بعد آمال باستفادة البلدان المستوردة من انخفاض الأسعار: النفط وسلاسل الإمداد في مرمى الصراعات مرة أخرى وتونس في دائرة الدول المتأثرة

مع تجدد التوترات والصراعات الجيوسياسية تتجدد المخاوف

من اضطرابات الأسواق شبيه بالعام 2022 حين تأثرت الأسواق بالحرب الروسية الأوكرانية وارتفعت أسعار النفط والمواد الأساسية واضطربت سلاسل الإمدادات، هذه المخاوف القريبة إلى أن تصبح واقعا تترصد كل الدول خاصة الدول المستوردة.
لم يمض الكثير على حديث المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا خلال فعاليات المنتدى العربي المالي السنوي العاشر عن أن المنطقة العربية أظهرت مرونة ملحوظة فمن المتوقع ان تسجل المنطقة نمو ب 3.7% العام الحالي مبينة أن الدول المصدرة للنفط ستستفيد من زيادة الإنتاج بينما ستستفيد البلدان المستوردة من انخفاض الأسعار وارتفاع التحويلات المالية وانتعاش السياحة حتى بدأت الاضطرابات ومخاطر أن تكون المرونة التي تحدثت عنها المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي مؤقتة وان الأوضاع تصبح جدية أكثر.
ان تونس باعتبارها دولة موردة للنفط والمواد الغذائية الأساسية فان أي اضطرابات وشيكة ستكون بوزن ثقيل على ماليتها العمومية في ظرف تحاول فيه تونس إعادة اقتصادها الى الدوران بعد سنوات من البطء والانكماش والنمو الهش ّ، وتضمن مشروع ميزانية الدولة للعام 2026 فرضية نسبة نمو ب 3.3% وتراجع واردات السلع ب 4% واستقرار سعر صرف الدينار أمام العملات الرئيسية واعتماد سعر متوسط لبرميل نفط برنت عند 63.3 دولارًا،
فالبنك الدولي يتوقع تراجع سعر خام برنت إلى 60 دولارًا للبرميل في 2026 كما يتوقع أن تنخفض الأسعار العالمية للسلع الأولية بنحو 7% في عام 2026 ووفق صندوق النقد الدولي فمن المتوقع أن يصل متوسط العقود الآجلة لأسعار النفط الخام في 2026 إلى 62.13 دولارا للبرميل.
وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من 8% مطلع الأسبوع الجاري في أول تداول بعد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران ومقتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي ورد إيران على ذلك بمهاجمة القواعد الأمريكية بعدد من الدول الخليجية.
واتفق تحالف أوبك+ الأحد الفارط على زيادة طفيفة في إنتاج النفط تبلغ 206 آلاف برميل يوميا، وذلك بالتزامن مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ورد طهران الذي تسبب في اضطراب تدفقات النفط من أعضاء رئيسيين بالتحالف في الشرق الأوسط.
وقالت رويترز إن الهجمات أدت إلى أضرار بناقلات نفط، وعلقت بعض شركات الشحن وشركات النفط الكبرى وشركات التجارة شحن النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.
إن ما ينتج عن الاضطرابات والصراعات يصل صداه إلى تونس ويترجم في تأثر ماليتها العمومية ومزيد اتساع للعجز التجاري والعجز الطاقي خاصة. ومهما كانت فترة الصراع فان الآثار تبقى لزمن أطول نظرا لما تخلقه من تشوهات في الاقتصاديات. فالآثار الناجمة على جائحة كوفيد مازالت مستمرة إلى اليوم وكذلك آثار الحرب الروسية الأوكرانية.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115