غدا انطلاق إضراب البنوك والتأمينات لثلاثة أيام: جامعة البنوك تتمسك بتحركها وتؤكد أن أبواب التفاوض مفتوحة

تنطلق غدا الثلاثاء 23 جوان الجاري أولى أيام الإضراب القطاعي
الذي دعت إليه الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين، وسط حالة من الترقب لما قد تحمله الساعات الأخيرة من مبادرات لإعادة فتح باب التفاوض وتفادي شلل القطاع لمدة ثلاثة أيام متتالية، ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي بعد أشهر من تعثر المفاوضات المتعلقة بالزيادة في الأجور بعنوان سنة 2025، في وقت تؤكد فيه الجامعة تمسكها بحقها في الإضراب مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، منتظرة دعوة رسمية من المجلس البنكي والمالي والجامعة التونسية لشركا إلى جلسة تفاوض جدية قد تفضي إلى إيجاد تسوية للأزمة قبل اتساع تداعياتها على القطاع. جددت الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل تمسّكها بتنفيذ الإضراب القطاعي المقرر أيام 23 و24 و25 جوان الجاري، احتجاجا على تعطل المفاوضات الاجتماعية وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن الزيادات في الأجور بعنوان سنة 2025، مؤكدة في المقابل أن خيار الحوار لا يزال قائما وأنها مستعدة للجلوس إلى طاولة التفاوض متى توفرت إرادة جدية من الطرف المقابل. تمسك بالحق النقابي ورفض للضغوط يأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوتر داخل القطاع البنكي وقطاع التأمين، بعد أشهر من المفاوضات التي لم تفض إلى نتائج ملموسة، الأمر الذي دفع الهياكل النقابية إلى المرور نحو خطوات احتجاجية تصعيدية استعدادا للإضراب العام القطاعي. وقد أعربت الجامعة، في بيان صادر عنها، عن بالغ انشغالها إزاء ما وصفته بالممارسات والضغوط التي رافقت التحضير للإضراب، معتبرة أن محاولات التأثير على حرية الموظفين والموظفات في التعبير عن مواقفهم النقابية تمثل مساسا بالحقوق النقابية المكفولة دستوريا وقانونيا. وأكدت أن الحق النقابي وحق الإضراب يمثلان مكسبين أساسيين لا يمكن التراجع عنهما، داعية إلى توفير جميع الضمانات القانونية والتنظيمية التي تمكن العاملين من ممارسة حقوقهم في كنف الحرية والكرامة واحترام التشريعات المنظمة للعمل النقابي. كما دعت منظوريها إلى الالتزام بالضوابط القانونية المنظمة للإضراب والمشاركة فيه بوعي ومسؤولية بما يضمن نجاح التحرك الاحتجاجي وتحقيق أهدافه المهنية والاجتماعية. الحوار خيار استراتيجي ورغم تمسكها بالإضراب، شددت الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين على أن الحوار يبقى خيارها الاستراتيجي الأول، مؤكدة أن أبواب التفاوض لا تزال مفتوحة أمام جميع المبادرات الجدية الرامية إلى تجاوز الأزمة الحالية. وفي هذا السياق، أكدت الكاتبة العامة المساعدة للجامعة، نادية الرمضاني أن أسباب الإضراب تعود بالأساس إلى ما وصفته بالغياب التام للحوار الاجتماعي من قبل المجلس البنكي والمالي والجامعة التونسية لشركات التأمين. وقالت الرمضاني لجوهرة أف أم إن "الأيادي مازالت ممدودة للحوار"، مشيرة إلى أن الجامعة لا تزال تنتظر دعوة جدية للتفاوض حول المطالب المطروحة، وفي مقدمتها الزيادة في الأجور لسنة 2025 وتحسين الأوضاع المهنية للعاملين في القطاع. وأضافت أن الجامعة متمسكة بقرار الإضراب إلى حين استئناف المفاوضات بشكل فعلي والتوصل إلى حلول عملية تستجيب لتطلعات العاملين. مطالب تتجاوز الزيادة في الأجور ورغم أن ملف الزيادات في الأجور يمثل محور الخلاف الأساسي بين الطرفين، فإن الجامعة تؤكد أن مطالب القطاع لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تشمل أيضا تحسين ظروف العمل وصون كرامة الأعوان واحترام حقوقهم المهنية. ومن بين أبرز المطالب التي ترفعها الجامعة تطبيق الفصل 412 من المجلة التجارية وخاصة ما يتعلق بتخفيض نسبة الفائدة الموظفة على القروض طويلة المدى لفائدة موظفي البنوك إضافة إلى مراجعة بعض الممارسات المهنية التي ترى أنها تؤثر سلبا على استقرار العاملين وظروف عملهم. كما انتقدت الجامعة اعتماد زيادات مالية وصفتها بالمحدودة جداً، تتراوح بين 70 و100 دينار، معتبرة أنها لا تتناسب مع الأرباح التي يحققها القطاع البنكي وقطاع التأمين ولا تعكس حجم المجهودات التي يبذلها العاملون. تحركات احتجاجية متواصلة وكانت الجامعة قد شرعت منذ أيام في تنفيذ سلسلة من التحركات الاحتجاجية الممهدة للإضراب، انطلقت بحمل الشارة الحمراء في مختلف مواقع العمل، تعبيرا عن التمسك بالمطالب المهنية والاجتماعية. كما أقرت تنظيم وقفات احتجاجية بمختلف المؤسسات البنكية والمالية وشركات التأمين إلى جانب تحركات جهوية ومركزية تهدف إلى الضغط من أجل استئناف المفاوضات الاجتماعية في جانبيها الترتيبي والمالي. وأكدت الجامعة أن هذه التحركات تأتي ردا على ما اعتبرته قطعا للمفاوضات الاجتماعية من قبل الهياكل المهنية الممثلة للمؤسسات البنكية وشركات التأمين، معتبرة أن ذلك يمثل خرقا للاتفاقيات القطاعية المنظمة للعلاقة الشغلية. اتحاد الشغل يدعم مطالب القطاع من جانبه، اعتبر الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل أحمد الجزيري أن قطاع البنوك والمؤسسات المالية يمثل أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني ومصدرا رئيسيا لتمويل الاستثمار والتنمية. وأكد أن مطالب العاملين لا ترتبط فقط بالزيادات المالية، بل تشمل أيضا الحفاظ على كرامة الأعوان وتحسين ظروف العمل وضمان احترام الحقوق المهنية والنقابية، مشددا على أن القضية تتجاوز البعد المادي لتصبح قضية كرامة واحترام للعاملين بالقطاع. إضراب جديد بعد تعثر مفاوضات سابقة يأتي الإضراب المرتقب بعد أشهر قليلة من تنفيذ إضراب عام في القطاع خلال شهر نوفمبر 2025، والذي جاء بدوره على خلفية تعثر المفاوضات الاجتماعية المتعلقة بالأجور. ورغم الآمال التي كانت معلقة على استئناف الحوار عقب ذلك التحرك الاحتجاجي، فإن المفاوضات لم تشهد أي تقدم ملموس، ما دفع الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين إلى العودة لخيار التصعيد النقابي. وفي انتظار ما قد تحمله الأيام القليلة المقبلة من تطورات جديدة يتمسك الطرف النقابي بقراره تنفيذ الإضراب، مع التأكيد في الوقت نفسه على استعداده للعودة إلى طاولة التفاوض إذا توفرت إرادة حقيقية لمعالجة الملفات العالقة والتوصل إلى اتفاق يضمن حقوق العاملين ويحافظ على استقرار القطاع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115