سوق الشغل في تونس نموذج للدراسة: بطالة مرتفعة.. مطالب الشغل تتراجع ..توظيفات ترتفع..

إن دراسة سوق الشغل في تونس تستوجب الأخذ بكل

الجوانب فقد تراكمت العديد من المظاهر التي تجعل منها سوقا تتضمن العديد من النقاط التي تستحق الدراسة على غرار ارتفاع نسبة البطالة وبطالة الشباب على وجه الخصوص وعند تضييق الدائرة اقل نجد بطالة الإناث وبطالة أصحاب الشهائد العليا.

أصبحت سوق الشغل في تونس ظاهرة يمكن الارتكاز عليها في المقارنات فهي سوق تجمع العديد من الظواهر التي أصبحت تميزها فهي تجمع بين ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل وترتفع فيها نسبة الاناث الباحثات عن شغل والعاطلات عن العمل ونسبة الإناث اللواتي تعانين من البطالة من بين الحاملين الشهائد العليا بنسبة 35.6% وتبلغ نسبة الإناث العاطلات عن العمل 21.6% مقابل 11.8% وذلك في الثلاثي الثاني من العام الحالي. هذه الأرقام لا تعكس فقط صعوبة النفاذ إلى سوق الشغل، بل تكشف أيضا عن تفاوت واضح بين النساء والرجال. فارتفاع البطالة لدى النساء وخاصة بين حاملات الشهائد العليا، يطرح مسألة قدرة الاقتصاد على استيعاب الكفاءات المتخرجة وتحويل التكوين الجامعي إلى فرص عمل فعلية. كما أن استمرار البطالة في مستويات مرتفعة لدى الشباب يضيف بعدا آخر إلى الإشكال باعتبار أن السنوات الأولى من المسار المهني أصبحت بالنسبة إلى عدد كبير من طالبي الشغل مرحلة انتظار طويلة قبل الوصول إلى وظيفة مستقرة.

في إحصائيات اخرى ودائما المرجع المعهد الوطني للإحصاء ،تراجعت مطالب الشغل المسجلة بين 2016 و2024 بنحو 50%  حيث نزلت من 790 ألف مطلب إلى 398.5 ألف مطب في 2024 وشمل التراجع الجنسين إناثا وذكورا 48%  و 52% تباعا. بشكل ملحوظ وفي بيانات المعهد الوطني للإحصاء تراجعت التوظيفات المحققة بين 2016 و2024 ب 2.75%وشمل التراجع الذكور ب 12.84% وارتفع توظيف الإناث 4.57%.

ويضع هذا التطور سوق الشغل أمام مفارقة واضحة فعدد مطالب الشغل المسجلة تراجع بنحو النصف، بينما لم يسجل عدد التوظيفات المحققة تغيرا بالحجم نفسه. كما أن تحسن توظيف النساء لا يتطابق مع استمرار ارتفاع البطالة في صفوفهن، بما يؤكد أن ارتفاع عدد الانتدابات لا يكفي وحده لمعالجة اختلالات سوق الشغل.

ويكشف هذا التراجع عن تحول لافت في سوق الشغل خلال ثماني سنوات. فانخفاض عدد مطالب الشغل المسجلة لا يعني بالضرورة تحسنا في وضعية التشغيل، إذ إن عدد الباحثين عن العمل المسجلين لدى مكاتب التشغيل يمكن أن يتأثر بعوامل متعددة، من بينها والهجرة، والعمل غير المنظم، إضافة إلى التحولات التي تعرفها الفئات النشيطة اقتصاديا على غرار الانتصاب للحساب الخاص.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115