سيلفيا بوليدوري: نصّي غنيّ بالمشاعر ومدجّج بالأحاسيس

الشاعرة الإيطالية سيلفيا بوليدوري صوت أدبي متميز

بسلاسة العبارة وجمال الصّورة الشّعرية وعمق تناول الأشياء وهذا ليس بغريب عنها وهي التي تتقن عديد اللغات بحكم عملها كمحامية في البرلمان لأوروبي. وقد صدرت مجموعاتها الشعرية بلغات متعددة آخرها ترجمة لمجموعتها الشعرية (أنفاس الرّيح) الى العربية التي أبحرت من خلالها في عالم الودّ. ذلك أنّ في نصّها تدفّقا واضحا وجليّا للأحاسيس لذلك لقّبت بشاعرة الحبّ. وهي كثيرة التّردّد على عاصمة الفاطميين.وفي زيارتها الأخيرة الى المهدية كان لها معها لقاء ممتع حقّا أثمر هذا الحوار:
- 1-كيف تعرّفين القارئ بسيرتك الحياتية والأدبية؟
لطالما كنتُ شخصًا مُلهمًا بالحياة. منذ صغري، عبّرتُ عن مشاعري من خلال الشعر. كان الشعر "آلتي" الفنية المفضلة: الكلمات، كالنوتات الموسيقية للموسيقي، أو الألوان للرسام، لأُمثّل العالم من خلال مشاعري، في قالب الشعر، نَفَس روحي.لقد كانت حياتي المهنية مختلفة عن الشعر، لكنها كانت مرتبطة به دائماً، من خلال النهج الإبداعي للوجود.أنا محامية بالتدريب، وقد عملت لأكثر من عشرين عامًا في المؤسسات الأوروبية، وأنا شغوفة بالمشروع الأوروبي في جوهره: لقاء ثقافات مختلفة، ومشاركة القيم الإنسانية، وبناء مشترك لمجتمع في خدمة المواطن.
قبل بضع سنوات، أقنعني صديق شاعر بنشر قصائدي، ومنذ ذلك الحين، احتلت الشعر مكانتها اللائقة في حياتي. فهو مصدر إلهامي وغذاء روحي. بعد نشر دواوين شعرية أربعة، حصدت أكثر من ستين جائزة دولية في إيطاليا وفرنسا وسويسرا وإسبانيا ورومانيا. أكتب وأترجم إلى ثلاث لغات (الإيطالية والفرنسية والإنجليزية). كما ألّفت كتابين للأطفال، أقدمهما لهم بأنفسهم في المدارس والمكتبات. وقد نُشر كتابي "نَفَسُ الريح" مؤخرًا باللغتين الصينية والعربية بفضل الشاعر التونسي الكبير مولدي فروج، الذي شرفني بترجمته لقصائدي، ومقدمته للكتاب، وتقديره العميق. أشاركه تقديرًا كبيرًا لجمال الحياة والشعر!
2- من المحاماة الى عالم الشعر ، هل من تفاصيل عن هذه الرّحلة خاصة أن للنصوص الأدبية قيمة جمالية ترتقي بالمبدع و بالقارئ
أؤمن بالإبداع عموماً، حتى في النصوص القانونية نفسها! فوضوح التعبير أساسي، يليه الإبداع في التفسير. ومع ذلك، يتيح لنا الشعر تجاوز كل الحدود والوصول إلى جوهر الأشياء، وهو أمر يصعب تحقيقه في النصوص القانونية.
لهذا السبب نحتاج إلى الشعر، للتواصل مع روح الأشياء التي يحتاجها البشر، دون مساومة أو دبلوماسية.
3- ماذا يمكن أن نعرف هن إصدارات شاعرة الحب سيلفيا بوليدوري؟
المجموعة الشعرية الأولى صدرت بثلاث لغات –الإيطالية والفرنسية والإنجليزية – (إصدرت 2021 و2022)، تتناول مواضيع مختلفة (الحياة، الفرح، الصداقة والحب، الإلهام، الرؤية)، وهي مجموعة تأملية حائزت على جوائز، وقد تم نشرها على قناتي على يوتيوب.
أما كتابي الثاني، "أنفاس الريح" (2023)، فهو كتابي عن الحب بثلاث لغات، وقد تُرجم إلى العربية والصينية. رحلةٌ في قوة الحب التي تُحيط بكل شيء!
مغامرات الشمس(2024) ومغامرات القط الخارق بأربع لغات (الإيطالية والفرنسية والإنجليزية والهولندية) هي كتبي عن كلبي وقطتي، والتي تحكي مغامراتهما كجرو وهريرة، قصص مضحكة للغاية على شكل قصائد، للأطفال والكبار!
أحدث كتاب لي هو مقالتي الأولى، بعنوان "الشعر في عصر الذكاء الاصطناعي"، بثلاث لغات – الإيطالية والفرنسية والإنجليزية – وهو عبارة عن تأمل في تحدي الشعر فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي وقيمته المضافة للبشر، والتي أصبحت أكثر أهمية اليوم.
تتوفر مقاطع دعائية لجميع كتبي على موقعي الإلكتروني
www.silviapolidoripoetry.eu.
4- و أنت الشّاعرة المتألقة، ما هي الخصائص المميّزة لمدونتك الشعرية؟
أولاً وقبل كل شيء، أنا سعيدة جداً بهذا اللقب، وشكراً لكم!
أقول إن لشعري طابعا كلاسيكيا، يُضاهي الشعر اليوناني القديم أو حتى الصيني. إنه شعر مُستوحى من الطبيعة، مدفوعٌ بالبحث عن حقيقة الأشياء. أسلوب بسيط وعميق في آنٍ واحد، غنيٌّ بالمشاعر: كل كلمة مُنتقاة بعناية، ومعناها ثابت لا لبس فيه، لكن الأبيات نفسها تُتيح احتمالات لا حصر لها للتأويل، تبعًا لحساسية القارئ. القراءة تُجدد طاقة القارئ، تمامًا كما تُجدد طاقتي عندما أكتب.
5- مجموعتك الشعرية (أنفاس الرّيح) التي نقلها الى العربية الدكتور المولدي فرّوج مليئة بنبض الحياة والغوص في أعماق الذات فمنها تنبع روح النص المتميز بجمال العبارة و سلاسة الأسلوب و جمالية الصورة و الإيقاع فما تعليقك على هذا الرأي؟
أنا في غاية السعادة بترجمة الدكتور مولدي فروج، التي أضفت جمالًا آسرًا على أبياتي وترجمتها إلى اللغة العربية. إنها أشبه بالموسيقى، بمضمونها العميق الذي يغمر القارئ في ثقافة غنية ومتنوعة. لقد كرّم الدكتور فروج شعري بإضافة قيمة وجمال اللغة والثقافة العربية. لقد أبدع تحفة فنية من شعري. أنا ممتن له جزيل الشكر. لقد تجاوزنا جميع الحدود الثقافية واللغوية بإدراكنا لقوة الحب في تحريك الكون!
6- يلعب الذكاء الاصطناعي اليوم دوراً مهماً في كتابة النصوص الأدبية، وقد تناولتم هذا الموضوع، فكيف تعاملتم معه؟
تساءلتُ عما إذا كان للشعر البشري مكانةٌ في عصر الذكاء الاصطناعي. الآن وقد باتت الخوارزميات قادرةً على إنتاج أبياتٍ شعريةٍ وقواف في الوقت الفعلي، بنتائجَ مذهلة، تساءلتُ عن قيمة الشعر بالنسبة للبشر. أجبتُ عن هذه التساؤلات باستكشاف الشعر باعتباره نتاجًا وفعلًا من أفعال الإبداع البشري. بدأتُ باستطرادٍ فلسفيٍّ حول الإنسانية، ثمّ تناولتُ المعايير الدولية التي تحكم الذكاء الاصطناعي، وقارنتُ في مقالتي بين إبداعات البشر وتلكمن صنع الآلات. واختتمتُ حديثي بالدفاع عن ضرورة الشعر كتعبير عن الهوية الإنسانية ومتعة الوجود.
7- في ظل التحولات الفكرية و الإبداعية المعاصرة، ما هي أهمّ قضايا النقد الثقافي؟
العودة إلى الإنسانية قبل كل شيء، إلى جوهرها الأعمق، إلى إبداعها الأصيل. من الأهمية بمكان بالنسبة لي أن "نُدرك أنفسنا" كفاعلين لنا مكاننا الخاص في الطبيعة، ومسؤوليتنا تجاه خدمة الحياة كما هي، في روعتها، وفي القيمة التي يُمكننا تقديمها من خلال أفعالنا الفردية والجماعية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115