من التحركات الاحتجاجية تتعلق اغلبها بـ"وضعية البلاد اقتصاديا واجتماعيا"، و "وضع الحقوق والحريات"، إلى جانب "المطالبة بالتشغيل وبتسوية الوضعيات المهنية في بعض القطاعات".
تعيش البلاد التونسية خلال الأشهر الأخيرة على "صفيح ساخن". فبعد التحركات الاحتجاجية التي عاشت على وقعها ولاية قابس من أجل "تفكيك وحدات المُجمّع الكيميائي" ، دخلت البلاد التونسي في موجة أخرى من التحركات الاحتجاجية جرّاء العديد من الأزمات كـ"أزمة انقطاع المياه والتيار الكهربائي"، وإشكالية "المعطلين عن العمل"...
" 1101 تحرك احتجاجي "
أمام كل هذه التحركات الاحتجاجية الغاضبة فقد تمّ تسجيل تتبعات قضائية في حق عددا من الناشطين. فبخصوص التحركات الاحتجاجية لأهالي قابس من أجل "ضمان حقهم في بيئة سليمة"، فقد تولى المجمع الكيميائي التونسي رفع قضية ضد عددا من الناشطين من أجل "تعطيل حرية العمل" على خلفية تحرك احتجاجي لهم منذ سنة 2020 وهي محل نظر المحكمة الابتدائية بقابس، في انتظار ان يتم الفصل فيها في 23 سبتمبر الجاري. في المقابل كان الفرع الجهوي للمحامين بقابس، من أجل إيقاف نشاط وحدات المُجمّع الكيميائي، فقضت هيئة المحكمة برفض المطلب "لعدم ثبوت الضرر".
كما سجلت ولاية المهدية خلال شهر أوت المنقضي تتبعات قضائية ضد عدد من الشباب، وذلك على خلفية تحركات احتجاجية، لـ"المطالبة بالماء الصالح للشراب"، ووفق بيانا سابقا للفرع الجهوي للمحامين بالمهدية فقد تم بحث تحقيقي ضد المعنيين بالأمر من أجل تهم تتعلق بـ"التآمر على أمن الدولة ونشر الأخبار الزائفة"، استناداً إلى الفصل 72 من المجلة الجزائية والمرسوم عدد 54 لسنة 2022.
كما قضت الدائرة الجناحية الصيفية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اول امس الاثنين الموافق لـ 31 أوت 2026، بالسجن لمدة 18 شهرا في حق الناشط بتحرّك نَفَسْ سيف الدين العرفاوي، من أجل "الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات"، طبقاً لأحكام الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
وللاشارة فقد اكد التقرير الشهري للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن جويلية 2026 الأعلى من حيث عدد الاحتجاجات منذ 10 سنوات. وقد بلغت احتجاجات شهر جويلية الماضي 1101 تحركا أكثر من نصفها بسبب انقطاع الماء ( 373 تحركا) وانقطاع التيار الكهربائي ( 305 تحركات). و تتواصل الاحتجاجات المطالبة بالتشغيل وبتسوية الوضعيات المهنية في بعض القطاعات، فضلا عن التحركات الميدانية للأحزاب والمنظمات احتجاجا على وضع الحقوق والحريات ووضعية البلاد اقتصاديا واجتماعيا.
حملة «الاحتجاج متواصل والتتبّع مستمرّ»
من جهتها فقد أطلقت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات حملة «الاحتجاج متواصل والتتبّع مستمرّ» حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وحماية المدافعين عنها.
وقالت الجمعية أن هذه الحملة "تأتي في ظلّ واقع اجتماعي واقتصادي تتزايد فيه الصعوبات التي تواجه المواطنين في الوصول إلى عدد من حقوقهم الأساسية، من تدهور الخدمات العمومية وتفاوتها بين الجهات، إلى صعوبات النفاذ إلى العلاج والتعليم والعمل، مرورًا بأزمات التزوّد بالماء والكهرباء، وتفاقم الأضرار الناتجة عن التلوث والتدهور البيئي".
وأكدت جمعية تقاطع من اجل الحقوق والحريات في بيانا لها أمس الثلاثاء 1 سبتمبر الجاري بان " هذه الانتهاكات لا تقف عند حدود حرمان الأشخاص من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، بل تمتد، في العديد من الحالات، إلى استهداف الأشخاص الذين يرفعون أصواتهم دفاعًا عنها، سواء كانوا مواطنين ، أو عمالًا ، أو طلبة ، أو نقابيين ، أو صحفيين ، أو ناشطين ، أو مدافعين عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية".
واعتبرت ان "المطالبة بالماء، أو الاحتجاج على انقطاع الكهرباء، أو التنديد بتدهور الخدمات الصحية، أو الدفاع عن الحق في التعليم، أو المطالبة بالأجور وظروف العمل اللائقة، أو التبليغ عن التلوث والأضرار البيئية، لا يمكن أن تُعامل باعتبارها أفعالًا تستوجب العقاب أو التضييق. بل تمثل أشكالًا مشروعة من المشاركة في الشأن العام والدفاع عن الحقوق".
وشددت جمعية تقاطع أن "استمرار اللجوء إلى المقاربة الأمنية والقضائية في مواجهة عدد من التحركات الاجتماعية، بما في ذلك الإيقافات والتتبعات القضائية والعنف والتضييق على الاحتجاجات، هو ما يخلق واقعًا تصبح فيه المطالبة بالحق، في حد ذاتها، سببًا للمساس بحقوق أخرى، من حرية التعبير والتجمع والاحتجاج إلى الحق في الحرية والأمان الشخصي وضمانات المحاكمة العادلة".
واعتبرت أن "حماية المدافعين عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية جزء لا يتجزأ من حماية هذه الحقوق نفسها. فلا يمكن الحديث عن الحق في بيئة سليمة في الوقت الذي يتعرض فيه المدافعون عن البيئة للتضييق، ولا عن الحق في العمل في الوقت الذي تتم فيه ملاحقة من يحتجون للمطالبة بأجورهم وحقوقهم، ولا عن الحق في الماء والصحة والتعليم في الوقت الذي يتم فيه التضييق على من يطالبون بها" وفق ما ورد في نص البيان.