عدة مستويات ومن بينها على مستوى التوتر الاجتماعي والغضب المجتمعي ولا حتى على مستوى الخدمات المقدمة للمواطن.. أضف إليها عوامل مناخية غير مستقرة.
كل المؤشرات تبين أن خريف هذه السنة سيكون ساخنا ليست من حيث درجات الحرارة فقط وفق توقعات المعهد الوطني للرصد الجوي بل من حيث التوتر الاجتماعي ،أولا ، لقد نشرت اغلب الاتحادات الجهوية للشغل بيانات خلال اليومين الآخرين تندد فيها بتردي الأوضاع وتدهور الخدمات الأساسية والمقدرة الشرائية وقد انطلقت الاضرابات والتحركات على غرار الاضراب عن العمل لمدة 3 ايام لاعوان واطارات شركة فسفاط قفصة منذ الأمس وذلك لعدم استجابة الشركة لمطالب العاملين بها واهمها التطبيق الفوري لجميع محاضر الجلسات والاتفاقيات المبرمة، تفعيل، الزيادات في الأجور مع صرف المستحقات، إدماج زيادات أجور سنوات 2015 و2016 و2017 في الأجر الأساسي...
ودق المكتب التنفيذي الجهوي لاتحاد الشغل بقفصة في بيان له نشره امس ناقوس الخطر بشان الوضع الذي آلت اليه شركة فسفاط قفصة والقطاع المنجمي وحمل الجهات المسؤولية في معالجة الاختلالات وضمان حقوق العاملين وديمومة المؤسسة في جميع القطاعات على المستوى الصحي والتربوي وجدد رفضه إلى ان يتحول المواطن إلى ضحية للازمات وان يطالب من الشغالين دفع فاتورة خيارات لم يشاركوا في صنعها كما اكد رفضه كل محاولة لضرب الحوار الاجتماعي او تهميش الاتحاد التونسي للشغل او لالتفاف على الاتفاقيات والحقوق المكتسبة...
في صفاقس أعلن عن اجتماع أعضاء الفروع الجامعية للوظيفة العمومية يوم السبت 5 سبتمبر 2026 بدار الاتحاد الذي سبق وان استنكر ما اعتبره استمراراً للاحتجاجات المرتبطة بانقطاع الماء والكهرباء، إلى جانب غلاء المعيشة وفقدان عدد من المواد الأساسية وتفاقم المضاربة والاحتكار والانفلات في الأسعار، في ظل غياب حلول جذرية لهذه الأوضاع. كما عبّر عن استنكاره لتفاقم حالة اليأس وانسداد الأفق أمام التونسيين، وخاصة الشباب وشدد الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس على أن الأزمات لا تُحل بالتضييق على الأصوات الحرة، وإنما بالحوار وتحمل المسؤولية واتخاذ القرارات الجريئة.
وأكد الاتحاد الجهوي للشغل بتطاوين تفاقم الأزمات في البلاد يستوجب حوارا مسؤولا لا تعليقها على شماعة المؤامرات وطالب بتحسين وحماية القدرة الشرائية وجودة الخدمات وفي مقدمتها الماء والكهرباء وعبر عن رفضه اختزال الأزمات المتراكمة في عوامل ظرفية أو في شماعة المؤامرات ودعا الى تشخيص الواقع وايجاد الحلول كما شدد على تمسكه بالحوار داعيا الهياكل النقابية إلى الاستعداد التام للدفاع عن حقوق الشغالين وعن المصلحة الوطنية..
في نفس السياق أدان الاتحاد الجهوي بالمهدية، منوبة ، توزر ، بنعروس ...سليانة ... تواصل النقص الحاصل في المرافق الأساسية والحياتية، وعجز السلطة بمختلف مستوياتها المركزية والجهوية والمحلية عن إيجاد الحلول العملية وتوفير الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم لمواطنيها. وعبر عن تبنيه الكامل لكل مطالب الشغالين والشعب عموما، والاستعداد للدفاع عن حقهم في حياة كريمة بكل الوسائل القانونية والمشروعة، بما في ذلك الإضراب العام، كما تنعقد الهيئة الإدارية للاتحاد الجهوي للشغل بتونس يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 ...
ليست النقابات فقط التي تنطلق في تحركاتها حتى الجمعيات والحركات المدنية تواصل تحركها هذا الموسم مع عودة الجلسات القضائية لابرز قضايا الراي لتعلن عن عودة قوية للحراك الاحتجاجي المدنى والسياسي والمهنى .. هذا الزخم الاحتجاجي الذي لم تنطفئ شعلته هذه الصائفة بل زادت لهيبا بسبب الماء والكهرباء خاصة وكما سجل شهر جويلية أعلى معدلات التحركات الاحتجاجية منذ عشر سنوات في انتظار تقرير شهر أوت فان الأرقام ستواصل ارتفاعها..
ثانيا على المستوى الصحي وأمام الصمت المريب لسلطة مقابل دعوات الأطباء لإعلان حالة الطوارئ الصحية وخاصة المنظمة التونسية للأطباء الشبان اثر موجتي الحر لشهري جويلية واوت فان تداعيات هذه الأزمة ستسمر خلال موسم الخريف مع بداية نزلات البرد بعد حالة الإنهاك قصوى تحت ضغط يفوق طاقة المنظومة خاصة للإطار العامل... هذا فضلا عن تردى البنية التحتية وهي ليست بخفية وتعرضت إليها بيانات المنظمات الصحية في أكثر من مناسبة.
ثالثا ، ما سيعمق حالة الغضب والاحتقان أكثر ، تزامن حالة الإنهاك العامة بعد صيف صعب ومتعب مع العودة المدرسية وارتفاع تكلفة الكتب والمواد المدرسية أمام تدهور المقدرة الشرائية وتهديد نقابات التعليم بالتحرك والاحتجاج بسبب تعطل كل وسائل الحوار والانفراد بالرأي... وتعطل تنفيذ الاتفاقيات السابقة
عموما فان المناخ الاجتماعي متوتر ، وحتى العوامل المناخية لن تستقر فتوقعات المعهد الوطني للرصد الجوى تشير إلى زيادة طفيفة في كميات الأمطار خلال أشهر سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر 2026 مقارنة بالمعدلات العادية كما رجحت التوقعات المناخية الموسمية تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات العادية خلال الفترة ذاتها.