التثمين ،حياة البيئة مرتين

أعلن وزير البيئة حبيب عبيد، خلال الإحتفال

بيوم البيئة السنة الماضية، قبول 6 مشاريع لتثمين النفايات في تونس تعود أفكارها لشباب تونسي، وذلك بهدف القطع مع عمليات الردم.

كشف الخبير في تثمين النفايات المنزلية والمشابهة حمدي شبعان أن إنتاج النفايات في تونس تجاوز 2,8 مليون طن سنويًا، مع تسجيل نسق ارتفاع يتراوح بين 2 و3 بالمائة سنويًا.

وأوضح شبعان، ، أن هذا الرقم مرشّح للارتفاع ليبلغ 5 ملايين طن، وفق تقرير صادر عن البنك الدولي، وقد يصل إلى 6 ملايين طنفي حال تواصل الوضع الحالي دون تغيير.

مصبات النفايات… مشاكل متراكمة
وأشار شبعان إلى تعدد الإشكاليات المتعلقة بمصبات النفايات، خاصة المصبات العشوائية، والتي تدير جزءًا منها الدولة، مؤكدًا أن هذه المشاكل ما تزال قائمة منذ سنوات.
وبيّن أن الحلول مطروحة منذ أكثر من 10 سنوات، لكنها لم تُفعّل، معتبرًا أن الإشكال لا يكمن في أماكن الردم بل في كيفية التعامل مع النفايات نفسها.
نسبة تثمين ضعيفة لا تتجاوز 10%
وأكد الخبير أن تثمين النفايات يقوم أساسًا على معالجتها وإعادة توجيه جزء محدود فقط منها إلى الردم، مشيرًا إلى أن نسبة معالجة وتثمين النفايات المنزلية والمشابهة في تونس لا تتجاوز 10 بالمائة.
الدعوة إلى تفعيل الفرز الانتقائي
ودعا حمدي شبعان إلى تفعيل أمر إجبارية الفرز الانتقائي للنفايات المنزلية والمشابهة، وذلك عبر مراحل، من خلال إرساء منظومات خاصة داخل البلديات تُعنى بالفرز والمعالجة.
النفايات الصناعية: مقترح هيكل خاص
وبخصوص النفايات الصناعية، اقترح شبعان بعث هيكل مستقل يعنى بهذا الصنف من النفايات، ويكون تحت إشراف وزارة الصناعة.
كما شدد على ضرورة أن تضطلع وزارة البيئة بدورها في وضع استراتيجيات واضحة بالتعاون مع البلديات، خاصة في مجال تثمين ومعالجة النفايات المنزلية والمشابهة.
خيار إستراتيجي
برزت عملية تثمين النفايات كاستراتيجية حيوية لمعالجة أزمة النفايات العالمية وتعزيز النمو الاقتصادي. تُحوّل هذه العملية النفايات إلى منتجات قيّمة مثل المواد الكيميائية والوقود، مما يدعم... الاقتصاد المدور. يشير تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2024 إلى أن يبلغ إنتاج النفايات الصلبة البلدية على مستوى العالم حوالي 2.1 مليار طن، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3.8 مليار طن بحلول عام 2050. من خلال تبني التقييم، يمكن للصناعات التخفيف من حدة المشكلات البيئية مع توليد الفوائد الاقتصادية وتعزيزها التنمية المستدامةتتناول هذه المقالة إمكانات تقييم النفايات وتطبيقاتها وتقنياتها وفوائدها الاقتصادية والتحديات التي تواجه تطبيقها على نطاق أوسع.
في جوهره، يتمحور تثمين النفايات حول إعادة تصورها كمورد لا كتحدي وكمسؤولية. ويهدف التثمين إلى استخلاص القيمة من مجاري النفايات عن طريق إعادة الاستخدام أو التدوير أو التحويل إلى سلع قيّمة، على عكس أساليب إدارة النفايات التقليدية التي تُركّز على التخلص منها، بما في ذلك طمرها وحرقها. ويؤكد الاقتصاد الدائري، الذي يتماشى مع هذه الاستراتيجية، على أهمية الحفاظ على المواد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة. وتوفر مجاري النفايات من مصادر مختلفة - البلدية والزراعية والصناعية وتجهيز الأغذية - فرصًا واعدة لتثمينها.
على سبيل المثال، يمكن تحويل نفايات الطعام والمنتجات الثانوية الصناعية والمخلفات الزراعية إلى وقود حيوي، البلاستيك الحيوي، والمواد الكيميائية الحيوية. يتم إهدار ما يقرب من 1.3 مليار طن من الغذاء سنويًا في جميع أنحاء العالموفقًا لتقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) عام ٢٠٢٤، يُبرز هذا التقرير الإمكانات الهائلة لتحويل هذه النفايات إلى موارد مفيدة. يُخفف التثمين العبء على الموارد الطبيعية المحدودة، ويفتح الباب أمام ممارسات صناعية مستدامة من خلال تحويل التركيز من النفايات إلى استعادة الموارد.
تطبيقات تقييم النفايات في الصناعات الجديدة
يُستخدم تثمين النفايات في العديد من الصناعات المختلفة، ولكل منها عملياتها الخاصة لتحويل النفايات إلى منتجات قيّمة. تُعدّ بقايا الطعام والمخلفات الزراعية والروث أمثلة على النفايات العضوية التي يمكن تحويلها إلى غاز حيوي وإيثانول حيوي وزيت حيوي في صناعة الطاقة الحيوية عن طريق التحلل الحراري أو الهضم اللاهوائي. ومن خلال خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، تُوفر مصادر الطاقة المتجددة هذه بديلاً أكثر ملاءمة للبيئة للوقود الأحفوري. وفي الوقت نفسه، تُسخّر صناعة الكيمياء الحيوية النفايات لإنتاج مواد كيميائية أساسية مثل حمض اللاكتيك وحمض السكسينيك وبولي هيدروكسي ألكانوات (PHA)، وهي بوليمرات قابلة للتحلل الحيوي تُستخدم في التعبئة والتغليف والأجهزة الطبية.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد تقييم النفايات تقدمًا ملحوظًا في قطاع البناء، حيث تُعاد تدوير مواد مثل نفايات البناء والهدم وتحويلها إلى مواد خام وطوب ومواد عازلة. وفي كل عام، ينتج قطاع البناء في الهند ما بين 150 و500 مليون طن من نفايات البناء والهدم، مما يطرح مشاكل مثل التخلص غير السليم والتخلص غير المصرح به من النفايات. يمكن تحويل جزء كبير من هذه النفايات إلى مواد بناء مستدامة. تُظهر هذه التطبيقات تنوع استخدامات التثمين، مما يُمكّن النفايات من لعب دور رئيسي في الابتكار ودعم تطوير صناعات جديدة.
اقرأ أيضا: أفضل 7 تقنيات لإدارة النفايات تُحدث ثورة في صناعة إعادة التدوير
التقنيات الناشئة تدفع عملية تقييم النفايات
أصبح تحويل النفايات بكفاءة إلى سلع مفيدة ممكنًا بفضل التطورات التكنولوجية، وهي ضرورية لتثمين النفايات. ومن أهم هذه التقنيات التحلل الحراري، الذي يُطهى فيه النفايات العضوية بدون أكسجين لإنتاج الغاز الاصطناعي والفحم النباتي والزيت الحيوي. ويُستخدم هذا التحلل كمحسن للتربة. يزيد الفحم الحيوي من الإنتاج الزراعي مع تخزين الكربون.
من الاستراتيجيات الواعدة الأخرى التكنولوجيا الحيوية الميكروبية، التي تستخدم ميكروبات معدّلة لإنتاج الوقود الحيوي والبلاستيك الحيوي. بالنسبة للنفايات الغذائية والزراعية، تُعدّ طرق مثل التخمير والهضم اللاهوائي فعّالة. أما بالنسبة لصناعات الأدوية ومستحضرات التجميل، فإن تقنيات الاستخلاص المتقدمة، مثل استخلاص السوائل فوق الحرجة، تُحسّن من استخلاص المواد الكيميائية القيّمة من المنتجات الغذائية الثانوية. واليوم، الطاقة الحيوية هو المصدر الأساسي للطاقة المتجددة ويمثل حوالي 6% من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة.
تشكل الطاقة الحيوية الحديثة 55% من استهلاك العالم من الطاقة المتجددةمما يُظهر إمكانات هذه التقنيات في توسيع نطاق تطبيقات تثمين النفايات. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية (IEA) دورًا هامًا للطاقة الحيوية في تحقيق سيناريو انبعاثات صفرية صافية بحلول عام 2050. في هذا السيناريو، من المتوقع أن تشكل الطاقة الحيوية 18% من إجمالي إمدادات الطاقة، مما يعكس تطبيقًا متنوعًا في مجالات الطاقة والحرارة والنقل والصناعة.
اقرأ أيضا: أفضل 7 حلول لتحويل النفايات العضوية إلى سماد للشقق: من حاويات الشرفات إلى دلاء بوكاشي
الإمكانات الاقتصادية وخلق فرص العمل
يُبشر تثمين النفايات بنتائج اقتصادية واعدة، إذ قد يُخفّض تكاليف التخلص منها، ويُوفّر مصادر دخل جديدة، ويُعزّز نموّ الوظائف. ويمكن للصناعات الوصول إلى أسواق متنامية للمنتجات المستدامة، كالوقود الحيوي والبلاستيك الحيوي والمواد المُعاد تدويرها، من خلال تحويل النفايات إلى منتجات ذات قيمة مضافة. على سبيل المثال، مع بحث المستهلكين والشركات عن بدائل صديقة للبيئة للبلاستيك التقليدي، يشهد السوق العالمي للبلاستيك الحيوي، الذي قد يُصنّع من نفايات الغذاء والزراعة، نموًا متسارعًا.
بالإضافة إلى خلق قيمة اقتصادية، يُخفف هذا التغيير العبء المالي للتخلص من النفايات، والذي يُكلف الشركات والحكومات مليارات الدولارات سنويًا. علاوة على ذلك، يُسهم تطوير مرافق وتقنيات التثمين في خلق فرص عمل في مجالات مثل الهندسة والتكنولوجيا الحيوية وإدارة النفايات. وتُشير دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية عام ٢٠٢٢ إلى أن الاقتصاد الدائري قد يخلق 6 ملايين وظيفة جديدة على مستوى العالم بحلول عام 2030وتسلط هذه الفوائد الاقتصادية الضوء على الميزة المزدوجة للتقييم: معالجة التحديات البيئية مع دفع النمو وتوفير فرص العمل في الصناعات الجديدة.
الفوائد البيئية والاستدامة
يُعدّ تثمين النفايات عنصرًا أساسيًا في التنمية المستدامة، إذ يُوفّر مزايا بيئية جوهرية، بالإضافة إلى المزايا المالية. يُعدّ غاز الميثان، الذي ينبعث عند تحلل النفايات العضوية في ظروف لاهوائية، أحد غازات الدفيئة التي تُخفّضها هذه الطريقة لتحويل النفايات من مكبّات النفايات. كما يُقلّل هذا الأسلوب من تلوث الأرض والمياه الناتج عن التخلص غير السليم من النفايات.
بالإضافة إلى ذلك، يُعزز خفض الطلب على المواد الخام الحفاظ على الموارد الطبيعية. على سبيل المثال، يُقلل إعادة تدوير المخلفات الزراعية وتحويلها إلى أسمدة حيوية من الحاجة إلى الأسمدة الصناعية ذات البصمة البيئية العالية. ويتماشى هذا مع أهداف الاستدامة العالمية، مثل أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، لا سيما الهدف 12، الذي يؤكد على الإنتاج والاستهلاك المسؤول.
في عام 2018، تم توفير أكثر من 193 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون (MMTCO2E) من خلال إعادة تدوير النفايات البلدية الصلبة، وتحويلها إلى سماد، وحرقها لاستخلاص الطاقة، وطمرها. وهذا يعادل كمية التلوث التي يمكن تجنبها إزالة حوالي 42 مليون سيارة من الطريق سنويًايمكن للصناعات الجديدة أن تساعد في خلق مستقبل أكثر استدامة ونظافة من خلال تضمين التثمين في عملياتها.

الاتجاهات والفرص المستقبلية
يحظى تثمين النفايات بمستقبل باهر بفضل التطورات العلمية والتكنولوجية، مثل تحسين السلالات الميكروبية. يجب على الحكومات والشركات والمجتمعات التعاون معًا لإنشاء بنية تحتية ولوائح تنظيمية فعّالة. يُعد الذكاء الاصطناعي أحد الاتجاهات الناشئة التي يمكنها تحسين كفاءة معالجة النفايات. تتزايد الاستثمارات في المنتجات المصنوعة من النفايات، مثل مواد الطباعة ثلاثية الأبعاد، مع تزايد طلب العملاء على المنتجات المستدامة. ووفقًا لتقرير صادر عن Statista، هناك إمكانات تطوير كبيرة لـ قطاع تحويل النفايات إلى طاقة في جميع أنحاء العالم، والذي قد يصل إلى 45.5 مليار دولار بحلول عام 2027من أجل تعزيز الاستدامة للأجيال القادمة والاقتصاد الدائري، فإن تقييم النفايات أمر ضروري.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115