برصيد 39 نقطة ودون تغيير عن نتائج سنة 2024: تونس تحتل المركز 91 عالميا في مؤشر مدركات الفساد لسنة 2025

أصدرت منظمة الشفافية الدولية أمس، عبر فرعها

الوطني في تونس "أنا يقظ"، نتائج مؤشر مدركات الفساد في القطاع العام لسنة 2025، الذي يرصد تصورات الخبراء بشأن مستويات الفساد في 182 دولة وإقليمًا حول العالم. ووفق النتائج المعلنة، فقد تحصلت تونس على 39 نقطة من أصل 100، محتلة المرتبة 91 عالميا، وهي نتيجة مماثلة لتلك المسجلة خلال السنة الماضية. وتعكس هذه الأرقام وضعا ثابتا في تصنيف تونس ضمن المؤشر، في سياق إقليمي ودولي يشهد تباينا في مستويات النزاهة بين الدول، وتفاوتا في السياسات المعتمدة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في القطاع العام.
كشفت منظمة "أنا يقظ"، عن نتائج مؤشر مدركات الفساد في القطاع العام لسنة 2025، والتي أظهرت استمرار تدهور أوضاع مكافحة الفساد في تونس، في سياق عالمي يشهد تصاعدا مقلقًا لمستويات الفساد في أغلب دول العالم. ويعد مؤشر مدركات الفساد أحد أبرز المؤشرات الدولية المعتمدة لقياس تصورات الفساد في القطاع العام، ويتم إعداد المؤشر بالاعتماد على تقييمات خبراء ومؤسسات دولية مختصة، وفق منهجية دقيقة تستند إلى مصادر متعددة يتم تحيينها بصفة دورية. وتشدد منظمة الشفافية الدولية على أن المؤشر لا يعتمد على استطلاعات الرأي العام، بل يعكس تقديرات الخبراء لمدى انتشار الفساد وسوء استغلال السلطة في القطاع العام.
المحافظة على نفس النتيجة المسجلة سنة 2024
تحصلت تونس خلال سنة 2025 على 39 نقطة من أصل 100، حيث تمثل الصفر أعلى درجات الفساد و100 أعلى درجات النزاهة، محافظة بذلك على نفس النتيجة المسجلة خلال سنة 2024. وعلى مستوى الترتيب العالمي، جاءت تونس في المرتبة 91 من أصل 182 دولة وإقليما. وعلى الصعيد الإقليمي، حلّت المغرب في المرتبة ذاتها، لكنها سجلت تحسنا بنقطتين مقارنة بالسنة الماضية. في المقابل، ما تزال الجزائر تحقق نتائج أدنى من تونس، بينما واصلت كل من الأردن وسلطنة عمان تسجيل درجات أفضل، ما يعكس تفاوتا في الإرادة السياسية وفي نجاعة سياسات مكافحة الفساد بين دول المنطقة. أما عالميا، فقد تصدرت الدنمارك الترتيب كأقل الدول فسادا، محققة 89 نقطة، في حين تذيّلت جنوب السودان القائمة بـ9 نقاط فقط، رغم تسجيلها تحسنا طفيفًا بنقطة واحدة مقارنة بسنة 2024.
مؤسسات معطلة وغياب الحماية للمبلغين
ترى منظمة "أنا يقظ" أن استمرار تموقع تونس في هذا المستوى المتدني يعكس غياب أولوية حقيقية لمكافحة الفساد في السياسات العمومية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن سجلت البلاد تقدما ملحوظًا عقب الثورة، خاصة إثر سن مجموعة من القوانين الأساسية، من بينها قانون حماية المبلغين عن الفساد وقانون الحق في النفاذ إلى المعلومة، دخل مسار الإصلاح في حالة جمود، بل شهد تراجعا واضحا خلال السنوات الأربع الماضية. وترجع المنظمة هذا الجمود في النقاط والترتيب إلى جملة من العوامل البنيوية، في مقدمتها تواصل غلق مقرّ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد للسنة الرابعة على التوالي دون أي سند قانوني إلى جانب تجميد العمل بالقانون الأساسي المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين. وأكدت "أنا يقظ" أن عدم تعويض هذا الهيكل أو إعادة فتحه أدى عمليا إلى شل آليات التبليغ عن الفساد وترك المبلغين دون حماية قانونية فعلية في ظل مخاوف متزايدة من التتبعات القضائية وما يصاحبها من ضغوط وممارسات ترهيب.
ضرب الحق في النفاذ إلى المعلومة
كما شهدت سنة 2025 غلق هيئة النفاذ إلى المعلومة، وهو ما اعتبرته المنظمة ضربة مباشرة لأحد أهم مكاسب الشفافية في تونس. فغياب هذه الهيئة أفرغ الحق الدستوري في النفاذ إلى المعلومة من مضمونه، رغم كونه أداة محورية للوقاية من الفساد وكشفه ومساءلة المسؤولين العموميين. وسجل التقرير أيضا تضييقًا ممنهجا على منظمات المجتمع المدني عبر ممارسات قضائية وإدارية حدت من قدرتها على الاضطلاع بدورها الرقابي، إلى جانب تقويض حرية الإعلام من خلال تتبع عدد من الصحفيين والناشطين بسبب آرائهم أو محتوى نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما ساهم في إضعاف مناخ الشفافية والمساءلة. واعتبرت منظمة "أنا يقظ" أن الضعف المستمر الذي تسجله تونس في مؤشر مدركات الفساد ليس معطى ظرفيا، وشددت على أن استعادة المسار الإصلاحي تتطلب إرادة سياسية فعلية، تقوم على إعادة تفعيل الهيئات المستقلة، وضمان حماية المبلغين، واحترام حرية الإعلام، وإشراك المجتمع المدني كطرف أساسي في معركة مكافحة الفساد.
وكانت تونس قد تحصلت على 40 نقطة من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد لسنة 2023، محتلة بذلك المرتبة 87 عالميا من أصل 182 دولة.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115