على الغيم نمشي... ولا نسقط

يبدو أن الشّعرلايكون شعرا الا إذا استمدّ

مادّته من تفاصيل الحياة، لذلك هو يهزّ النّفوس عندما يركّز الشّاعر في نصوصه على تجارب مرّ بها وعاش مختلفتفاصيلها. هذا ما يمكن التّوصل إليه عند قراءة أحدث إصدارات الشّاعر المولدي فرّوج وهي المجموعة الشّعرية العشرين في رصيده وعنوانها: "على الغيم نمشي... ولا نسقط" وقد تضمّنت ثلاثين قصيدة على امتداد 136 صفحة. ويبدو من خلال هذه المجموعة أن السّيرة الذّاتية لأي كاتب لم تعد مقتصرة على النّص الروائي، ذلك أن الشاعر المولدي فرّوج تحدّث عن تفاصيل كثيرة في حياته ذات علاقة بالإبداع حيث عبّر عن أحاسيسه خلال رحلاته الى عديد البلدان للمشاركة في ملتقيات شعرية و اتصاله أثناءها ببعض الشّعراء، و استحضار ذاكرته لأسماء كان لها حضورها الشّعري في ما مضى، فمن بين هذه البلدان عواصم كلّ من الأردن وروسيا ولبنان و اليمن و ليبيا و الشارقة وطهران و المغرب و مصر وغيرها .كما أن هذه المجموعة طافحة بعديد الصّور الشّعرية اللافتة و الايقاعات المؤثّرة.وميزة هذه النصوص انها مليئة بنبض الحياة فالمولدي فرّوج شاعر له تجربة مهمّة في مجال الشّعر كما في الرّواية والمسرح والنقد. والمتصفّح لمجموعته الشعرية" على الغيم نمشي... ولا نسقط" يقف على جماليات متعدّدة داخل النّصّ الشعري، إذ يقول في قصيدةالصّدى إنّ ابن خلدون عندما التحق بالرفيق الأعلىنشبت بين العرب معركة حول أحقّية تقبّل العزاء وحول مكان الدّفن فكلّ يدّعي نسبة الفقيد(ابن خلدون) اليه، فخرج ابن خلدون عن صمته صائحا:

هل لي مكانٌ بينكمْ/ فالأرضُ أضيقُ من خطاي / قد عِشْتُ أرْعى ظلّكمْ/ و ألُمُّ أهلي في مدايْ/ فإذا قرعْتُم طبلَكمْ/ كسّرْتُ من خوفي عصايْ/ و فرشْتُ من روحي لكمْ/ آياتِ عشقٍ في سنايْ/ هل لي مقامٌ بينكم، هل تسمع الدّنيا نِدايْ...؟
وهنا يقف القارئ على سعة خيال الشّاعر وإلمامه بالعديد من الأحداث التّاريخية ذات العلاقة بالابداعواهتمامه بالصّورة الشعرية وبالإيقاع فكلّ نصّ يشدّ القارئ ويحيله الى نصّ آخر إلى أن يأتي على كلّ القصائد في هذه المجموعة الشّعرية دون الشعور بالقلق او الملل، فالمتعة حقّا لا توصف عند قراءة على الغيم نمشي... ولا نسقط. وتبقى الحيرة قائمة في ذهن القارئ: فكيف لا ينزلق من يمشي على الغيم؟
وما نخلص اليه في خاتمة هذه القراءة هو أن على الغيم نمشي... ولا نسقط عمل أدبي قيّم تنبع منه روح الشّعر المميّز بجمال العبارة وسلاسة الأسلوبوجمالية الإيقاعوالصّور الشعرية والغوص في أعماق الذّات وملامسة مخزّنات الذّاكرة
 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115