وثائق إبستين" تعيد فتح أخطر ملفات النفوذ في واشنطن ولندن: تسريبات ضخمة تضع شخصيات عالمية تحت المجهر

أعادت دفعة جديدة وغير مسبوقة من الوثائق

التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، يوم الجمعة، قضية رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين إلى واجهة الجدل العام، بعد الكشف عن ملايين الوثائق والمقاطع المصورة والصور التي تسلط الضوء على شبكة علاقاته الواسعة مع شخصيات سياسية واقتصادية وإعلامية نافذة. وأثار نشر هذه الوثائق موجة جدل كبرى على المستويين السياسي والإعلامي داخل الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي أيضا، إذ تصدرت القضية عناوين الصحف العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات متجددة بكشف كامل الحقائق وعدم الاكتفاء بالإفراج الجزئي عن المعلومات. كما انقسمت الآراء بين من اعتبر التسريبات خطوة متأخرة لكنها ضرورية لتعزيز الشفافية، ومن رأى أنها انتقائية ولا ترقى إلى مستوى المحاسبة الفعلية لشبكة النفوذ الواسعة المرتبطة بالقضية.
وتضمّ الوثائق، التي يبلغ عددها نحو ثلاثة ملايين ملف، إضافة إلى أكثر من ألفي مقطع فيديو و180 ألف صورة، مواد جمعتها السلطات الأمريكيّة خلال سنوات من التحقيق في واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في التاريخ الحديث للولايات المتحدة.
وأكد نائب وزيرة العدل الأمريكي تود بلانش، خلال مؤتمر صحفي، أن هذه الدفعة تمثل المرحلة الأخيرة من الإفصاحات المخطط لها ضمن التزامات إدارة الرئيس دونالد ترمب بموجب القوانين الفيدرالية المتعلقة بالشفافية.
ورغم العثور على إبستين ميتا داخل زنزانته عام 2019، في حادثة خلصت التحقيقات الرسمية إلى تصنيفها على أنها انتحار، فإن نشر هذه الوثائق أعاد إحياء الشكوك والأسئلة حول حجم الشبكة التي كان يديرها، والجهات التي يشتبه بتورطها أو تسترها على جرائم الاستغلال الجنسي والاغتصاب، لا سيما بحق قاصرات.
شخصيات هامة
ومن بين أبرز الأسماء التي ورد ذكرها في التسريبات، الشريك المؤسس لشركة مايكروسوفت بيل غيتس، الذي نفى بشكل قاطع الادعاءات المنسوبة إليه بشأن الاغتصاب أو استغلال القاصرات.
وقال متحدث باسم غيتس في تصريح وفق هيئة الإذاعة البريطانية ''بي بي سي'' إن هذه الاتهامات ''عارية عن الصحة وسخيفة''، مؤكدا أن غيتس لا علاقة له بما ورد في الوثائق من مزاعم.
وتكشف الوثائق عن مراسلات إلكترونية بين إبستين وسارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني أندرو، تعود إلى فترة ما بعد إدانة إبستين عام 2008.
كما أظهرت الرسائل تبادل إبستين لمقالات صحفية تتعلق بالحياة الشخصية والمالية لسارة فيرغسون، بعد طلاقها من الأمير أندرو، الذي اضطر عام 2019 إلى التنحي عن مهامه الملكية وتجريده من ألقابه الرسمية على خلفية ارتباط اسمه بالقضية.
جدل حول العلاقة مع الموساد
ومن أكثر ما أثار الجدل، ورود اسم جهاز ''الموساد'' في مراسلات بين إبستين ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك.وتُظهر رسالة مؤرخة في 17 ديسمبر 2018 أن إبستين طلب من باراك أن يوضح علنا أنه لا يعمل لصالح الموساد. ووفي رسالة أخرى عام 2017، تساءل إبستين عما إذا كان قد طُلب من باراك المساعدة في العثور على عملاء سابقين للموساد لتنفيذ ما وصفه بـ"تحقيقات قذرة"، مشيرا إلى تداول هذه المزاعم في وسائل الإعلام.وتتضمّن الوثائق مراسلات بين محققين بشأن وفاة إبستين داخل السجن، من بينها ملاحظات تشير إلى أن رسالته الأخيرة لا تحمل بالضرورة طابع رسالة انتحار تقليدية، رغم أن التحقيقات الرسمية المتعددة خلصت إلى فرضية الانتحار.
وتشير الوثائق إلى تبادل رسائل بين إبستين والملياردير إيلون ماسك خلال عامي 2012 و2013، تضمنت دعوة لزيارة جزيرته الخاصة، التي ارتبط اسمها لاحقا بجرائم.كما وجه إبستين دعوة إلى وزير التجارة الأمريكي الحالي هوارد لوتنيك لزيارة الجزيرة في ديسمبر 2012، وأظهرت الرسائل استمرار التواصل بينهما لاحقا بشأن مشاريع عقارية.وتكشف التسريبات عن مئات الرسائل النصية الودية التي تبادلها إبستين مع ستيف بانون، المستشار البارز للرئيس دونالد ترمب، قبل أشهر من وفاة إبستين، وتناولت السياسة والسفر، إضافة إلى مشروع فيلم وثائقي قيل إن بانون كان يسعى من خلاله لتحسين صورة إبستين.
كما تظهر مراسلات تتعلق بنقاشات سياسية حساسة، من بينها تهديدات ترمب بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول عام 2018، إضافة إلى تواصل إبستين مع كاثي روملر، المسؤولة القانونية السابقة في البيت الأبيض خلال إدارة باراك أوباما.
ردود أفعال
في المقابل، عبّرت مجموعة من ضحايا إبستين عن استيائها من استمرار حجب أسماء المتورطين الرئيسيين، رغم الكشف التفصيلي عن هويات الضحايا في الوثائق المنشورة.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن بيان مشترك وقّعته 18 ضحية قولهن إن “الوثائق لا تكفي لمحاسبة شركاء إبستين”، مضيفات: ''مرة أخرى تُكشف أسماؤنا وتفاصيل معاناتنا، بينما تبقى أسماء الرجال الذين استغلونا محمية ومخفية''. وأكدت المجموعة أن القضية لم تُغلق بعد، متعهدة بمواصلة الضغط القانوني والإعلامي حتى محاسبة جميع المتورطين.
وتضم ملفات القضية أسماء عدد كبير من الشخصيات العالمية البارزة، من بينهم الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، والرئيس الحالي دونالد ترمب، ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، والمغني الراحل مايكل جاكسون، وحاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق بيل ريتشاردسون، وغيرهم، ما يعزز الانطباع بأن قضية إبستين لم تكن جريمة فردية، بل شبكة نفوذ عابرة للسياسة والمال.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115