تجمع لعدد من أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل القادمين من مختلف جهات البلاد، الذين أعلنوا الدخول في اعتصام مفتوح للمطالبة بالتنفيذ الفوري للقانون عدد 18 وسط أجواء مشحونة شهدت تدخلات أمنية وإيقافات أثارت موجة من الاستياء في صفوف المحتجين ، وبين شعارات الغضب ومطالب التشغيل، تحرك وصفه المشاركون بأنه "معركة الفرصة الأخيرة" لفرض تطبيق القانون على أرض الواقع بعد أشهر من الانتظار دون صدور الأوامر الترتيبية أو إطلاق المنصة الإلكترونية.
رفع المحتجون خلال وقفتهم الاحتجاجية أمس عشرات الشعارات التي عكست حالة الاحتقان والغضب في صفوف المعطلين، من بينها يا "أستاذ القانون فعل فعل القانون" و"يا حكومة عار عار والمعطل شاعل نار" و" التشغيل استحقاق لا وعود ولا نضال" و"حقي نخدم حقي نعيش" و"يا معطل ثور ثور هذا حقك بالدستور" و" جينا بلاش سلاح للنضال والكفاح" و"يا رئيس الجمهورية وينو وعدك للقضية" و"شغل حرية كرامة وطنية" و"شغل حرية عدالة اجتماعية" و"صامدون صامدون حتى تطبيق القانون" و"كلكم فاشلون ما لم يصدر القانون" "لا منابر لا خطب الشوارع والغضب" و"انتداب انتداب لا تراجع لا انسحاب" و"لا خوف لا رعب الشارع ملك الشعب" و" بلغ السيل الزبى والمعطل هاو هنا" وغيرها من الشعارات "الغاضبة".
شعارات غاضبة ورسائل مباشرة للسلطة
على وقع شعارات "شغل، حرية، كرامة وطنية" و"صامدون حتى تطبيق القانون"، افتتح أصحاب الشهائد العليا المعطلون عن العمل صفحة جديدة من تحركاتهم الاحتجاجية بإعلان اعتصام مفتوح أمام مقر رئاسة الحكومة بالقصبة، وقد شدد المحتجون على أن تحركهم لا يهدف إلى الحصول على وعود جديدة أو الدخول في مفاوضات مطولة، وإنما إلى المطالبة بالتنفيذ الفوري للقانون وتحديد روزنامة زمنية واضحة للشروع في الانتدابات. كما شهدت ساحة القصبة أجواء متوترة بعد تسجيل تدخلات أمنية لمنع بعض التحركات والاحتجاجات، وفق ما أكده عدد من المشاركين. وقالت إحدى المعطلات عن العمل زهور الفريجي خلال كلمة ألقتها أمام المحتجين إن قرار منع التحرك "قرار سياسي بامتياز"، معتبرة أن السلطة اختارت التعامل الأمني مع الملف عوض البحث عن حلول عملية لمطالب آلاف المعطلين الذين ينتظرون تفعيل القانون. وأضافت أن منع رفع بعض الشعارات المرتبطة بمطالب التشغيل والكرامة يمثل تضييقًا على الحق في التعبير والاحتجاج السلمي.
إيقافات في صفوف المحتجين
أكد عدد من المشاركين تسجيل إيقافات في صفوف بعض المحتجين خلال التحرك، وسط حالة من الاحتقان والاستياء بين المعتصمين الذين اعتبروا أن المقاربة الأمنية لن تساهم في حل الأزمة الاجتماعية التي يعيشها أصحاب الشهائد العليا المعطلون عن العمل. وطالب المحتجون بالإفراج عن جميع الموقوفين ووقف ما وصفوه بسياسة التضييق على التحركات الاجتماعية السلمية. من جهته، أكد الكاتب العام لاتحاد أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل بسيدي بوزيد، وسيم الجدي أن المحتجين اختاروا التصعيد بعد استنفاد كل أشكال الانتظار والصبر .وقال في كلمة ألقاها بساحة القصبة إن القانون عدد 18 دخل حيز التنفيذ منذ عدة أشهر، غير أن السلطات لم تتخذ إلى حد الآن الإجراءات التطبيقية الضرورية، معتبرا أن ما يحدث يمثل "جريمة اجتماعية" في حق آلاف الشباب الذين استنزفتهم سنوات البطالة والتهميش. وأضاف أن المعركة الحالية تجاوزت بعدها الاجتماعي لتصبح معركة من أجل الكرامة واحترام القوانين التي تصدرها الدولة، داعيا كافة السلط إلى تحمل مسؤولياتها.
عشرات الآلاف ينتظرون التفعيل
وأكد المحتجون أن عدد المعنيين بالقانون يبلغ عشرات الآلاف من أصحاب الشهائد العليا الذين تراوحت فترات بطالتهم بين عشر سنوات وأكثر من عشرين سنة في بعض الحالات، مشددين على أن القانون يمثل الأمل الأخير لفئة واسعة من خريجي الجامعات الذين عانوا من التهميش والإقصاء رغم سنوات الدراسة والتكوين. كما انتقدوا ما اعتبروه تفاوتا في التعاطي مع الملفات الاجتماعية، مشيرين إلى أن الدولة نجحت في معالجة ملفات أخرى خلال الفترة الماضية بينما ظل ملف أصحاب الشهائد العليا المعطلين دون تقدم ملموس. وأكدوا أن مطالبهم محددة وواضحة وتتمثل في إصدار الأوامر الترتيبية الخاصة بالقانون عدد 18 وإطلاق المنصة الرقمية الخاصة بالتسجيل ولإعلان عن روزنامة رسمية وواضحة للانتدابات والشروع الفعلي في انتداب الدفعة الأولى من المنتفعين بالقانون.
رفض للتفاوض قبل التنفيذ
شدد المعطلون المحتجون على رفضهم الدخول في أي مسار تفاوضي جديد لا يفضي مباشرة إلى تطبيق القانون، مرددين شعارات "لا نريد التفاوض... نريد التنفيذ" و"لا نريد الوعود... نريد الأفعال"، وقد تحدث عدد من المحتجين عن مقترح لعقد لقاء رسمي مع ممثلين عن أصحاب الشهائد المعطلين بداية الأسبوع المقبل، إلا أن العديد من المشاركين أبدوا تحفظهم على هذه المبادرة، معتبرين أن الأولوية اليوم ليست للحوار بل لاتخاذ قرارات عملية تترجم القانون إلى إجراءات ملموسة. وأكد المعتصمون أن الاعتصام سيظل مفتوحا إلى حين صدور قرارات رسمية تتعلق بتفعيل القانون وتنفيذ مقتضياته كاملة.
إطلاق عريضة وطنية
وفي خطوة تصعيدية موازية للتحركات الميدانية، أعلن عدد من أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل إطلاق عريضة وطنية موجهة إلى رئاسة الحكومة ووزارة التشغيل والتكوين المهني ومجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، للمطالبة بالتنفيذ الفوري لأحكام القانون عدد 18 لسنة 2025 وإطلاق المنصة الرقمية الخاصة بالمعنيين به. وتضمنت العريضة جملة من المطالب أبرزها تحديد موعد رسمي ونهائي لإطلاق المنصة الإلكترونية، ونشر تقرير مفصل حول مدى تقدم إنجازها، وتوضيح أسباب التأخير الحاصل، وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، إلى جانب تحميل المسؤولية لكل جهة يثبت تقصيرها في تنفيذ مقتضيات القانون. واعتبر أصحاب المبادرة أن العريضة تمثل تحركا مدنيا وقانونيا يهدف إلى حشد الدعم الشعبي والحقوقي لقضيتهم والدفع نحو احترام التزامات الدولة تجاه آلاف المعطلين عن العمل ممن طالت بطالتهم.