صراع العمالقة يشتعل من يخطف عرش كأس العالم 2026؟

لم يعد يفصل عشاق الساحرة المستديرة بالعالم إلا 24 ساعة

فقط عن انطلاق اكبر حدث رياضي بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك بداية من الغد 11 جوان إلى غاية 19 جويلية في نسخة تاريخية تقام للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخبا.
و قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية ترتفع حرارة الترقب حول هوية المنتخب القادر على اعتلاء عرش اللعبة الأكثر شعبية في العالم ,فبين الطموحات التاريخية والنجوم الكبار والمخاوف الفنية والإصابات تبدو المنافسة مفتوحة على مصراعيها بين مجموعة من العمالقة الذين يدخلون البطولة وهم يحملون أحلام شعوب كاملة فوق أكتافهم.
فرنسا.. جيل مرعب يبحث عن المجد الأخير مع ديشامب
يدخل منتخب فرنسا البطولة وهو أحد أكثر المنتخبات استقرارا وخبرة في السنوات الأخيرة، فـ"الديوك" عاشوا عصرا ذهبيا حقيقيا بعدما توجوا بكأس العالم 2018 وبلغوا نهائي نسخة 2022 إلى جانب خسارة نهائي يورو 2016 بركلات الترجيح ليصبحوا حاضرين باستمرار في المشهد الختامي للبطولات الكبرى.
ويمثل مونديال 2026 المحطة الأخيرة للمدرب المخضرم ديدييه ديشامب الذي يقود المنتخب منذ عام 2012 في رحلة استثنائية أعادت فرنسا إلى قمة كرة القدم العالمية ولذلك تبدو البطولة وكأنها الفصل الأخير في قصة مدرب صنع حقبة كاملة مع "الزرق"ّ.
وعلى المستوى الفني تبدو فرنسا مرعبة هجوميا بامتلاك ترسانة هجومية هائلة بقيادة كيليان مبابي، ومايكل أوليسيه، وريان شرقي و عثمان ديمبيليه.
إسبانيا.. آلة جماعية يقودها يامال
منذ تتويجه بكأس أمم أوروبا 2024 لم يعرف منتخب إسبانيا طعم الهزيمة ليتحول فريق المدرب لويس دي لا فوينتي إلى واحد من أكثر المنتخبات اكتمالا على المستوى الجماعي.
وتعيش الكرة الإسبانية طفرة جديدة يقودها النجم المراهق لامين يامال الذي تحول رغم صغر سنه إلى رمز للمستقبل الإسباني، لكن القلق يحيط بالمنتخب بسبب إصابة اللاعب العضلية التي قد تحرمه من أول مباراتين في دور المجموعات إلى جانب غياب فيرمين لوبيز بسبب كسر في القدم , ورغم هذه الضربات تبقى جودة "لا روخا" استثنائية بوجود أسماء مثل رودري الفائز بالكرة الذهبية، وبيدري أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم ما يجعل إسبانيا مرشحا حقيقيا للذهاب بعيدا في البطولة.
الأرجنتين.. حلم الحفاظ على العرش
بعد ليلة الدوحة التاريخية في 2022 يدخل المنتخب الأرجنتيني البطولة بهدف تحقيق إنجاز لم يتحقق منذ البرازيل في الستينات وهو الاحتفاظ بلقب كأس العالم.
ويقود المدرب ليونيل سكالوني فريقا يعرف جيدا كيف يفوز في اللحظات الصعبة خاصة بعد التتويج بـكوبا أمريكا 2024 وتصدر تصفيات أمريكا الجنوبية بأريحية كبيرة.
ويبقى ليونيل ميسي العنوان الأبرز رغم اقترابه من عامه الـ39 فرغم تقدمه في العمر يواصل النجم الأرجنتيني تقديم مستويات رائعة مع إنتر ميامي مؤكدا أن سحره لم ينطفئ بعد ... قوة الأرجنتين لا تتوقف عند ميسي فقط إذ تملك خيارات هجومية مذهلة مثل لاوتارو مارتينيز، وخوليان ألفاريز والموهبة الصاعدة نيكو باز ما يمنح المنتخب تنوعا هجوميا خطيرا يجعله قادرا على تكرار الإنجاز.
إنقلترا.. هل ينهي توخيل اللعنة التاريخية؟
عاشت إنقلترا سنوات من الاقتراب المؤلم دون لمس الكأس فقد خسرت نهائيي اليورو الأخيرين وخرجت من نصف نهائي مونديال 2018 وربع نهائي نسخة 2022 لتستمر عقدة المنتخب الذي لم يحقق كأس العالم منذ 1966 لكن الاتحاد الإنقليزي قرر فتح صفحة جديدة عبر التعاقد مع المدرب الألماني توماس توخيل على أمل أن يقود "الأسود الثلاثة" إلى المجد العالمي.
ويمتلك منتخب إنقلترا تشكيلة مرعبة من حيث العمق والموهبة لكن الشكوك لا تزال قائمة بعد تعادل مخيب أمام أوروغواي وخسارة ودية أمام اليابان, كما أن بعض النجوم مثل جود بيلينغهام وكول بالمر لم يعيشوا أفضل مواسمهم , ومع ذلك تبقى الأنظار موجهة نحو القائد هاري كين الذي يعيش فترة تهديفية مذهلة مع بايرن ميونيخ بعدما سجل 58 هدفا خلال الموسم ليبقى السلاح الأهم في حلم الإنقليز.
البرتغال.. الجيل الذهبي الأخير لرونالدو
رغم أن البرتغال لم تصل يوما إلى نهائي كأس العالم فإنها تدخل نسخة 2026 باعتبارها واحدة من أكثر المنتخبات اكتمالا من حيث الجودة الفردية وسيكون المونديال المقبل بمثابة الفصل الأخير للأسطورة كريستيانو رونالدو الذي يستعد لخوض كأس العالم السادسة في مسيرته التاريخية بعمر 41 عاما.
لكن السؤال الذي يلاحق المنتخب البرتغالي يتمثل في مدى قدرة الفريق على التحرر من هيمنة رونالدو التكتيكية خصوصا أن قوة البرتغال الحقيقية تبدو متمثلة في خط وسط مذهل يضم فيتينيا، وغواو نيفيز، وبرناردو سيلفا، وبرونو فرنانديز، ورغم بعض التعثرات في التصفيات تظل البرتغال قادرة على منافسة أي منتخب إذا نجحت في تحقيق التوازن بين الخبرة والسرعة والجماعية.
البرازيل.. أنشيلوتي ومحاولة إنقاذ الهوية الضائعة
يدخل منتخب البرازيل البطولة وسط حالة من الترقب والقلق معا بعد التعاقد مع المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي في خطوة تعكس حجم الأزمة التي يعيشها "السيليساو" منذ سنوات.
فالبرازيل صاحبة الرقم القياسي بخمسة ألقاب لم تعد ذلك المنتخب المرعب الذي يفرض هيبته على الجميع بل تحولت إلى فريق يبحث عن هويته الضائعة بعد سلسلة من الإخفاقات أبرزها السقوط التاريخي أمام ألمانيا 7-1 في مونديال 2014.
وقرر أنشيلوتي إعادة نيمار إلى المنتخب رغم تقدمه في العمر وابتعاده الطويل عن المباريات الدولية في محاولة لاستعادة الروح الهجومية بينما يتحمل فينيسيوس جونيور مسؤولية القيادة الهجومية في الجيل الحالي , لكن نتائج التصفيات كشفت حجم التراجع بعدما أنهى المنتخب مشواره في المركز الخامس بخسارة ست مباريات ما يجعل البرازيل تدخل البطولة بعلامات استفهام أكثر من اليقين.
ألمانيا.. عملاق يبحث عن استعادة الهيبة
رغم أن كثيرين لا يضعون ألمانيا ضمن أبرز المرشحين فإن الحديث عن منتخب ألمانيا يظل دائما محفوفا بالحذر لأن هذا المنتخب يملك تاريخا يجعله قادرا على العودة في أي لحظة.
فريق المدرب يوليان ناغلسمان عانى في السنوات الأخيرة من سلسلة إخفاقات مؤلمة أبرزها الخروج من دور المجموعات في نسختي 2018 و2022 ثم وداع ربع نهائي يورو 2024 على أرضه.
لكن ألمانيا ما زالت تملك عناصر قادرة على قلب الموازين مثل يوزوا كيميش، وفلوريان فيرتس، وكاي هافرتس وهي أسماء تمنح المنتخب القدرة على استعادة بريقه إذا وجد التوازن المطلوب.
معادلة رياضية تتنبأ بالبطل
الحديث عن عمالقة كرة القدم في العالم بمنتخبات تعول على خبرتها و تاريخها الحافل بالانجازات و أخرى تمتلك ترسانة من نجوم الساحرة المستديرة بما دفع البعض للحديث عن انحصار اللقب بين 6 منتخبات على غرار فرنسا و اسبانيا و الأرجنتين و هولندا و بنسبة اقل ألمانيا و البرازيل تزامن مع دخول لغة الذكاء الاصطناعي و النماذج الرياضية الخوارزمية التحليلية على الخط و التي توقعت أن ينحصر اللقب بين منتخب اسبانيا و منتخب هولندا .
هولندا الأقرب للقب
بحسب تقرير نشرته شبكة "GiveMeSport" البريطانية ظهر الخبير الاقتصادي يواكيم كليمنت الذي ابتكر نموذجا رياضيا وخوارزمية تحليلية تمكنت من التنبؤ بشكل صحيح بنتائج الفائزين في آخر ثلاث نسخ من كأس العالم , ويزعم كليمنت أن نموذجه لم يخطئ في توقع بطل نسخ 2014 و2018 و2022 حيث اختار ألمانيا ثم فرنسا ثم الأرجنتين ليعود اليوم بتوقع جديد ومثير للجدل حول بطل نسخة 2026.
و وفقا للنتائج التي قدمها النموذج فإن منتخب هولندا هو المرشح للفوز بكأس العالم 2026 في سيناريو وصفه البعض بالمفاجئ نظرا لأن الطواحين الهولندية لم يسبق لها التتويج باللقب عبر تاريخها , ويتوقع كليمنت أن منتخب هولندا سيخوض مسارا صعبا يبدأ بمواجهة منتخبات قوية قبل أن يتخطى فرنسا في ربع النهائي ثم ينجح في إقصاء إسبانيا في نصف النهائي في مباراة يتوقع أن تكون متقاربة للغاية من حيث الأداء والنتيجة.
وفي المباراة النهائية يضع النموذج هولندا في مواجهة مرتقبة أمام منتخب البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو حيث يرى أن الطموح البرتغالي سيتوقف عند هذا الحد لتتوج هولندا بأول لقب مونديالي في تاريخها.
وفي تصريحات نقلتها قناة SBS الهولندية قال كليمنت إنه فوجئ بنتيجة النموذج خاصة مع صعوبة الطريق المتوقع لهولندا نحو النهائي.
وأضاف: "فرنسا تبقى من أقوى المنتخبات في العالم ومن الطبيعي أن تتفوق على هولندا، لكن كرة القدم لا تخضع دائما للمنطق".
وتابع: "في مثل هذه البطولات يمكن للحظ أن يلعب دورا كبيرا وقد تصل نسبة تأثيره إلى 50% في بعض المباريات".
وأشار إلى أن الوصول إلى نصف النهائي قد يمنح هولندا الثقة اللازمة لعبور أي خصم مؤكدا أن مواجهة إسبانيا ستكون متكافئة تماما وأن التفاصيل الصغيرة هي من ستحسم النتيجة.
حلم لقب المونديال الأول
ورغم قوة التوقع فإن منتخب هولندا لا يزال يبحث عن أول تتويج له بكأس العالم رغم تاريخه العريق في البطولة حيث وصل إلى النهائي ثلاث مرات من قبل دون أن ينجح في رفع الكأس.
وخسر المنتخب الهولندي نهائي 1974 أمام ألمانيا الغربية ثم نهائي 1978 أمام الأرجنتين قبل أن يتعرض لخيبة أمل جديدة في نهائي 2010 أمام إسبانيا بهدف أندريس إنييستا القاتل.
وتضم كتيبة الطواحين حاليا عددا من أبرز النجوم على رأسهم فيرجيل فان دايك ما يجعل حلم التتويج الأول أقرب من أي وقت مضى إذا ما صدقت التوقعات الرياضية المثيرة.
الذكاء الاصطناعي يرشح المنتخب الاسباني للتتويج بكأس العالم
نجاح النموذج المبتكر للخبير الاقتصادي يواكيم كليمنت في التنبؤ بشكل صحيح بنتائج الفائزين في آخر ثلاث نسخ من كأس العالم و الذي أكد أن المنتخب الهولندي هو الأقرب للتتويج بنسخة 2026 تزامن مع توقعات مختلفة تماما بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي حيث كشف حاسوب "أوبتا" العملاق عن توقعاته لبطل البطولة مستندا إلى تحليل إحصائي متقدم شمل 10 آلاف عملية محاكاة لسيناريوهات البطولة المختلفة أظهرت نتائجها تفوق المنتخب الإسباني على جميع منافسيه و اعتباره المرشح الأبرز للتتويج باللقب.
وبحسب النموذج الإحصائي نجح منتخب إسبانيا بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي في الفوز بالبطولة خلال 16.1% من عمليات المحاكاة وهي النسبة الأعلى بين جميع المنتخبات المشاركة ما يمنحه صدارة قائمة المرشحين لحصد الكأس.
وجاء المنتخب الفرنسي في المركز الثاني بنسبة بلغت 13%، مدعوما بكتيبة من النجوم يتقدمهم كيليان مبابي, وتؤكد هذه الأرقام أن "الديوك" سيبقون من أبرز المنافسين على اللقب حتى المراحل الأخيرة من البطولة ... أما المنتخب الإنقليزي وحامل اللقب المنتخب الأرجنتيني فقد احتلا المركزين الثالث والرابع بفارق طفيف بعدما تمكن كل منهما من الفوز بالبطولة في أكثر من 10% من عمليات المحاكاة التي أجراها الحاسوب العملاق.
وتظهر النتائج وجود فجوة واضحة بين الرباعي المكون من إسبانيا وفرنسا وإنقلترا والأرجنتين وبين بقية المنتخبات المشاركة ما يعكس قوة هذه الفرق من حيث جودة اللاعبين والخبرة والنتائج الأخيرة على الساحة الدولية.
وحلت البرتغال في المركز الخامس ضمن قائمة المرشحين بينما جاء المنتخبان البرازيلي والألماني في المركزين السادس والسابع على التوالي رغم تاريخهما الكبير في البطولة باعتبارهما من أكثر المنتخبات نجاحا على المستوى العالمي , واحتلت هولندا المركز الثامن لتبقى ضمن دائرة المنافسة لكنها بعيدة نسبيا عن المنتخبات الأربعة الأولى وفقا للتوقعات الإحصائية.
وفي المقابل بدت التوقعات أقل تفاؤلا بالنسبة للدول المستضيفة للبطولة إذ اعتبر النموذج الرياضي أن فرص الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في التتويج بالكأس على أرضها ضعيفة للغاية لتبقى احتمالات تحقيق مفاجأة تاريخية محدودة وفق المعطيات الحالية.
ورغم أهمية هذه التوقعات فإن كرة القدم تبقى لعبة مليئة بالمفاجآت حيث يمكن لنتائج المباريات والأداء داخل الملعب أن تقلب جميع الحسابات الإحصائية رأسا على عقب لنسخة تشهد تحولا تاريخيا كونها الأولى التي تقام بمشاركة 48 منتخبا بدلا من 32 ما يرفع عدد المباريات إلى 104 مواجهة ستقام على مدار 40 يوما.
وتم توزيع المنتخبات على 12 مجموعة تضم كل مجموعة 4 منتخبات على أن يتأهل أول وثاني كل مجموعة بالإضافة إلى أفضل 8 منتخبات من أصحاب المركز الثالث إلى الأدوار الإقصائية التي تبدأ من دور الـ32 , ومع هذا التوسع الكبير تبدو نسخة 2026 مرشحة لتكون الأكثر إثارة في تاريخ المونديال ليس فقط بسبب عدد المنتخبات ولكن أيضا بسبب كثافة النجوم والتوقعات غير المسبوقة التي تحيط بها.
- بين المعادلات الرياضية والذكاء الاصطناعي...لقب كأس العالم بين هولندا واسبانيا

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115