بين القانون عدد 18 وعودة المناظرات الخارجية: تحركات مرتقبة للمعطلين عن العمل الاثنين القادم مع التلويح بالتصعيد

يتجه ملف أصحاب الشهائد العليا ممن طالت بطالتهم

إلى مرحلة جديدة من التصعيد مع إعلان هياكل تمثيلية عن تنظيم تحركات جهوية موحّدة بداية من يوم الاثنين 16 فيفري الجاري، في خطوة اعتبرتها تمهيدا لمسار نضالي تصاعدي قد يُتوج بتحرك وطني جامع خلال شهر مارس القادم، في صورة تواصل ما تصفه هذه الأطراف بسياسة "التسويف" و"المماطلة" في تفعيل القانون عدد 18 الذي يمثل بالنسبة إلى آلاف المعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا مكسبا تشريعيا انتزع بعد سنوات من الاحتجاجات والتحركات الميدانية، غير أن صدوره لم يترجم إلى حد الآن إلى إجراءات عملية ملموسة.
هذه التحركات التي لم تنطلق بعد تأتي في سياق اجتماعي متوتر، يتقاطع فيه مطلب التشغيل مع الجدل المتجدد حول آليات الانتداب في الوظيفة العمومية، خاصة بعد إعلان وزارة التربية عن فتح مناظرة خارجية بالاختبارات لانتداب أساتذة التعليم الثانوي والفني والتقني بعنوان سنة 2026.
جدل حول عودة المناظرات الخارجية
يطالب المعطلون عن العمل من أصاب الشهائد العليا وممن طالت بطالتهم بالإصدار الفوري للأوامر الترتيبية الكفيلة بتفعيل القانون، إضافة إلى الإرساء العاجل لمنصة وطنية تعتمد معايير شفافة وعادلة تضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين المعنيين. كما تدعو إلى فتح مسار تفاوض جدي وعلني، بمخرجات ملزمة وجدول زمني واضح يقطع مع ما تصفه بلقاءات شكلية لا تفضي إلى نتائج عملية. وفي المقابل، لم يصدر إلى حد الآن موقف رسمي مفصل يحدد روزنامة دقيقة لتفعيل مختلف مقتضيات القانون، وهو ما يغذي مخاوف المحتجين من إمكانية إفراغه من مضمونه أو تأجيل تطبيقه إلى آجال غير محددة. وقد أثار إعلان وزارة التربية عن فتح مناظرة خارجية بالاختبارات لانتداب أساتذة بعنوان سنة 2026 استياء وغضب عدد من المعطلين، واعتبروا العودة إلى آلية التناظر تمثل خيارا موازيا يتجاهل خصوصية وضعياتهم الاجتماعية، خاصة لمن تجاوزت بطالتهم عشر سنوات.
رفض العودة إلى المناظرات الخارجية
ويرى المحتجون أن معالجة ملف التشغيل عبر مناظرات تقليدية لا تستجيب لطبيعة الأزمة المتراكمة، مؤكدين أن القانون عدد 18 وضع أساسا للتعاطي مع وضعيات استثنائية تتطلب حلولا استثنائية، إعلان وزارة التربية عن فتح مناظرة خارجية بالاختبارات أثار جدلا واسعا خاصة في صفوف المعطلين عن العمل من أصحاب الشهائد العليا، الذين يعتبرون أن العودة إلى المناظرات الخارجية، والتي تعرف شعبيا بـ"الكاباس"، تعيد إنتاج نفس الآليات السابقة التي وجهت إليها انتقادات حادة في سنوات ماضية. وفي هذا السياق أعلنت عدة هياكل تمثيلية من بينها اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل والجمعية الوطنية لخريجي الجامعات ممن طالت بطالتهم عن تنظيم تحركات جهوية موحدة بداية من 16 فيفري الجاري، مع التلويح بتحرك وطني جامع يوم 24 مارس المقبل بساحة الحكومة بالقصبة، في صورة تواصل عدم تفعيل القانون عدد 18. وتطالب هذه الهياكل بالإصدار الفوري للأوامر الترتيبية المتعلقة بالقانون المذكور وإرساء منصة وطنية شفافة وعادلة، وفتح مسار تفاوض جدي وملزم يضمن التشريك الكامل لممثلي المعطلين، معتبرة أن كل يوم تأخير إضافي يوسع دائرة الاحتقان الاجتماعي ويعمق أزمة الثقة بين المعطلين والسلطة التنفيذية.
وزارة التربية تفتح مناظرة خارجية بالاختبارات
وكانت وزارة التربية، قد أعلنت بمقتضى قرار صادر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 11 فيفري 2026، عن فتح مناظرة خارجية بالاختبارات لانتداب أساتذة التعليم الثانوي وأساتذة التعليم الفني وأساتذة التعليم التقني بعنوان سنة 2026، وذلك في جملة من الاختصاصات التعليمية، على أن تنطلق الاختبارات بداية من يوم 13 أفريل 2026 والأيام الموالية. ويلاحظ أن أكبر عدد من المراكز خُصص لاختصاص الرياضيات بـ390 مركزا، يليه اختصاص اللغة العربية بـ320 مركزا، ثم العلوم الفيزيائية بـ185 مركزا، وهو ما يعكس الحاجيات المسجلة بالمؤسسات التربوية في هذه المواد.
آجال وشروط الترشح
ودعت الوزارة الراغبين في الترشح إلى التسجيل عن بعد عبر الشبكة التربوية التونسية، على أن تُختتم قائمة الترشحات الإلكترونية يوم 14 مارس 2026. كما يتعين على كل مترشح إيداع ملف ترشحه لدى المندوبية الجهوية للتربية الراجعة له بالنظر حسب عنوانه المدرج ببطاقة التعريف الوطنية، وذلك في أجل أقصاه يوم 27 مارس 2026. وأكدت الوزارة أن المناظرة مفتوحة لكل من تتوفر فيه الشروط القانونية والترتيبية المطلوبة، في إطار ما وصفته بـ"اعتماد آلية التناظر وفتح باب الترشحات على قاعدة تكافؤ الفرص".
تحركات جهوية موحدة مرتقبة
تبدو الأيام والأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مآلات هذا الملف، فالتحركات الجهوية الموحدة المرتقبة قد تمثل إشارة أولى على مستوى التعبئة الميدانية، بينما سيشكل موعد 24 مارس المقبل محطة مفصلية في حال تواصل التصعيد، ملف يضع الحكومة أمام معادلة صعبة بين الاستجابة للحاجيات الملحة للمؤسسات التربوية من الإطارات التدريسية وبين معالجة ملف البطالة في صفوف أصحاب الشهائد العليا عبر آليات استثنائية .

 

 

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115