من إيران إلى لبنان.. مرورا بالعراق تركيا ودول الخليج الحرب تتمدد في الشرق الأوسط ... وتداعياتها تتجاوز المنطقة

يبدو الشرق الأوسط أمام مفترق هو الأصعب منذ

عقود مع تحوّل المواجهة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة وإيران من جهة أخرى إلى صراع مفتوح تتسع رقعته تدريجيا ليشمل عدة ساحات في المنطقة. فمع استمرار الضربات العسكرية المتبادلة وتزايد مؤشرات التصعيد، لم تعد الحرب محصورة في حدود جغرافية ضيقة، بل باتت تمتد بتداعياتها من إيران إلى لبنان مرورا بالعراق ودول الخليج، مع انعكاسات سياسية وأمنية واقتصادية تطال الإقليم بأكمله. وفي ظل هذا المشهد المتحرك، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة إقليمية أوسع قد تعيد رسم توازنات القوة والتحالفات في الشرق الأوسط.
وشهدت العاصمة الإيرانية طهران خلال الساعات الماضية سلسلة انفجارات متزامنة مع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي بدء موجة واسعة من الهجمات تستهدف ما وصفه بالبنية التحتية الحكومية والعسكرية. وتأتي هذه الضربات في إطار إستراتيجية إسرائيلية تبدو أكثر اتساعا مقارنة بالمراحل السابقة، حيث لم تعد تركز فقط على المنشآت العسكرية التقليدية، بل باتت تستهدف شبكات القيادة والسيطرة ومراكز النفوذ المرتبطة بالدولة الإيرانية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه الضربات تهدف إلى إضعاف قدرة طهران على إدارة المعركة على أكثر من جبهة، خصوصا مع استمرار إطلاق الصواريخ الإيرانية باتجاه مناطق واسعة داخل ''إسرائيل'' في موجات متتالية، ما يعكس استمرار قدرة إيران على الرد رغم الضغوط العسكرية المتزايدة.
إيران توسع دائرة الرد
في المقابل، تسعى طهران إلى توسيع نطاق الردّ بشكل محسوب، فقد أعلن مقر خاتم الأنبياء التابع للقوات المسلحة الإيرانية استهداف مقرات لمجموعات كردية معارضة لإيران داخل إقليم كردستان العراق بثلاثة صواريخ. هذا التطوّر يعكس-وفق مراقبين- قلقا إيرانيا متزايدا من احتمال فتح جبهة داخلية أو حدودية في شمال غرب البلاد.

وجاءت الضربة بعد تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن هجوم بري شنّته قوات كردية إيرانية عبر الحدود، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع، مؤكدة عدم وقوع أي تسلل أو عمليات عسكرية عبر الحدود مع الإقليم.ويرى مراقبون أنّ استهداف تلك المجموعات يحمل رسائل مزدوجة الأولى ردع أي محاولة لاستغلال انشغال إيران بالحرب، والثانية توجيه تحذير للأطراف الإقليمية من دعم تحركات عسكرية قد تزيد من تعقيد المشهد.
ترامب يعرض ''غطاء جويا'' على أكراد إيران
من جانبها أفادت صحيفة "واشنطن بوست"، أمس الخميس، بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت اتصالات مع قوى معارضة داخل إيران، بينها جماعات كردية، في إطار مساعي أمريكية لدعم تحركات مناهضة للنظام في طهران.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن ترامب ناقش مع قادة أكراد في العراق وإيران إمكانية تقديم دعم عسكري ولوجستي، بما في ذلك غطاء جوي أمريكي، في حال تحركت الجماعات الكردية للسيطرة على مناطق في غرب إيران، في خطوة قد تمهد لإثارة انتفاضة ضد النظام الإيراني.ونقل مسؤول بارز في الاتحاد الوطني الكردستاني، أحد الحزبين الرئيسيين اللذين يديران إقليم كردستان العراق شبه المستقل، أن الطلب الأمريكي من الأكراد العراقيين يتمثل في عدم عرقلة تحركات الجماعات الكردية الإيرانية داخل الأراضي العراقية، إلى جانب تقديم دعم لوجستي لها.
وأضاف المسؤول أن ترامب كان واضحا خلال اتصال هاتفي أجراه مع زعيم الحزب بافل طالباني، إذ قال إن على الأكراد تحديد موقفهم في هذه المواجهة، إما الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل أو الاصطفاف مع إيران، بحسب ما أفاد به مسؤولون أكراد وأمريكيون تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظرا لحساسية الموضوع وفق ''ارم نيوز''.

لبنان داخل دائرة الحرب
على صعيد متصل، تتسع رقعة المواجهة لتشمل لبنان بشكل أكثر وضوحا، فقد واصلت ''إسرائيل'' قصفها العنيف للضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من البلدات في جنوب لبنان، ما أسفر عن سقوط المزيد من الضحايا وتدمير واسع في البنية التحتية والمناطق السكنية.
كما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية برية في منطقة مزارع شبعا، في خطوة تعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية، إذ أنّ أي توغل بري قد يدفع القوى اللبنانية المسلحة إلى توسيع نطاق المواجهة بشكل أكبر، ما قد يحول لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة.
دعم أمريكي سياسي وعسكري
سياسيا، برز تطور مهم في واشنطن بعدما عرقل مجلس الشيوخ مشروع قرار كان يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران دون تفويض من الكونغرس. فقد أسقط المشروع بأغلبية 53 صوتا مقابل 47، ما يمنح الإدارة الأمريكية هامشا أوسع للتحرك العسكري في المرحلة المقبلة.
ويُنظر إلى هذا القرار على أنه مؤشر واضح على استمرار الدعم السياسي داخل الولايات المتحدة لنهج التصعيد، رغم المخاوف التي يبديها بعض المشرعين من احتمال انزلاق البلاد إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط.
ووفق خبراء تشير التطوّرات الميدانية إلى أنّ الحرب الحالية تسير في مسار تصعيدي متدرج، حيث تتسع رقعة العمليات دون الوصول بعد إلى مواجهة شاملة بكل القدرات العسكرية المتاحة. ومع ذلك، فإن استمرار الضربات المتبادلة وتعدد الجبهات يرفع من احتمالات خروج الصراع عن السيطرة.

ويرى محللون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة، فإما أن تنجح الضغوط الدولية في فرض مسار دبلوماسي يوقف التصعيد، أو أن تتجه المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة قد تشمل انخراط أطراف إقليمية إضافية، ما قد يحول الصراع إلى حرب إقليمية واسعة.وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو المنطقة أمام اختبار جديد لتوازنات القوة والتحالفات، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.
مؤشرات جديدة
مع دخول المواجهة العسكرية بين ''إسرائيل'' وامريكا وإيران مرحلة أكثر تعقيدا، أعلنت حكومة الاحتلال في إسرائيل استدعاء نحو 20 ألف جندي احتياط ونشرهم في نحو 35 كتيبة في أنحاء البلاد، في خطوة تعكس تحوّلا واضحا من مرحلة الضربات السريعة إلى استعدادات لحرب قد تكون أطول وأكثر اتساعاً.
ويمثل هذا القرار العسكري أحد أبرز مؤشرات التصعيد منذ اندلاع الحرب الحالية، إذ عادة ما تلجأ ''إسرائيل'' إلى تعبئة الاحتياط عندما تتوقع توسع العمليات العسكرية أو احتمال فتح جبهات إضافية.بحسب بيان جيش الاحتلال الإسرائيلي، فإن استدعاء جنود الاحتياط جاء منذ بداية الحرب التي اندلعت السبت الماضي، حيث جرى توزيع القوات على عشرات المواقع العسكرية.
ولا تقتصر التعبئة على هذا الرقم فقط، إذ أعلن جيش الاحتلال في وقت سابق استعداده لاستيعاب نحو 100 ألف جندي احتياط ضمن إطار عملية عسكرية أطلق عليها اسم "زئير الأسد"، وهي العملية التي تشكل المظلة العسكرية للهجوم الإسرائيلي الأمريكي الحالي ضد إيران.
ويرى مراقبون أن استدعاء هذا العدد من قوات الاحتياط يشير إلى ثلاثة أهداف رئيسية أولا، تعزيز الدفاعات الداخلية في ظل استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية الناجحة التي تستهدف مناطق متعددة داخل "إسرائيل".ثانيا تأمين الجبهات الحدودية مع لبنان وسوريا، خشية تصعيد محتمل مع قوى حليفة لإيران في المنطقة.

ثالثا الاستعداد لعمليات عسكرية إضافية قد تشمل توسيع الضربات أو فتح مسارح عمليات جديدة.وقد أشارت تقارير إلى أن وحدات الاستخبارات العسكرية بدأت بالفعل عملية تعبئة لجنود الاحتياط في إطار الاستعداد لسيناريوهات تشمل توسع الحرب وظهور جبهات جديدة.
تأثيرات على مسار التفاوض
ويأتي التصعيد العسكري في وقت كانت فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد أحرزت تقدما نسبيا، بحسب ما أعلنه الوسيط العماني وعدد من المسؤولين الأمريكيين.
غير أن اندلاع الحرب أعاد خلط الأوراق السياسية والدبلوماسية، خصوصا أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعطل فيها المحادثات بسبب تصعيد عسكري، إذ سبق أن شنت "إسرائيل" هجوما مماثلا في جوان 2025 أدى إلى تعطيل المسار التفاوضي في حينه.
توتر مع تركيا واذربيجان
من جهتها استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الإيراني في أنقرة لنقل احتجاجها ومخاوفها عقب إطلاق صاروخ باليستي من إيران جرى اعتراضه قبل دخوله الأجواء التركية، وفق ما نقلته مصادر دبلوماسية. فيما أكدت القوات المسلحة الإيرانية في بيان نشرته وسائل الإعلام أمس احترامها لسيادة تركيا ، ونفيها إطلاق أي صواريخ باتجاه أراضيها .
وجاءت الخطوة التركية بعدما أفاد مصدر في الخارجية بأن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) دمّرت الصاروخ الذي كان متجها نحو المجال الجوي التركي.وأوضح المصدر أن وزير الخارجية هاكان فيدان وجّه خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي تحذيرا واضحا من "أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى توسيع رقعة النزاع"، مؤكدا ضرورة تجنب التصعيد.
وقالت إن فيدان أبلغ عراقجي استياء أنقرة من الصاروخ الذي تم تحييده بعد إطلاقه من إيران نحو الأجواء التركية وفق الأناضول.وقالت وزارة الدفاع التركية إن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للناتو اعترضت صاروخا باليستيا أطلق من إيران في أجواء هاتاي.وأضافت الوزارة أنها تحتفظ بحق الرد على إطلاق الصاروخ الباليستي وأنها على اتصال مع الناتو والحلفاء الآخرين.

 

وأشار إلى أن الصاروخ أُطلق من إيران ومر عبر الأجواء العراقية والسورية متجها إلى ولاية هاتاي داخل المجال الجوي التركي، قبل أن يجري تدميره من قبل أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف الناتو.ولفت إلى أن جزءا من صاروخ اعتراضي سقط في منطقة مفتوحة بمنطقة "دورتيول" في هاتاي، مبينا عدم وقوع خسائر بشرية أو إصابات.وجدد دوران دعوته لجميع الأطراف إلى تجنب الخطوات التي من شأنها زيادة التوتر في المنطقة أو توسيع نطاق الصراع، مشددا على أهمية تحلي الأطراف بروح المسؤولية.
كما اتهمت وزارة خارجية أذربيجان أمس الخميس إيران بتنفيذ هجوم بطائرة مسيرة على جيب ناختشيفان التابع لها.وجاء في بيان للوزارة أن طائرة مسيرة تحطمت بالقرب من مطار في ناختشيفان وأخرى بالقرب من مدرسة. وذكرت وكالة الأنباء الألمانية (د ب ا) أن الوزارة أدانت الهجمات، التي قالت إنها جاءت من إيران.وجاء في بيان الوزارة أن شخصين أصيبا، كما تضرر مبنى المطار.ويشار إلى ناختشيفان منفصلة عن البر الرئيس لأذربيجان في جنوب القوقاز، وتتاخم أرمينيا وإيران وتركيا.وذكرت وكالة (د ب ا) أن وزارة الدفاع في أذربيجان قالت إنها " تدين الهجمات التي نفذتها القوات المسلحة الإيرانية ضد البنية التحتية المدنية على أراضي أذربيجان بدون أي ضرورة عسكرية".
فرنسا تدعم أمريكا
في الأثناء أعلنت هيئة أركان القوات الفرنسية أمس الخميس وفق وكالة فرانس براس أنه جرى السماح بوجود طائرات أمريكية في قواعد فرنسية في الشرق الأوسط "بصورة مؤقتة"، في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان تأكيدا لمعلومات أوردتها قناة "إل سي إي" أنه "في إطار علاقاتنا مع الولايات المتحدة، تم السماح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا" في المنطقة، مشيرة إلى أن "هذه الطائرات تساهم في حماية شركائنا في الخليج".وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أنه أمر بنشر وسائل عسكرية ضخمة من ضمنها حاملة الطائرات "شارل ديغول" مع القطع البحرية والإمكانات الجوية المرافقة، في غرب البحر الأبيض المتوسط.
وتعتمد فرنسا منذ اندلاع الحرب التي بدأت بالهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران واتسعت مع الرد الإيراني إلى أنحاء المنطقة ولا سيما الخليج، موقفا "محض دفاعي"، بحسب عبارة ماكرون.

مخاوف من التصعيد في لبنان

من جهتها اعتبرت منظمة هيومن رايتش ووتش الحقوقية أمس الخميس، أن إنذارات الإخلاء الفوري التي وجّهها الجيش الإسرائيلي إلى مئات الآلاف من سكان منطقة جنوب الليطاني في لبنان، تثير مخاوف جسيمة بشأن انتهاك قوانين الحرب.ومنذ الأربعاء، كرّر متحدث باسم جيش الإسرائيلي إنذاره سكان المنطقة التي تمتد على طول ثلاثين كيلومترا من الحدود وتشكل قرابة ثمانية في المائة من مساحة لبنان، بإخلاء منازلهم "فورا".
ونبّه إلى أنّ "أي منزل يُستخدم من قبل حزب الله لأغراض عسكرية قد يكون عرضة للاستهداف".وأوردت المنظمة الحقوقية في بيان أنّ "دعوة جميع سكان جنوب نهر الليطاني لبنان إلى الإخلاء الفوري تثير مخاوف جسيمة بشأن انتهاك قوانين الحرب".وقالت إن "الغرض منها ليس حماية المدنيين، لا سيما في سياق النزوح الجماعي للمدنيين في لبنان مؤخرا".وأسفرت الحرب عن نزوح أكثر من 83 ألف شخص من منازلهم إلى مراكز إيواء، وأدت إلى استشهاد 77 شخصا على الأقل في حصيلة جديدة لوزارة الصحة أمس الخميس.
تأثير على أسعار الطاقة والنمو
من جهتها حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستينا جورجيفا،أمس الخميس، من تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على أسعار الطاقة العالمية ومعدلات النمو والتضخم.
جاء ذلك في كلمة لها خلال مؤتمر "آسيا 2050" في العاصمة التايلاندية بانكوك تمهيدا لاجتماعات الصندوق السنوية في وقت لاحق من هذا العام.وقالت جورجيفا إن الحرب على إيران ستؤثر على أسعار الطاقة العالمية، ومعنويات السوق ومعدلات النمو والتضخم، ما يفرض متطلبات جديدة على صانعي السياسات، خاصة إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول.واعتبرت أن "الصمود الاقتصادي العالمي يخضع لاختبار مرة أخرى بسبب الصراع الجديد في الشرق الأوسط".
وأوضحت أن أمن الطاقة "على المحك في معظم دول آسيا" مشيرة إلى أن أسواق الأسهم بدأت تتأثر بالفعل.ولفتت جورجيفا إلى أن صندوق النقد الدولي طالما حذر أعضاءه من تفشي حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.وشددت على حاجة صانعي السياسات والجهات الفاعلة في القطاع الخاص إلى استراتيجيات متينة وقوة مالية، ومرونة في مواجهة التقلبات.ودعت إلى الاستعداد الدائم للصدمات الجديدة، التي ستستمر في الظهور، مع صعوبة التنبؤ بها.
وأعلنت إيران سيطرة جيشها على مضيق هرمز بالكامل، وقررت حظر المرور عبره، ما يعني منع مرور ناقلات النفط وسفن التجارة والصيد.ومن مضيق هرمز الاستراتيجي يمر نحو 20 مليون برميل نفط يوميا، وتسبب إغلاقه في زيارة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفعت أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية في أنحاء العالم.وتسببت الحرب على إيران في تضرر إمدادات الطاقة، في ظل التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر المضيق، مع تقارير عن تكدس مئات السفن على جانبي المضيق نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة.ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 بالمائة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله ورقة ضغط إستراتيجية لإيران في أي مواجهة إقليمية.

سفينة حربية إيرانية
هذا وتوجهت سفينة حربية إيرانية ثانية إلى المياه الإقليمية لسريلانكا أمس الخميس، بعد يوم على تدمير غواصة أمريكية فرقاطة إيرانية أخرى، بحسب ما أفادت مصادر رسمية في سريلانكا.
وقال وزير الإعلام ناليندا جاياتيسا إن سفينة حربية إيرانية ثانية موجودة خارج المياه السريلانكية من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.ويجتمع الرئيس السريلانكي أنورا كومارا ديساناياكي مع كبار المسؤولين الخميس لبحث الرد على طلب إيران السماح بدخول السفينة الحربية إلى المياه الإقليمية للجزيرة، بحسب ما ذكرت مصادر رسمية.
وأفادت المصادر ذاتها أن طاقم السفينة يضم أكثر من مئة شخص وسط مخاوف من أن تلقى مصير الفرقاطة "أيريس دينا" التي أغرقتها غواصة أميركية قبالة سواحل سريلانكا الجنوبية الأربعاء، ما أسفر عن مقتل أكثر من 80 بحارا.واتّهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة بارتكاب "فظاعة" بإغراق الفرقاطة محذّرا من أن واشنطن "ستندم بشدّة" على هذا الهجوم غير المسبوق.وفتحت السلطات السريلانكية تحقيقا في الهجوم في مدينة غالي الجنوبية حيث أمر كبير القضاة ساميرا دودانغودا بتشريح الجثث.وأعلن مستشفى غالي الرئيسي أن 84 بحارا لقوا حتفهم في غرق الفرقاطة بعدما أفاد الأربعاء عن حصيلة بلغت 87 شخصا.وأفاد الفريق الطبي لمستشفى غالي أن 32 إيرانيا اُنقذوا ما زالوا يخضعون للعلاج في ظل إجراءات أمنية مشددة.
وقالت ممرضة في المستشفى لم تكشف عن هويتها إن "معظمهم أصيبوا بجروح طفيفة، لكن عددا منهم أصيبوا بكسور وحروق".وذكر الناطق باسم البحرية السريلانكية بوديكا سامباث في تصريح وفق ''فرانس براس'' أن سفن البحرية تواصل البحث عن البحارة الإيرانيين المفقودين.وأصدرت الفرقاطة نداء استغاثة فجر الأربعاء لكنها كانت غرقت بالكامل ريثما وصلت سفينة إنقاذ سريلانكية إلى الموقع.
وكانت السفينة الحربية الإيرانية تبحر بعدما شاركت في مناورات عسكرية في ميناء فيساخاباتنام في شرق الهند، بحسب تقارير. والتزمت سريلانكا الحياد ودعت مرارا إلى الحوار لحل النزاع في الشرق الأوسط.

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115