الباحث في العلاقات الدولية البشير الجويني لـ "المغرب": اتفاق "4+4" صفقة ثنائية للنفوذ في ليبيا.. ولا يمثل نهاية الأزمة

تتواصل التفاعلات السياسية والدبلوماسية في المشهد الليبي

بعد التوقيع بالعاصمة طرابلس على ما وُصف بـ "الاختراق السياسي" المبرم عبر لجنة الحوار المصغرة "4+4"، وسط تباين واضح في قراءات الخبراء والمراقبين لطبيعة هذا الاتفاق ومآلاته. وفي هذا السياق، تطرق  الباحث في العلاقات الدولية والمختص في الشؤون الليبية  البشير الجويني، لخبايا هذه التسوية وموقف المؤسسات والدوائر الإقليمية والدولية منها.

استهل الجويني تحليله بالتأكيد على أن الهيكل الظاهري للاتفاق وسيناريوهات الترحيب الدولي المبكر لا تحجبان الحقيقة الواضحة المتمثلة في كوننا أمام صفقة ثنائية أعادت رسم خريطة النفوذ بين السلطة التنفيذية في طرابلس والقوة العسكرية في الشرق، وذلك على حساب المؤسسات السياسية والتشاركية القائمة. وأشار الباحث إلى أن غياب رؤساء الأجسام التشريعية والتنفيذية، مثل عقيلة صالح ومحمد تكالة ومحمد يونس المنفي، لم يكن مجرد تفصيل بروتوكولي عابر، بل كان إعلانا صريحا عن نذر حرب صلاحيات جديدة تلوح في الأفق الليبي.

وعن كواليس هندسة هذا الاتفاق، أوضح الجويني أن لجنة "4+4" تشكلت في شهر ماي الماضي كخيار اضطراري لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بعد وصول مبادرة المبعوثة الخاصة هانا تيتيه إلى طريق مسدود بسبب التعنت المتبادل بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. وأضاف أن ثماني جولات شاقة من المفاوضات بين روما وتونس وطرابلس حصرت الصراع في مربع الثنائية السلطوية بين حكومة عبد الحميد الدبيبة ومحيط القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر وأبنائه، بدلا من إنتاج توافق وطني موسع.

وفيما يتعلق بالتنازلات القانونية والضبابية التنفيذية التي تضمنتها الوثيقة، بيّن الباحث أن الاتفاق حسم النزاع حول مفوضية الانتخابات وحل المعضلات التشريعية عبر تفاهمات وصفت بالزبائنية، حيث تم اعتماد القانون رقم 28 لسنة 2023 بعد تعديله لتسهيل ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين لرفع الفيتو عن قيادة الشرق، بينما أثار الرجوع للقانون رقم 10 لسنة 2014 المبني على النظام الفردي غضباً عارماً لدى نحو 57 حزبا ليبيا اعتبروا ذلك إبعاداً مقصوداً للعمل الحزبي. وأضاف أن النقطة القاتلة تكمن في تجاهل آلية تشكيل "سلطة تنفيذية موحدة" ستشرف على الانتخابات المقررة خلال أربعة وعشرين شهرا.

وعرج الجويني على البعد الخارجي، مؤكدا أن اتفاق "4+4" يمثل إعادة إنتاج وتسويق أممي للمبادرة التي قادها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيرا إلى أن المسارعة الدبلوماسية الغربية لتبني الاتفاق تأتي بحثا عن مخرج عملي للهروب من حالة الفشل المؤسسي المتلاحق.

وختم الباحث قراءته بالتطرق إلى نزاع المشروعية وردود الفعل الداخلية، حيث رفض المجلس الأعلى للدولة المسار معتبرا إياه التفافا غير مشروع، بينما أصدر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مرسوما مضادا لإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات في تحدٍ مباشر لمخرجات اللجنة، في حين أبدى مجلس النواب موقفا متحفظا ومرحبا بالشروط الدستورية. واعتبر الجويني في الختام أن اتفاق "4+4" لا يمثل نهاية الأزمة بقدر ما ينقلها إلى مرحلة أكثر تعقيدا، يبقى الامتحان الحقيقي فيها رهين قدرة شبكات المصالح العسكرية والمالية على التخلي عن مكاسبها لصالح صندوق الاقتراع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115