قطاع الفسفاط: إمكانيات كبيرة تعرقلها إشكاليات مزمنة

لم يعد يخف ان قطاع الفسفاط في أزمة هيكلية

منذ 16 سنة تقريبا فعند النظر الى تسلسل حجم الإنتاج بعد 2010 السنة التي كانت اخر موعد للقطاع مع أنتاج 8 مليون طن هذه الأزمة التي ترتبط بعدة عوامل لعل أبرزها تراجع الاستثمارات.

يعد نقص التمويلات المخصصة للاستثمارات الذي حال دون تنفيذ بعض المشاريع بالإضافة الى عدم انتظام التزود بالمياه الصناعية وتقادم التجهيزات المخصصة للإنتاج وضعف برامج الصيانة والصعوبات المتعلقة بالنقل واللوجيستيك ابرز العراقيل التي جعلت النتائج التي يسجلها قطاع الفسفاط دون الأهداف المرسومة حيث لم ترتقي الى المقدر في السنوات الماضية .
وتتوقع وزارة الصناعة والطاقة والمناجم ان يكون انتاج الفسفاط هذا العام بين 4.5 و5.4 مليون طن اذا تواصلت نفس الإشكاليات ، هذه التوقعات تظل اقل من النتائج المسجلة في 2010 وهي وان لم تعد سنة مرجعية باعتبار ان الانتاج الوطني من الفسفاط ظل دون 5 مليون طن لاكثر من 15 سنة.
وفي معطيات المعهد الوطني للإحصاء سجّل حجم القيمة المضافة في قطاع الطاقة، المناجم، الماء والتطهير ومعالجة النفايات إرتفاعا بـ 0.9% خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة، نتيجة لتطور القيمة المضافة لقطاع المناجم بنسبة 3.7%. وهو ما يعكس وجود تحسن نسبي في النشاط المنجمي، وإن ظل دون الطموحات المطلوبة لاستعادة القطاع لدوره التاريخي في دعم النمو الاقتصادي.
ويعكس التراجع بصفة عامة فقدان قطاع الفسفاط لدوره التقليدي كمحرك أساسي للاقتصاد الوطني ومصدر مهم للعملة الصعبة والصادرات، خاصة وأن تونس كانت لعقود ضمن أبرز المنتجين والمصدرين عالميا. كما ساهم تراجع الإنتاج في فقدان جزء من الأسواق الخارجية لفائدة دول منافسة استطاعت تعزيز حضورها العالمي خلال السنوات الأخيرة.
ويمكن لقطاع الفسفاط أن يستعيد تدريجيا دوره الاستراتيجي في الاقتصاد التونسي خلال السنوات القادمة، خاصة في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الأسمدة والمواد الأولية المرتبطة بالأمن الغذائي. فتمتلك تونس مخزونا هاما من الفسفاط وبنية صناعية متراكمة وخبرة تاريخية في المجال، ما يمنحها إمكانيات مهمة للعودة إلى مستويات إنتاج أعلى إذا ما تم تجاوز العراقيل الهيكلية التي تعيق القطاع.
كما أن تحسين مناخ الاستثمار وتطوير البنية التحتية للنقل واللوجستيك وتجديد معدات الإنتاج وتعزيز برامج الصيانة، إلى جانب ضمان استقرار نسق الإنتاج، يمكن أن يساهم في رفع الصادرات وتحسين موارد الدولة من العملة الصعبة. و استعادة قطاع الفسفاط لعافيته لن تمثل فقط دعما للنمو الاقتصادي، بل أيضا فرصة لإعادة تنشيط عدد من الجهات الداخلية المرتبطة بالنشاط المنجمي وخلق مواطن شغل وتحريك الصناعات الكيميائية المرتبطة به.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115