الاقتصاد العالمي تحت الضغط: تونس في مرمى أزمة الطاقة وارتفاع التضخم وكلفة التمويل

تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يتباطئ نمو

الاقتصاد العالمي للعام الجاري، استنادا إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمدادات وتراجع ثقة المستهلكين واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

أكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الضرر الاقتصادي من حرب إيران قد يتدهور سريعاً ما إذا لم يتم التوصل إلى تسوية دائمة سريعاً. وخفضت توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 2.9% إلى 2.8% عن العام الجاري وعن العام المقبل، يتوقع التقرير نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3.1%، مقابل التقديرات السابقة عند 3%.
أشار التقرير إلى أن تصاعد النزاعات والاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية بدأ يؤثر سلبًا على النشاط الاقتصادي العالمي. فقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة ونقص الإمدادات إلى تقليص إنتاج بعض الصناعات، خاصة البتر وكيماويات في آسيا. وفرض قيود على استهلاك غاز البترول المسال في عدة دول ناشئة. كما سجل التقرير اضطرابات في قطاع النقل الجوي وإلغاء بعض الرحلات بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وطول المسارات الجوية. مؤكدا تسجيل عجز في سوق النفط العالمية قُدِّر بحوالي 6 ملايين برميل يوميًا بين مارس وماي
2026.
كما بدأت المؤشرات الاقتصادية تعكس هذه الضغوط من خلال تراجع ثقة المستهلكين في العديد من الدول. وارتفاع تكاليف الإنتاج للشركات الصناعية والخدمية. واضطراب سلاسل التوريد وطول فترات تسليم السلع. وتباطؤ نمو الإنتاج في قطاعي الخدمات والتصنيع خلال الأشهر الأخيرة.
إن المعطيات التي أوردها تقرير منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية يمكن ان تنعكس على تونس على عدة أوجه وأول هذه الانعكاسات ارتفاع فاتورة الطاقة فارتفاع في الأسعار العالمية يزيد الضغط على الميزانية العمومية للدولة وعلى عجز الميزان التجاري.
كما ان زيادة أسعار الطاقة والنقل العالمي تؤدي إلى ارتفاع تكاليف استيراد المواد الأولية والسلع، مما ينعكس على الأسعار محليا ويزيد الضغوط التضخمية. كما انه من شان تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا الشريك التجاري لتونس، فقد ينخفض الطلب على الصادرات التونسية خاصة في قطاعات النسيج ومكونات السيارات والمواد نصف المصنعة.
كما ان ارتفاع أسعار وقود الطائرات قد يزيد تكلفة السفر إلى تونس، مما قد يؤثر على تدفقات السياح إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة. كما أن تونس تقع في مواجهة عثرة أخرى وهي صعوبة التمويل مع ارتفاع الفوائد عالميا مما يجعل الاقتراض الخارجي أكثر كلفة.
الا انه رغم المخاطر التي تم ذكرها فان امام تونس فرص للاستفادة من إعادة توجيه بعض سلاسل التوريد العالمية والبحث عن مواقع إنتاج أقرب إلى أوروبا، وهو ما قد يجذب استثمارات صناعية جديدة إذا توفرت الظروف المناسبة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115