2 مليون دولار.
مؤطر
أغلى نجوم كأس العالم
بحسب بيانات موقع "ترانسفر ماركت" يتصدر قائمة أغلى لاعبي البطولة ثلاثة أسماء بارزة هم الإسباني لامين يامال والنرويجي إيرلينج هالاند والفرنسي كيليان مبابي إذ تبلغ القيمة السوقية لكل منهم 200 مليون يورو بما يعكس مكانتهم كأبرز نجوم كرة القدم العالمية في الوقت الحالي، وينشط الثلاثي في الدوريات الإسباني والإنقليزي ضمن أندية النخبة الأوروبية.
وفي المركز الخامس يأتي نجم برشلونة الإسباني ومنتخب إسبانيا بيدري بقيمة سوقية بلغت 150 مليون يورو متساويا مع الفرنسي مايكل أوليز لاعب بايرن ميونخ الألماني صاحب المرتبة السادسة وكذلك البرازيلي فينيسيوس جونيور جناح ريال مدريد الإسباني صاحب المرتبة الرابعة حيث يبلغ تقييم كل منهم 150 مليون يورو.
أما الإنقليزي جود بيلينغهام نجم ريال مدريد فيحل في المركز السابع بقيمة سوقية تصل إلى 140 مليون يورو ليواصل حضوره بين أبرز لاعبي الوسط في العالم.
وتتواصل المنافسة في المراكز من الثامن إلى العاشر حيث يتقاسمها ثلاثة لاعبين تبلغ قيمتهم 120 مليون يورو لكل منهم وهم الإنقليزي بوكايو ساكا والإنقليزي ديكلان رايس ثنائي أرسنال إلى جانب الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي لاعب ريال مدريد الإسباني في قائمة تعكس قوة الحضور الإنقليزي و فريق ريال مدريد في هذا التصنيف.
مؤطر
نجوم بلا هزيمة
مع استمرار العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026 يواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" استعراض أبرز الأرقام والقصص الخالدة التي صنعت تاريخ البطولة الأكبر في عالم كرة القدم مسلطا الضوء هذه المرة على مجموعة نادرة من النجوم الذين خاضوا مشوارهم المونديالي دون تذوق مرارة الهزيمة.
وفي تقرير نشره الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تصدر الثنائي البرازيلي ماريو زاغالو والأرجنتيني خوليو أولارتيكوتشيا قائمة أكثر اللاعبين مشاركة في مباريات كأس العالم دون أي خسارة بعدما خاض كل منهما 12 مباراة كاملة محافظين على سجل خال من الهزائم.
ماريو زاغالو.. البداية بالصدفة والنهاية بالمجد
يعد ماريو زاغالو أحد أبرز الأسماء في تاريخ كرة القدم البرازيلية بعدما ساهم في تتويج منتخب السامبا بلقبي كأس العالم 1958 في السويد و1962 في تشيلي.
وخاض زاغالو جميع مباريات البرازيل في النسختين محققا مع منتخب بلاده 10 انتصارات وتعادلين دون أي هزيمة، والمثير أن انطلاقته في البطولة جاءت بفرصة غير متوقعة بعدما تعرض بيبي الجناح الأساسي للبرازيل آنذاك للإصابة قبل المباراة الافتتاحية لمونديال 1958 ما استغله زاغالو بأداء مميز مع ترك بصمته بهدف مهم في المباراة النهائية أمام السويد ليساهم في تتويج البرازيل بأول لقب عالمي في تاريخها.
أولارتيكوتشيا.. سجل استثنائي مع الأرجنتين
أما الأرجنتيني خوليو أولارتيكوتشيا فقد بدأ مشواره المونديالي كلاعب احتياطي خلال كأس العالم 1982 في إسبانيا لكنه سرعان ما تحول إلى عنصر أساسي في صفوف منتخب التانغو.
وشارك أولارتيكوتشيا في جميع مباريات الأرجنتين السبع خلال رحلة التتويج التاريخية بلقب كأس العالم 1986 في المكسيك بقيادة الأسطورة دييغو مارادونا قبل أن يضيف خمس مباريات أخرى في مونديال 1990 بإيطاليا.
وخلال مبارياته الـ12 حقق المنتخب الأرجنتيني ثمانية انتصارات وأربعة تعادلات ليحافظ اللاعب على سجل خالٍ من الخسائر... ومن المفارقات اللافتة أن أولارتيكوتشيا غاب عن المباراتين الوحيدتين اللتين خسرتهما الأرجنتين في تلك الفترة الأولى أمام الكاميرون في افتتاح مونديال 1990 والثانية أمام ألمانيا الغربية في المباراة النهائية للنسخة ذاتها.