غازي الزغباني المتوج بجائزة افضل ممثل في ايام قرطاج المسرحية ان تكون ممثلا فانت خالق لحياة اخرى والزغباني خالق لجمال متعدد

احلم وتمسك بحقك في تحقيق حلمك، اصنع لنفسك مساراتها الابداعية الخاصة بها،

فالفن مقاومة واستمرارية، الفن طريق للصادقين والحالمين والمتمسكين بحقهم في الوطن والمدافعين عن جراحاته بأعمالهم الفنية، والمسرح مساحة كاملة للحرية والتعبير اختاره غازي الزغباني سلاحه ليحلم ويلتقط الحكايات ويقتنص الافكار ثمّ يولدها شخصيات مسرحية يلعب بعضها ويشرف على الاخرى من خلف لكواليس وبعد سنوات من اللعب تحصل غازي الزغباني على جائزة افضل ممثل في اعرق المهرجانات المسرحية العربية والافريقية اي أيام قرطاج المسرحية في نسختها الربعة والعشرين.

من عمه تعلم حب الشعر، ذاك الشاعر والفيلسوف المنفلت كمال الزغباني كان أول رفيق لجنون غازي الزغباني، علمه الفن والحياة وساعده ليكون مختلف في طريقة التفكير والاداء، احب غازي الشعر والفلسفة والفنون منذ الطفولة، خبر الفنون ومارسها في اطار بحثه عن ذاته الفنية، احب الفن لانه وسيلة للحياة وتعبيرة منفلتة عن الجمال.
وللفيلسوف الراحل كمال الزغباني الفضل ليكون غازي ممثلا مسرحيا مميزا " كنت مغرما بالموسيقى والسينما، وفي الباكالوريا احترت ايها اختار، فنصحني كمال الصديق والعم ان ادرس المسرح، وقال انذاك اختر المسرح مارسه ثم لك ان تمارس السينما، فبداخلك ممثل له حق الخروج الى الجمهور" كما صرح غازي في احتفالية فضاء لرتيستو.
غازي الزغباني ممثل منفلت وجريء له طاقة رهيبة على الركح، يحول الكلمات والنصوص الموجعة ألى اداء يقنع المتلقي ويجعله شريكا في العملية الابداعية، الزغباني خلق ليكون فنانا، مارس المسرح مهنة ومسارا للحياة وللاختلاف، كتب الكثير من الشخصيات وتقمصها وألبسها من روحه الحالمة والمتمردة فكان ممثلا مقنعا كما قدم شخصيات اخرى وكان مخرجا للأعمال فأبدع وهو يحرّك شخوصه كما الكلمات الساحرة لمنسبة من لسان الشاعر.
يقدم الممثل شخصياته بالكثير من الصدق، احترف غازي الزغباني المسرح تمثيلا واخراجا، احب عوالمه الفن الرابع الساحرة، خبر الخشبة ولعب كطفل صغير، قدم ادوار اختلفت مرجعياتها الفنية والفكرية، تطور ادائه حسب الشخصية ومساحتها في العمل ولكل شخصية مفاتيحها الدرامية والنفسية الخاصة بها والزغباني يجيد فتح ابواب شخصياته المغلقة ويبعث فيها الروح من وسط ركام الكلمات ليكون حصوله على جائزة افضل ممثل في ايام قرطاج المسرحية ليس من باب الصدفة بل نتيجة لتراكم التجربة والابداع والبحث والتجريب الذي يخوضه غازي الممثل واللاعب.
يلعب ببراعة الاطفال وصدق الكهول، يتقن شخصياته ويجرّب كل العوالم المسرحية المختلفة، من الملاكم في "وزن الريشة" الى العاشق الشرير في "روميو وجولييت" الى الارهابي في "الهربة" وصولا الى "لمجد" الموسيقي ولمدافع عن الحق في "الفيرمة" التي تحصل بها عن جائزة افضل اداء رجالي، فغازي ممثل متلوّن يعطي شخصياته مساحة من روحه وصدقه وليعبها بتلقائية وهدوء حتى ترسخ في ذاكرة الجمهور وتصنع الفارق في العمل المسرحي.
غازي الزغباني مبدع تونسي، احب المسرح ومارسه، خبر هذا العالم الرحب منذ طفولته، درسه المسرح في الجامعة ومارس احلامه في "التياترو" اولا قبل ان يخوةض غمار الاستثمار في قطاع المسرح مع شركة "لرتيستو" لتنطلق لفتجربة مع مسرحية "القرد والغيلم" اول الاعمال اخراج غازي الزغباني للاطفال وصولا الى "الفيرمة" انتاج 2023، وما بينهما من سنوات طويلة واعمال عديدة نذكر منها "وزن الريشة" و"الطرح" و"مستر ميم" و"عودة نهائية" و"الدرس" و"رونديفو" و"عقاب احد" و"روميو وجولييت" و"الهربة" مسرحية وفيلم و"سيكاتريس" و"الصفقة" و"طروف" وجميعها مسرحيات دافعت عن الحريات وشاكست الانظمة السياسية والعادات المجتمعية البالية وفي جميع هذه الاعمال حضرت افكار غازي الزغباني ممثلا ومخرجا وصانعا للفرجة الناقدة.
اهدى الزغباني لتونس العديد من المسرحيات الصادقة، كانت شخصياته وادواره خير دليل على رغبة في التغيير والتاسيس لحركة مسرحية تنقد الموجود وتكشف عورات السياسة، اهدى لوطنه الكثير من الاعمال فاهداه اعرق مهرجاناته جائزة افضل ممثل عن شخصيته في "الفيرمة" واهداه ايضا جائزة افضل سينوغرافيا والتانيت البرنزي، احب غازي المسرح واجتهد لبناء مسار فني مختلف ونجح ان يكون مرجعا بعد عشرات السنوات في "لرتيستو" الفكرة والفضاء.
تعتبر تجربة غازي الزغباني المسرحية من التجارب الناجحة والمتميزة، ممثل تمسك بحقه في تحقيق احلامه وعمل لاعوام طويلة على اهدافه، نجحت شخصياته التي قدمت على الخشبة، ونجحت الاعمال التي اخرجها كما نجح في تاسيس فضاء ثقافي "لرتيستو" الذي اطفئ شمعته العاشرة، والفضاء مخبر للتجارب المسرحية ويقدم لرواده العديد من النوادي كما انه مختبر صغير للتجريب المسرحي والابداع الفني، فالزغباني فنان متكامل رسم مساره ولازال يمشي بخطوات واثقة في طريق النجاح لان احلامه تتجاوز الموجود ولا يعرف في قاموسه معنى "المستحيل" لان الارادة والحب "سلاحي لأنجح رغم المصاعب" كما يقول غازي الزغباني.

 

 

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115