والتي تعدّ منعرجا مفصليا في تاريخ بناء الدولة الوطنية الحديثة حيث يبقى يوما رمزا في تاريخ التونسيين وذاكرتهم ، ذكرى تجسد معركة النضال للشعب التونسي ضد الاستعمار الفرنسي والتي امتدت من سنة 1881 إلى عام 1956، ذكرى غابت فيها هذه السنة مظاهر الاحتفالات المشتركة والموحدة واقتصرت على تنظيم بعض التظاهرات في الولايات وإصدار البيانات الرسمية، وقد أشرف وزير الداخلية على موكب تحية العلم أمام مقرّ وزارة الدّاخليّة مرفوقا بالإطارات الأمنية العليا، وقد قام الطاقم الموسيقي الشرفي لوزارة الداخلية بعزف النشيد الوطني وأدى عرضا تنشيطيا موسيقيا بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة.
اختلفت مظاهر الاحتفاء بعيد الاستقلال هذه السنة عن السنوات السابقة وبدأت تتراجع من سنة إلى أخرى، لتغيب تدريجيا الأجواء الاحتفالية بحضور الرؤساء الثلاث مع مرور الزمن إلى جانب غياب مظاهر الزينة عن شوارع المدن التونسية وسط تصاعد توتر المناخ الاجتماعي والسياسي، وبحسب رئيس الجمهورية قيس سعيد فإن الاستقلال ليس وثيقة وُقّعت ولكنه من أكبر الأمانات التي يجب الحفاظ عليها، موضّحا أن الاستعمار عن بُعد ليس أقلّ خطرا من الاستعمار المباشر.
إزالة الحواجز الأمنية بالتزامن مع الذكرى
أوضح رئيس الجمهورية، في ختام اجتماعه في مقر وزارة الداخلية مع الوزير وعدد من القيادات الأمنية أننا نواجه تحديات كبيرة ولكن إرادتنا في رفعها كلها لا تَقلّ عن إرادتنا في الحفاظ على حريتنا وعلى استقلالنا، وفي تحرير الوطن من الفاسدين والمفسدين. فهذا الوطن العزيز الذي زكّته دماء الشهداء ليس أرضا نعيش فوقها بل هو الدم الذي يجري في عروقنا والهواء الذي نستنشقه ونريده نقيا لا من التلوث بالمعنى المعهود ولكن نقيا طاهرا مطهّرا من اللوبيات ومن الخونة والعملاء. كما قرر الرئيس بالمناسبة تمتيع 1467 محكوما عليهم بالعفو الخاصّ، ممّا يُفضي إلى سراح 483 سجينا منهم إلى جانب إسداء التعليمات برفع الحواجز الموجودة في شارع الحبيب بورقيبة، وهو ما تمّ فعلا بعد سنوات من وجودهم أمام مقر وزارة الداخلية ليستعيد الشارع بريقه وحركيته الاعتيادية وعبور السيارات بالتزامن مع إحياء ذكرى الاستقلال.
ذكرى راسخة في أذهان كل التونسيين
لئن غابت المواكب الرسمية المشتركة للاحتفال بعيد الاستقلال فإن الاحتفالات الجهوية في مختلف المدن التونسية كانت حاضرة إلى جانب إصدار البيانات الرسمية، حيث أصدر مجلس نواب الشعب أمس بيانا أكد فيه على أن هذه الذكرى المجيدة ستظل راسخة في أذهان كل التونسيين، ومحطّة بارزة في تاريخ تونس العريق بالنّظر إلى ما تحمله من دلالات ومعان تقترن بمبادئ الكرامة والعزّة والحريّة والسّيادة الوطنية. وأضاف أن هذه المحطة البارزة تبرز، أيضا، ما يتحلّى به أبناء هذا الوطن على مرّ الزمن من غيرة وشعور فيّاض بالانتماء إلى تونس والتضحية من أجلها ومن أجل بناء دولة وطنية حديثة ذات سيادة. وترحم بهذه المناسبة الوطنية على أرواح كل شهداء تونس البررة، متوجها بتحيّة إكبار وتقدير إلى كافة مناضليها الأفذاذ الذين ضحّوا بالغالي والنفيس من أجل تحقيق هذا المطمح المشروع والتخلّص من ربقة الاستعمار، حتى ينعم الشعب التونسي بالحرية والعيش الكريم، في كنف الأمن والاستقرار.
ذكرى تتزامن مع مرور سنة على تسلّم البرلمان للعهدة
كما أبرز البيان أن الاحتفال بعيد الاستقلال هذا العام يتزامن مع مرور سنة على تسلّم مجلس نواب الشعب للعهدة في 13 مارس 2023، وشروعه في عمله في سياق مسار إصلاحي تواصل منذ 25 جويلية 2021، بهدف حماية الدولة التونسية وتعزيز مكاسبها، ودعم مقوّمات رقيّها وفق مبادئ دستورها الجديد. وأكد على أنّ ما حقّقته المؤسسة البرلمانية من منجز متنوّع، في إطار التناغم بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، يمثّل خير حافز للمواصلة على هذا الدرب، ولمضاعفة الجهود من أجل مواجهة التحدّيات الماثلة، خدمة للمصلحة العليا للوطن.
تعزيز مقوّمات السيادة
بدورها أصدرت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بيانا بهذه المناسبة عبرت فيه عن عزمها على مزيد البذل والعطاء، وفق خطة عملها، للذود عن مصالح تونس العليا وتعزيز مقوّمات سيادتها وخدمة التونسيين بالخارج، بما يستجيب لآمال الشعب التونسي وتطلعاته المشروعة. واستحضرت الوزارة فيه نضالات التونسيين والتونسيات من أجل نيل الاستقلال والدور المتقدم الذي اضطلع به الرّعيل الأول للدبلوماسيين التونسيين في الاعتراف الدولي بتونس والمساهمة الفعّالة في بناء صرح الدولة. كما نوّهت بالمجهودات التي ما فتئت تقوم بها الأجيال المتعاقبة للأسرة الدبلوماسية من أجل إرساء وتوطيد علاقات تعاون وشراكة و احترام متبادل مع الدول الشقيقة والصديقة و تعزيز مكانة تونس بين الأمم، في إطار تنفيذ السياسة الخارجية التي يُحدّد معالمها وأولوياتها رئيس الدولة.
في الذكرى الـ68 للاستقلال: غابت المواكب الرسمية "المشتركة" وحضرت الاحتفالات الجهوية والبيانات
أحييت تونس أمس الذكرى الـ68 للاستقلال
آخر مقالات دنيا حفصة
- نبيل حجي الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي لـ"المغرب": الحزب منفتح على المبادرات الجدية وعلى الحوار ولن يكون معنيا بمبادرات إعادة التموقع"
- تشكيل رابطة الحقوق الإنسانية.. رئيسة اتحاد المرأة التونسية راضية الجربي لـ"المغرب": "أنا فخورة بهذا المولود.. والغاية هي تقليص الفجوة بين النساء والرجال والحدّ من التمييز والتنمر"
- الناطق الرسمي باسم هيئة الانتخابات محمد التليلي المنصري لـ"المغرب": "لا بدّ من مراجعة مجلة الجماعات المحلية كليا والطريقة الأسهل والأسرع هي سن قانون جديد..."
- الكاتب العام لإتحاد الشغل في قفصة محمد الصغير الميراوي لـ"المغرب": "تواصل لا مبالاة السلط المعنية لمطالب الجهة ونستعد للدخول في تحركات احتجاجية تختتم بإضراب عام"
- ملف المهاجرين غير النظاميين يثير نقاشات وسجالا واسعا: دعوة السلطة التنفيذية إلى التحرك..مبادرة الترحيل تعود إلى الواجهة وإطلاق حملة "≠ الشعب يريد إلغاء الاتفاقية"
Leave a comment
Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.