الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل: التنديد بإيقاف الخصم المباشر والدعوة إلى التعبئة وإنجاح المؤتمر بالمنستير

بعد إيقاف آلية الاقتطاع المباشر من أجور الأعوان

وجد الاتحاد العام التونسي للشغل نفسه أمام واقع جديد فرض عليه البحث عن بدائل تضمن استمرارية موارده وتحافظ في الآن ذاته على صلته بقواعده النقابية. وفي هذا السياق، عقدت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد أول أمس لمناقشة سبل تعويض الخصم الآلي بآليات حديثة تقوم على الانخراط الطوعي واعتماد وسائل دفع عبر التقنيات الحديثة، بالتوازي مع إطلاق حملة نقابية لتكثيف الانتساب وتعزيز مساهمة المنخرطين ، في المقابل تتصاعد أصوات معارضة تدعو إلى عقد مؤتمر وطني استثنائي "لإعادة الثقة في الاتحاد".
لم يقتصر جدول أعمال الهيئة على ملف الانخراطات فحسب، بل شمل أيضا جملة من القرارات التنظيمية من بينها نقل مكان انعقاد المؤتمر المقبل للاتحاد من العاصمة إلى ولاية المنستير في خطوة بررتها القيادة النقابية بالرغبة في ترشيد النفقات والتقليص من كلفة التنظيم في ظل ما تعتبره مرحلة تتطلب إحكام التصرف في الموارد وضبط الأولويات. وقد دعت الهيئة خلال اجتماعها برئاسة الأمين العام نور الدين الطبوبي، إلى الانطلاق في حملة نقابية واسعة للانتساب وتكثيف الانخراطات مع اعتماد آليات عصرية لتطوير عمليات التسجيل، من بينها فتح حساب بنكي خاص لتسهيل إجراءات الانخراط.
رفض سياسات الإقصاء
أكدت الهيئة الإدارية الوطنية لاتحاد الشغل أهمية المرحلة الراهنة وضرورة تعزيز الوحدة النقابية وتوسيع قاعدة المنخرطين بما يدعم قوة المنظمة وقدرتها على الدفاع عن حقوق منظوريها، مشددة على أن تكثيف الانخراطات يمثل رسالة واضحة في مواجهة التحديات التي تعترض العمل النقابي. ودعت إلى إطلاق حملة نقابية واسعة للانتساب وتكثيف الانخراطات، مع اعتماد آليات عصرية لتطوير عمليات التسجيل من بينها فتح حساب بنكي خاص لتسهيل إجراءات الانخراط إلى جانب دراسة اعتماد تطبيقات ذكية عبر البنوك أو البريد أو الوسائط الإلكترونية لخلاص معاليم الانخراط مباشرة. هذا وأكدت الهيئة في بيان صادر عنها اعتزازها بالانتماء إلى الاتحاد وتمسكها بوحدته واستقلالية قراره، معبرة عن رفضها لكل ما وصفته بسياسات الإقصاء والتهميش والوصاية ومحاولات النيل من دوره الوطني والاجتماعي، ومحيية في الآن ذاته كل من بادر بالانتساب الطوعي دعما لوحدة الصف النقابي. وحمّلت الهيئة الحكومة المسؤولية الكاملة في ما اعتبرته تنصلا من الالتزامات وعدم تطبيق الاتفاقيات الممضاة، فضلا عن "ضرب ممنهج لمبدأ الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية"، مشيرة إلى ما وصفته بالتدهور الخطير وغير المسبوق في المقدرة الشرائية للأجراء نتيجة الارتفاع المشط للأسعار وتآكل الأجور. كما أدانت ما اعتبرته حالة من الشلل السياسي والاجتماعي وتعطيل الحوار بما عمّق الاحتقان وهدد السلم الاجتماعية.
إدانة شديدة لقرار إيقاف العمل بآلية الخصم المباشر
وعبّرت الهيئة عن إدانتها الشديدة لقرار إيقاف العمل بآلية الخصم المباشر والطوعي للاشتراكات النقابية، معتبرة إياه "اعتداء على الحق الدستوري في التنظيم النقابي" وخرقا للاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة التونسية، خاصة الاتفاقيات عدد 87 و135 و151، فضلا عن كونه مساسا بالحقوق المكتسبة ومحاولة للضغط على الاتحاد وإرباك هياكله، وفق نص البيان. وأعلنت الهيئة رفضها لما وصفته بسياسات تهميش الاتحاد، مؤكدة استعداد مختلف الهياكل النقابية وطنيا وقطاعيا وجهويا ومحليا لخوض "كل الأشكال النضالية المشروعة" واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنجاح حملات الانتساب وصيانة الاستقلالية المالية والتنظيمية للمنظمة. كما دعت كافة المناضلات والمناضلين إلى الانخراط المكثف والتلقائي في حملة الاشتراكات، وحثّتهم على مزيد الثبات واليقظة والالتفاف حول هياكلهم الشرعية، لإفشال كل محاولات الاستهداف أو الاختراق أو التفكيك. وفي سياق متصل، صادقت الهيئة الإدارية على تغيير مكان انعقاد المؤتمر المقبل للاتحاد إلى جهة المنستير، معتبرة أن القرار من شأنه توفير أفضل الظروف التنظيمية واللوجستية لإنجاح هذا الاستحقاق.
التمسك بالانخراطات ونفي التجميد أو الدعوة للتبرع
وقد أوضح الناطق الرسمي باسم الاتحاد سامي الطاهري أن المنظمة تواصل اعتماد نظام الانخراطات، نافيا وجود أي نية لتجميد العمل به. وأكد في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن مساهمة العمال والموظفين المنتمين للأسلاك النقابية التابعة للاتحاد متواصلة، مشيراً إلى أنه يجري النظر في إمكانية اعتماد تطبيقات ذكية تتيح سداد المعاليم مباشرة وذلك بعد إيقاف آلية الاقتطاع المباشر من الأجور بالمؤسسات العمومية والقطاع العام. وبيّن سامي الطاهري أن مختلف المؤسسات العمومية شرعت في إيقاف آلية اقتطاع وتحويل مساهمات الانخراط الخاصة بالعمال المنخرطين إلى حسابات الاتحاد، معتبرا هذه الخطوة "تراجعا عن مكسب تاريخي" أقرّته الاتفاقيتان الدوليتان لمنظمة العمل الدولية عدد 151 و87. وأضاف أن الهيئة الإدارية ناقشت آليات تعويض الاقتطاع المباشر، وأقرت مبدأ الانخراط الطوعي، إلى جانب البحث عن وسائل أخرى تضمن ديمومة التوازنات المالية للمنظمة، من بينها اعتماد الدفع عبر البطاقات البنكية أو التقنيات الحديثة.
نقل المؤتمر إلى المنستير
وفي سياق التحضيرات للمؤتمر المقبل المقرر تنظيمه في شهر مارس المقبل، أعلنت الهيئة الإدارية نقل مكان انعقاده من العاصمة تونس إلى ولاية المنستير، مبررة القرار بالرغبة في خفض كلفة كراء النزل وترشيد النفقات، في ظل ما وصفته بضرورة إحكام التصرف في الموارد خلال المرحلة الحالية. وقد تناول اجتماع الهيئة جملة من الجوانب الترتيبية والمالية المرتبطة بالإعداد لهذا الاستحقاق التنظيمي، إلى جانب التطرق إلى ملفات تتعلق بممتلكات الاتحاد وسبل تثمينها، من بينها وضعية شركة التأمينات واستثمار المقر المركزي الجديد للاتحاد بحي الخضراء بما يعزز الموارد ويدعم النشاط النقابي. وقد أقرت الهيئة كراء هذا المقر مع نفي قاطع لوجود أي نية لبيعه. كما جددت الهيئة الإدارية الوطنية تأكيدها على مواصلة العمل من أجل حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال مع السعي إلى تطوير الأداء التنظيمي وتعزيز حضور المنظمة في مختلف القطاعات.
معارضة تدعو إلى مؤتمر استثنائي
في المقابل، دعت مجموعة "المعارضة النقابية الوطنية للانحراف النقابي والانقلاب على قوانين المنظمة"، خلال ندوة صحفية أمس إلى تشكيل لجنة وطنية مشتركة تضم النقابيين المعارضين، من أجل الإعداد لمؤتمر وطني استثنائي للاتحاد العام التونسي للشغل، بهدف "إعادة الثقة في المنظمة". واعتبرت المجموعة أن المؤتمر العام الاستثنائي المزمع عقده أيام 25 و26 و27 مارس 2026 "لن يعيد الثقة في الاتحاد، ولا يمكن أن يكون ذا هدف إصلاحي"، ما لم يتم الاعتراف بالأخطاء المرتكبة في حق المعارضين، ورفع عقوبات التجميد والتجريد وسحب الانخراطات، وإيقاف ما وصفته بحملات التشويه ضد الأصوات النقابية المعارضة.
أزمة كبيرة وخطيرة
من جهته، قال المسؤول النقابي السابق والقيادي في المعارضة الحبيب جرجير إن الاتحاد "يمر بأزمة كبيرة وخطيرة قد تنهي وجوده"، داعيا إلى تدخل النقابيين لإنقاذ ما اعتبره "مسارا عبثيا" تقوده الهياكل الحالية. واعتبر أن القيادة قامت بالتمديد في صلاحياتها خلال مؤتمر 2021 الاستثنائي، عبر تعديل الفصل 20 من القانون الأساسي الذي كان يمنع الترشح لأكثر من دورتين متتاليتين، وهو ما أدى، حسب قوله، إلى انقسامات داخلية أفرزت تيار المعارضة. بدوره، دعا النقابي السابق محمد الهادي حمدة إلى إعادة تحديد الهياكل النقابية القطاعية التي قال إنها تشوبها "بعض الشكوك"، منتقدا ما وصفه بإقصاء ممنهج للمعارضة وتزوير المؤتمرات والانقلاب على قوانين المنظمة مع تأكيد تمسكهم بدور الاتحاد الاجتماعي في الدفاع عن العمال وحقوقهم.
بين الاستحقاق التنظيمي وتحديات المرحلة
وبين تمسك القيادة الحالية بخيار تطوير منظومة الانخراطات والبحث عن بدائل للاقتطاع المباشر، ودعوات المعارضة إلى مراجعة المسار وعقد مؤتمر استثنائي، يبدو أن اتحاد الشغل مقبل على مرحلة دقيقة تختبر تماسكه الداخلي وقدرته على إدارة خلافاته، في ظل رهانات تنظيمية ومالية متداخلة واستحقاقات مؤتمرية مرتقبة.
- الاتحاد يدعو إلى إنجاح حملة الانتساب ويحمل الحكومة مسؤولية تعطل الحوار ..والمعارضة النقابية تدعو إلى عقد مؤتمر استثنائي

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115