كأس إفريقيا تحت 17 عاما: حلم مونديال قطر 2026 يتبخر...تكوين لا يواكب التطورات والجانب المادي يقتل الموهبة

رغم الآمال الكبيرة التي علقتها الجماهير التونسية على

منتخب الوطني لأقل من 17 سنة لتقديم نسخة مميزة على الأراضي المغربية التي تحتضن فعاليات كاس أمم إفريقيا مع العودة على الأقل ببطاقة التأهل إلى مونديال قطر 2026 إلا أن ما قدمه النسور الصغار كان مخيبا للآمال بانسحاب مبكر من دور المجموعات بعد ثلاث مواجهات اكتفى خلالها المنتخب بمركز رابع بنقطة يتيمة من تعادل أمام المنتخب المغربي تلته هزيمة أولى أمام مصر و ثانية أمام أثيوبيا مع تبخر حلم الترشح إلى المونديال الذي كان من نصيب منتخبي المغرب و مصر فيما سيخوض المنتخب الأثيوبي الملحق من اجل العبور.
ويتأهل أصحاب المركزين الأول والثاني من المجموعات الأربع إلى الدور ربع النهائي ليضمنوا ترشحهم آليا إلى كأس العالم المقررة بقطر من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر 2026 في حين تخوض المنتخبات الأربعة التي تحتل المراتب الثالثة في دور المجموعات ملحقا من مباراتين يصعد في أعقابه الفائزان لاستكمال عقد المترشحين للمونديال وليكون مجموع ممثلي القارة الإفريقية 10 منتخبات.
الوقوف على أسباب الخيبة و الشروع في إصلاح
انسحاب مبكر من كاس أمم إفريقيا مع التفريط في ضمان بطاقة التواجد في مونديال قطر 2026 لا يجب أن يمر مرور الكرام حتى لا نتعود على الخيبات و نجعلها في خانة شعارات و عناوين العادة ك"سحابة صيف عابرة" و "سوء حظ" و " القادم أفضل " ووو ونكتفي بوضع حد لغضب الجماهير و انتقادات الفننين بتقديم الإطار الفني ككبش فداء عبر إقالته ثم الشروع في البحث عن كبش فداء بديل لتحميله مسؤولية ما يتلاحق من خيبات ... فالواقع و حقيقة ما تعيش على وقعه منتخبات الشبان يفرض على الجامعة التونسية لكرة القدم بمختلف مكونتها و سلطة الإشراف التي أكدت اهتماما كبيرا بكرة القدم و هو ما التمسناه مؤخرا في الاجتماع الذي سبق لقاء الاجوار و الاجتماع الأخير رؤساء فرق الرابطة الثانية الذين سيتنافسون من اجل آخر بطاقات الصعود إلى الرابطة الأولى التعجيل و الوقوف على الأسباب التي لا يستحق بعضها الكثير من التفكير خاصة إذا تعلق الأمر بالتكوين و ما أدراك من التكوين.
ولعل زيارة واحدة لأحد مراكز تكوين الشبان التابعة لعدة فرق من مختلف الرابطات مع "استثناء البعض" و كذلك الخاصة قد تكون كافية للكشف عن أن الجانب المادي و التجاري هو الطاغي على الجانب الرياضي , إضافة إلى غياب شبه كلي لبرامج عمل واضحة على المدى القريب و البعيد بسبب غياب الكفاءات القادرة على وضع هذه البرامج و خاصة التي تمتلك آليات تطبيقها بما أن التعويل على لاعب سابق مهما كان مستواه و ما قدمه خلال مسيرته غير كاف لتكوين لاعبين قادرين على السير بخطى ثابتة في طريق تطور كرة القدم على الصعيد العالمي.
غياب الجانب العلمي الذي أصبح الركيزة الأساسية في اكبر مدارس تكوين الشبان في العالم التي انطلقت منذ سنوات في برنامج " صناعة النجوم " بالتركيز على معطيات دقيقة خاضعة لضوابط علمية خاصة بكل لاعب شاب يتم على ضوئها الوقوف على النقاط التي يجب العمل على تطويرها " فنيا , بدنيا , ذهنيا .... " خلال فترة زمنية مضبوطة مع برنامج عمل دقيق يشرف عليه أخصائيين بشهادات علمية من اكبر الجامعات الرياضية في العالم مع استغلال التطور التكنولوجي و البرمجيات الخاصة بمتابعة اللاعبين على امتداد مسيرتهم الرياضية أي منذ بداية التكوين إلى غاية إعلان اعتزالهم وهي آليات عمل و إن تعد مكلفة في ظل وضعية مادية صعبة لجل الفرق التونسية إلا أنها اقل تكلفة من القيام من ميركاتو إلى أخر بصفاقات بآلاف الدينارات لأسماء أجنبية بإمكانيات محلية جعل كرة القدم التونسية تفقد بريقها على الصعيد القاري و العربي أمام التطور الكبير لعدة دول كالجزائر و مصر و خاصة المغرب مرورا إلى دول الخليج قطر و السعودية و الأردن و العراق و سوريا و القائمة تطول ... و إن كان غياب التكوين القائم على أسس علمية احد أسباب خيبة كرة القدم التونسية و معها النتائج المخيبة للآمال لمنتخباتنا في مختلف الأصناف و تقريبا الاختصاصات و كذلك لفرقنا فان غياب الدعم الكافي و مراكز التكوين و الملاعب ووو من العوامل التي ساهمت في تتالي الخيبات التي وجب وضع حد لها قبل فوات الأوان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115