في ندوة خاصة للاحتفاء بيوم المرأة الدبلوماسية وزير الخارجية محمد علي النفطي يؤكد : الدبلوماسية التونسية تعزز حضور المرأة بنسبة تتجاوز 80 بالمائة
- بقلم روعة قاسم
- 15:21 22/06/2026
تحت عنوان "المرأة في الدبلوماسية: إلتزام متواصل وعمل دؤوب من
أجل السلام والتنمية الشاملة". نظمت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، بمقر الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، وبالتعاون مع مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة بتونس، ندوة فكرية ودبلوماسية خاصة بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للمرأة في العمل الدبلوماسي.
تأتي هذه الندوة في وقت صعب يتخبط فيه العالم بين أزمات متلاحقة، ونزاعات تمزق نسيج الاستقرار الإقليمي والدولي، وتبرز "الدبلوماسية" كطوق نجاة ضروري لإطفاء الحرائق والبحث عن مسارات العدل والإنصاف. وفي هذا السياق، يأتي الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية ليؤكد حقيقة أن حضور المرأة في هذا المجال هو حاجة استراتيجية ملحة لضمان نجاعة العمل الدبلوماسي. يشار الى ان برنامج الفعالية تضمن سلسلة من الجلسات الحوارية المتخصصة تبلورت في ثلاث جلسات نقاشية رئيسية: "الجلسة الأولى ركزت على دور النساء الدبلوماسيات في التعاون الدولي من أجل التنمية.
في حين ناقشت الجلسة الثانية محورية دور المرأة في دبلوماسية السلام والأمن الدوليين. اما الجلسة الثالثة فتناولت مسيرة "المرأة والدبلوماسية التونسية: سبعة عقود من الالتزام".
الريادة التونسية
وأشاد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، بإنجازات الدبلوماسيات العربيات والإفريقيات والمسلمات، مؤكدا قدرتهن على التميز والنجاح في المناصب القيادية الدولية. كما وجه تحية شكر للدبلوماسيات والموظفات التونسيات في الإدارة المركزية وبالخارج، وخاصة من أُحلن على شرف المهنة لما قدمنه من تضحيات لفتح الطريق للأجيال الحالية.
وأكد الوزير أن الدبلوماسية تظل الركيزة الأساسية لإدارة الخلافات وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، ووسيلة لتعزيز الثقة وبناء الشراكات، مشددا على أن نجاح المجتمع الدولي في معالجة القضايا الكبرى مرهون بتغليب لغة الحوار.
وأشار الوزير إلى التزام تونس الراسخ بدعم حضور المرأة في العمل الدبلوماسي. واستعرض مؤشرات إيجابية داخل وزارة الخارجية، حيث بلغت نسبة الدبلوماسيات 39.3 بالمئة، مع تسجيل تصاعد في إقبال الشابات التونسيات على سلك الدبلوماسية، حيث وصلت نسبتهن في آخر دفعة إلى 80 بالمئة.
ذكّر الوزير بدور تونس الرائد في رعاية القرار الأممي 1325، وكونها أول دولة في شمال إفريقيا تعتمد خطة وطنية لتنفيذه. كما أشار إلى احتضان تونس للمنتدى الإفريقي السادس رفيع المستوى حول المرأة والسلم والأمن، وما تمخض عنه من "إعلان تونس".
ودعا الوزير إلى تعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف لتبادل التجارب، مثمنا دور المنظمات الدولية مثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ومبادرات الدول التي تتبنى "الدبلوماسية النسوية" كأداة لدفع جهود السلم والتنمية الشاملة.
الشراكة بين تونس والمنظمات الدولية
من جهتها أكدت سلمى مليكة حدادي، نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي في كلمتها ، على محورية التعاون الاستراتيجي بين تونس والاتحاد الإفريقي لتحقيق الأهداف المشتركة. كما أضفت مداخلات ممثلات المنظمات الدولية أبعادا أعمق للنقاش، حيث أكدت سيما بحوث، المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، أن تمكين المرأة ليس مجرد خيار، بل ركيزة أساسية للدبلوماسية الحديثة وضرورة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة. وأشادت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة بتونس رنا طه ، بجهود وزارة الشؤون الخارجية في تنظيم هذا الحدث وروح الشراكة القائمة بين تونس والأمم المتحدة. كما عبرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا المحامية والناشطة الحقوقية أنا تيتي، عن تقديرها لحفاوة الاستقبال، معبرة عن التزام الأمم المتحدة بدعم السلم والمسارات السياسية.
وتم خلال الندوة التأكيد على ان الحروب والنزاعات التي تشهدها المنطقة تفرض على الدبلوماسية الحديثة أدوارا استباقية ووقائية. فإطفاء نزاعات المنطقة، وإرساء قواعد سلم مستدام، يتطلب مقاربات جديدة تتبنى روح الحوار والشمولية، حيث تبرز مساهمة المرأة كقوة دافعة لإيجاد حلول إبداعية لمواجهة التحديات.
المرأة التونسية: ذاكرة نضالية وتطلعات قيادية
لطالما كانت الدبلوماسية التونسية فضاء مفتوحا أمام الكفاءات النسائية. وفي هذا السياق عقد على هامش الندوة معرض صور توثيقي بعنوان "رائدات الدبلوماسية التونسية" ليستحضر أسماء نساء رائدات حفرن اسمهن من ذهب في عالم الدبلوماسية التونسية والعالمية . وأكد المعرض بأن المرأة التونسية كانت دوما في خط الدفاع الأول عن مصالح البلاد وسيادتها، وفي صلب جهود الوساطة الدولية.
واليوم يفرض هذا العالم المثقل بالتحديات والمشتعل بالحروب على الدبلوماسية التونسية مضاعفة المجهودات وتقديم "التزام عملي" يتجاوز الشعارات. فكل مهمة توكل للمرأة الدبلوماسية، سواء في الداخل أو في البعثات بالخارج، تضيف وزنا جديدا لالتزامها بالعمل الجاد، وتؤكد أن وجودها جوهري لنجاح السياسة الخارجية للدولة التونسية.
- ندعو لتعزيز الدبلوماسية النسوية لرفع تحديات التحولات الإقليمية والعالمية
آخر مقالات روعة قاسم
- التطهير العرقي الممنهج للإبادة الصهيونية في غزة
- التنين الصاعد وافريقيا أبعاد زيارة الرئيس الصيني الى مصر؟
- الباحث في العلاقات الدولية البشير الجويني لـ "المغرب": اتفاق "4+4" صفقة ثنائية للنفوذ في ليبيا.. ولا يمثل نهاية الأزمة
- دلالات الاستهداف الأمريكي لجزيرة "لارك" وظلال الانتخابات النصفية
- هل تنجح الوساطة الخليجية في نزع فتيل أزمة هرمز؟