تحت تأثير العرض والطلب والظروف الجيوسياسية والمناخية وقد تأثرت البلدان المستوردة سلبيا وتدهورت توازناتها المالية خاصة البلدان التي تمر بأزمات متعددة الأبعاد على غرار ما مرت به تونس منذ 2010 .
لئن تتأثر الزراعات من القمح والشعير بالأمطار أساسا إلا أن الظروف العالمية تزيد من وطأة الأزمات باعتبار ان ارتفاع التوريد في فترات الجفاف التي تتزامن مع ارتفاع الأسعار في الأسواق العالمية تزيد من تكلفتها على البلدان المستوردة . تظهر بيانات إحصائية للمعهد الوطني للإحصاء المتعلقة بقيمة واردات القمح بنوعيه والشعير عن ارتفاع ملحوظ في تكلفتها منذ سنوات طويلة فمن 93.3 مليون دينار تكلفة توريد القمح اللين والقمح الصلب والشعير في 1993 الى 2.6 مليار دينار في موفى 2021.
وفي الفترات التي تغطيها إحصائيات المعهد تظهر بعض السنوات التي ارتفعت فيها التكلفة على غرار الفترة المتراوحة بين 2001 و2002 فقد ارتفعت واردات القمح اللين من 98.4 مليون دينار الى 194 مليون دينار وكان الموسم الفلاحي 2000/2001 موسما جافا وتم آنذاك إعلان الجائحة الزراعية آنذاك ، وفي الفترة بين 2006 و2007 ارتفعت الأسعار حيث بلغت قيمة واردات القمح اللين 333.4 مليون دينار في 2007 مقابل 95 مليون دينار في 2006 و242 مليون دينار كلفة واردات القمح الصلب مقابل 404 مليون دينار في 2007 و 143 مليون دينار كلفة الشعير مقابل 2666 مليون دينار في 2007 وارتفاع الأسعار في هذه الفترة كان مرده بالأساس الى ازمة الغذاء العالمية 2007/2008 الناتجة عن جفاف في البلدان المنتجة وارتفاع اسعار النفط.
ومنذ 2010 لم تنزل الأسعار واتخذت منحى تصاعدي تأثرا بالأوضاع السياسية والاقتصادية والعالمية والمناخية حيث أصبحت تونس تورد نحو 60% من وارداتها أمام تتالي مواسم الجفاف واثقل اهل المالية العمومية بفاتورة التوريد في ظل تقلبات الاسعار العالمية خاصة مع تزامن عديد الظروف من صحية المتمثلة في جائحة كوفيد 19 ومانتج عنها من اضطراب في سلاسل الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والاسعار والكوارث الطبيعية في البلدان المنتجة من جفاف وفيضانات ثم الحرب الروسية الأوكرانية التي اثرت بدرجة كبيرة في الاسعار العالمية باعتبار اهمية البلدين في السوق العالمية على مستوى التصدير واسعارها التنافسية.
والى حدود شهر اوت الماضي مثلت حصة واردات الحبوب 48.8% من جملة الواردات الغذائية المسجلة وخصت هذه الشراءات بالأساس القموح والذي بلغت قيمتهما 11.4 مليار دينار ، لتمثل 65.3%من واردات الحبوب.
من مواسم الجفاف الى الازمات الغذاء العالمية الى الاضطرابات: عوامل اثقلت فاتورة واردات الحبوب وضاعفت تكلفتها
- بقلم شراز الرحالي
- 12:26 15/10/2024
ما من شك أن أسعار الحبوب من قمح لين وقمح صلب والشعير قد ارتفعت أسعارها في العالم
آخر مقالات شراز الرحالي
- مع استمرار ضعفها وهشاشتها توقعات نسب النمو للعام القادم تتراوح بين 1.2% و3.2%
- خلال 10 اشهر وبحساب العملة الصعبة: ارتفاع عائدات القطاع السياحي بما يعادل كامل 2019
- مؤشّر أسعار الإيجار في ارتفاع مستمر: 660 دينار سعر إيجار شقة بغرفة واحدة في مركز المدينة وارتفاع الطلب أجّج الأسعار
- للشهر الثالث على التوالي استقرار نسبة التضخم في مستوى 6.7%
- من عجز ب 1% في 2010 إلى 6.3% متوقعة في 2024 تطور الميزانيات والسعي الى تقلص عجزها
Leave a comment
Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.