فاز بجائزة البابطين للإبداع الشعري: محمد صالح البوعمراني يكتب تتويج تونس بالحبر النقدي

قديما كان الشعر "ديوان العرب" ولسان أحوالهم

و سجل أيامهم ... واليوم تأتي الدورة العشرون من جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري لتقول إنّ القصيدة العربية لم تتحول إلى أثر من الماضي، وإنّ اللغة التي حملت ذاكرة العرب ما زالت قادرة على إنتاج أسئلة جديدة. وتضمنت التتويجات الأخيرة اعترافا عربيا جديدا بعمق المنجز النقدي التونسي، حين حصد الدكتور محمد صالح البوعمراني جائزة "الإبداع في نقد الشعر" مناصفة، عن دراسته الرصينة «الأسلوبية العرفانية والانفعالات الشعرية».

بعد مشاركة نحو 564 عملا في مختلف الفروع، أعلنت مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين الثقافية أسماء الفائزين في دورتها العشرين. وقد كان لتونس في هذه التتويجات نصيب، بينما احتلت مصر الصدارة بأربعة فائزين.

تنوع وثراء في خرائط الشعر العربي

لقد كشفت جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري  في دورتها العشرين عن خارطة عربية ممتدة، أثبتت أن النص العربي لا يزال ينبض بالحياة رغم كل الخيبات. فمن الحضور المصري اللافت في مختلف الفروع، إلى الأصوات المبدعة من تونس واليمن والعراق وفلسطين  ونيجيريا وسوريا  يتأكد أنّ الشعر  هو وثيقة الوجود العربي وملاذه الأخير.

وكان لتونس حضور وازن في قائمات المتوجين، فقد حصد الباحث محمد صالح البوعمراني جائزة الإبداع في نقد الشعر مناصفة مع الباحث الجزائري عبد القادر فيدوح، عن كتابه «الأسلوبية العرفانية والانفعالات الشعرية»، فيما نال فيدوح الجائزة عن كتابه «الشعر وأسئلة الحضارة». وتبلغ قيمة جائزة هذا الفرع 80 ألف دولار.

ذائقة جمالية وصرامة علمية

في كتابه «الأسلوبية العرفانية والانفعالات الشعرية»، يحسب للباحث التونسي والمتخصص في "الأدب الحديث: تحليل الخطاب ومناهج النقد الأدبي"  محمد صالح البوعمراني تجاسره على منطقة شائكة يتقاطع فيها علم النفس واللسانيات وروح النص الشعري. وقد اختار الغوص  في "الأسلوبية العرفانية"، لينقب عن أسرار الانفعال البشري وكيف يتحول الألم  أو الفرح  أو التوق إلى بنية لغوية تلمس وجدان القارئ. لم يكن نقد البوعمراني تنظيرًا جافًا يعزل القصيدة في مختبرات الجفاف اللغوي، بل كان ممارسة نقدية إنسانية تعيد للقصيدة نبضها وتمنح القارئ مفاتيح فهم ما لا يُقال.

هذا التتويج التونسي، إلى جانب القامة الجزائرية الدكتور عبد القادر فيدوح، هو إشارة صريحة إلى أنّ "النقد المغاربي" ما يزال الحارس الأمين للتجربة الشعرية العربية، يقرأها بعين العارف المتأمل، ويفتح أمامها آفاقا معرفية تتجاوز القراءات الكلاسيكية المكررة.

جائزة تقديرية للشاعر السوري عبد القادر الحصني

منحت مؤسسة البابطين جائزتها التقديرية للإبداع في مجال الشعر، وقيمتها 100 ألف دولار، إلى الشاعر السوري عبد القادر الحصني، تقديرا لمسيرته الشعرية وعطائه الإبداعي. وفي مقابل الاحتفاء بالأصوات الجديدة، جاءت الجائزة التقديرية لعبد القادر الحصني لتقول إنّ الشعر ليس السباق  نحو الجديد فقط... إنما الاعتراف بقيمة للذاكرة. والحصني واحد من الأصوات السورية التي راكمت تجربة شعرية طويلة وخصبة. وهو الشاعر الذي ترك دراسة الهندسة في الجامعة لكنه  بقي يقول إنّ  "كل شاعر بداخله نوع من الهندسة". 

مؤطر:

الفائزون في مختلف الفروع

  • الجائزة التقديرية للإبداع في مجال الشعر: الشاعر السوري عبد القادر الحصني.
  • جائزة الإبداع في نقد الشعر (مناصفة) :محمد صالح البوعمراني (تونس) ود. عبد القادر فيدوح (الجزائر).
  • جائزة أفضل ديوان شعر (مناصفة): الشاعر حسن شهاب الدين (مصر) والشاعر جبر بعداني (اليمن).
  • جائزة أفضل ديوان شعر للشباب: الشاعر ناصر المالكي (نيجيريا).
  • جائزة أفضل قصيدة (مناصفة): الشاعر علي الإمارة (العراق) والشاعر سعد القليعي (مصر).
  • جائزة أفضل قصيدة للشباب (مناصفة): الشاعر حازم مصطفى (مصر) والشاعرة سمية الوادي سمية الوادي (فلسطين).

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115