في قمة باريس حول أوكرانيا، إيمانويل ماكرون لا يستثني مشاركة جيوش أوروبية في الحرب على التراب الأوكراني

بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

انعقدت قمة حول الحرب في أوكرانيا يوم الإثنين الماضي شارك فيها عشرون رئيس دولة وحكومة من بينهم المستشار الألماني أولاف شولتز والرئيس البولوني أندراي دودا والرئيس التشيكي روبار فيكو ووزير خارجية بريطانيا العظمى دافيد كامرون. أهم ما جاء في مخرجات القمة تصريح إيمانويل ماكرون عدم استثناء مشاركة جيوش غربية على التراب الأوكراني في الحرب التي دخلت عامها الثالث.

وتخللت أعمال القمة كلمة مسجلة أرسلها الرئيس الأوكراني فولوديمير زلينسكي مناشدا فيها القادة الأوروبيين مزيد الدعم والوفاء بوعودهم حيث ذكر أن أوروبا وعدت بإرسال مليون قذيفة للمدفعية ولم تصل كييف سوى 30% من جملة الوعود. وقد صرح قبل القمة أن عدد القتلى الأوكرانيين خلال عامين الحرب قد ارتفع إلى 31 ألف جندي. وتشهد أوكرانيا تراجعا في ساحات القتال بسبب تقدم الجيش الروسي الذي نجح في استرجاع مدينتين وهو يطوق مواقع للجيش الأوكراني. على الصعيد الأمريكي استقبل الرئيس جو بايدن في البيت الأبيض ممثلين عن الأحزاب في الكونغرس في محاولة لإقناع النواب الجمهوريين بالمصادقة على حزمة دعم إضافية لأوكرانيا قدرت بحوالي 60 مليار دولار وتواجه معرضة شرسة من رئيس مجلس النواب.
مشاركة مباشرة في الحرب
سقط القناع أخيرا بتصريح الرئيس الفرنسي إمكانية ارسال جيوش غربية للمشاركة في الحرب ضد روسيا. فقد اعتبر إيمانويل ماكرون أنه "ليس هنالك توافق رسمي ومسؤول اليوم في مسألة ارسال الجيوش على الأرض. لكن من حيث الديناميكية لا شيء يمنع ذلك. سوف نقوم بكل ما هو ممكن حتى لا تنتصر روسيا في هذه الحرب." وأضاف أن الأوروبيين "ليسوا في حرب ضد الشعب الروسي."
من ناحيته أعلن المستشار الألماني شولتز أن بلاده لا تريد أن تجد نفسها "مشاركة في الحرب بطريقة ما". وهو الموقف الذي يشاطره عدد هام من الدول الأوروبية التي لا ترغب في توسيع رقعة النزاع. وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روتيه في هذا الصدد أن "هذه المسألة لم تكن مدرجة في جدول الأعمال". لكن الموقف المعلن من قبل المرشح الأمريكي للانتخابات الرئاسية دونالد ترامب الذي هدد الأسبوع الماضي الأوروبيين بعدم مساندتهم في حالة هجوم روسي، أزعج القادة الأوروبيين وغير من موقفهم الإستراتيجي. وهو ما يفسر القرار الفرنسي الذي لاقى معارضة قوية من زعماء اليسار الفرنسي الذين اعتبروا تصريح ماكرون "هبلا" في هذه الظروف.
لكن في واقع الأمر تسير الأمور في اتجاه التحرر من عمليات التوافق حيث أن فرنسا وألمانيا و إيطاليا قد وقعت على معاهدات أمنية ثنائية مع أوكرانيا تمكنها من التحرك بمفردها بدون اللجوء إلى قرار جماعي أوروبي. وهو ما يفسر التحرك الفرنسي. في حين يبقى الإتحاد الأوروبي، الذي منح كييف منذ اندلاع الحرب 28 مليار يورو من المساعدات العسكرية، مكبلا بمبدئ التوافق في أخذ القرار.
تحويل النزاع إلى "العمق الروسي"
وأعلن ماكرون كذلك عن تشكيل "ائتلاف للقصف في العمق" بين عدد من البلدان الأوروبية يهدف إلى تزويد كييف بصواريخ طويلة المدى تمكنها من قصف مواقع داخل التراب الروسي. وهي خطوة جديدة مخالفة لما كانت عليه الاستراتيجية الأوروبية منذ 24 فيفري 2022 والتي اعتمدت على عدم منح أوكرانيا أسلحة تمكنها من قصف أعماق التراب الروسي. ويشمل هذا القرار تكثيف ارسال صواريخ "سطورم" و"سكالب" فرنسية وبريطانية يمكنها قصف مواقع تقع على بعد 250 كم. أما واشنطن فقد أرسلت صواريخ من طراز "أت م س أم أس" قادرة على قصف مواقع على بعد 165 كم في حين تمتنع برلين من تزويد كييف بصواريخ "طوروس" التي تصل إلى 500كم.
قرار البلدان "النووية" الأوروبية يهدف إلى اضعاف نظام فلاديمير بوتين من الداخل لتحويل النزاع من التراب الأوكراني إلى العمق الروسي لتأليب الرأي العام على سياسات الرئيس الروسي واخضاعه للدخول في مفاوضات سلام توقف الحرب و تتوصل كل الأطراف إلى تسوية شاملة في غياب محتمل للجانب الأمريكي في صورة فوز دونالد ترامب في رئاسية نوفمبر القادم.
شراء الأسلحة من خارج الفضاء الأوروبي
وأطلق رئيس الحكومة التشيكي بيتر فيالا مبادرة من أجل أن يشتري الإتحاد الأوروبي ذخيرة من خارج الفضاء الأوروبي. وأعلن عدد من البلدان المشاركة في المبادرة من أجل دعم المجهود الحربي الأوكراني. "وهي رسالة قوية نطلقها لروسيا" حسب المسؤول التشيكي الذي أكد مشاركة 15 دولة في هذا المشروع مع التركيز على قذائف المدفعية. ودعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى مضاعفة جهود تصنيع الذخيرة معلنا عن مخطط دقيق سوف يعلن عنه في غضون 10 أيام. أما الوزير الأول الهولندي فقد أعلن أن بلاده سوف تخصص 100 مليون يورو لهذا المشروع.
من ناحية أخرى أكد الرئيس الأوكراني أنه يخوض مفاوضات مع فرنسا من أجل شراء طائرات حربية من طراز "ميراج 2000" لاستعمالها في مقاومة المد الروسي. وكان السلاح الجوي الفرنسي قد خصص عام 2022 عدد 13 طائرة من هذا النوع لهذا الغرض وقام بتدريب جنود أوكرانيين لمدة سنة كاملة على استعمال الميراج. وتأتي هذه الخطوة الفرنسية لتكمل جهود الولايات المتحدة الأمريكية التي سرحت ارسال مقاتلات أف 16 من قبل الدانمارك وهولندا لكييف. وهي خطوات عملية في إطار التوجه نحو اقتصاد حرب تتخذها الدول الأوروبية من أجل منع انتصار روسيا في حربها على أوكرانيا. وهو سيناريو محتمل نظرا لاسترجاع موسكو قوتها في تصنيع الأسلحة وقدرتها على انتاج أعداد ضخمة من العتاد الحربي المتطور في وقت وجيز.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115