جلسة حاسمة اليوم برئاسة الجمهورية: المعطلون عن العمل ينتظرون التنفيذ ويستعدون للتصعيد..

في وقت تتواصل فيه حالة الترقب والاحتقان في

صفوف أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل، تتجه الأنظار اليوم الاثنين 15 جوان الجاري إلى جلسة مرتقبة في قصر قرطاج حول تفعيل القانون عدد 18 لسنة 2025 وذلك بالتزامن مع وقفة احتجاجية أمام وزارة التشغيل يراها المحتجون محطة فاصلة في مسار قضية طال انتظار حلها. ويأتي هذا الموعد بعد أشهر من الجدل والانتظار منذ صدور القانون بالرائد الرسمي في ظل استمرار المطالب الداعية إلى الانتقال من مرحلة النصوص القانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي عبر إصدار الأوامر الترتيبية وإطلاق المنصة الرقمية الخاصة بالتسجيل والشروع في الانتدابات.

تكتسي هذه الجلسة أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الذي تنعقد فيه، حيث يعتبر المحتجون أن ملف تشغيل من طالت بطالتهم دخل مرحلة الحسم بعد استنفاد مختلف أشكال الانتظار والوعود والمراسلات والتحركات الاحتجاجية التي شهدتها العاصمة وعدد من الجهات خلال الأشهر الماضية. كما يؤكد عدد من الناشطين في الملف أن اللقاء المنتظر لا يمكن اعتباره جلسة تفاوضية حول مبدأ تطبيق القانون، باعتبار أن القانون أصبح نافذا بعد استكمال مساره التشريعي ونشره بالرائد الرسمي.

الجلسة ليست للتفاوض بل لتحديد آجال التنفيذ

يشدد المحتجون ممن طالت بطالتهم على أن مطالبهم تقتصر على ثلاث نقاط أساسية تتمثل في تحديد سقف زمني واضح للتنفيذ، والإعلان عن عدد المنتفعين بالدفعة الأولى والانطلاق الفوري في مسار الانتدابات دون مزيد من التأخير، مؤكدين أن أي حوار لا يفضي إلى إجراءات عملية ومواعيد رسمية يبقى غير قادر على الاستجابة لتطلعات آلاف المعطلين الذين ينتظرون منذ سنوات تفعيل مقتضيات القانون، وبالنسبة لهم فإن الجلسة المرتقبة لا تندرج ضمن إطار التفاوض حول مبدأ تطبيق القانون باعتبار أن مرحلة النقاشات والمشاورات قد تم تجاوزها منذ المصادقة عليه ونشره بالرائد الرسمي. وحسب ما نشرته المجموعة الوطنية لتشغيل من طالت بطالتهم من أصحاب الشهائد العليا على صفحتها الرسمية فقد ذكرت بسلسلة التحركات التي شهدتها البلاد خلال سنة 2025، ومن أبرزها الوقفات الاحتجاجية المنظمة يوم 28 جويلية أمام القصر الرئاسي، ويوم 4 أوت و11 أوت أمام المسرح البلدي بالعاصمة، تحركات وفق المجموعة رافقتها وعود بجمع مختلف المجموعات والممثلين الناشطين في الملف قصد توحيد الجهود وإيجاد حلول عملية، غير أن الأوضاع بقيت على حالها وفق تقييمهم، ما ساهم في تنامي حالة الإحباط والاحتقان داخل صفوف المعطلين عن العمل.

"معركة الفرصة الأخيرة"

وكان عدد من أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل القادمين من مختلف ولايات الجمهورية قد نظموا يوم 11 جوان الجاري تحركا وطنيا للمطالبة بالتنفيذ الفوري للقانون عدد 18. وشهد التحرك أجواء متوترة تخللتها تدخلات أمنية وإيقافات أثارت استياء المحتجين، الذين اعتبروا أن قضيتهم أصبحت تمثل "معركة الفرصة الأخيرة" من أجل فرض تطبيق القانون على أرض الواقع بعد أشهر من الانتظار دون صدور الأوامر الترتيبية أو إطلاق المنصة الإلكترونية الخاصة بالتسجيل. وأكد المشاركون أن تحركهم لا يهدف إلى الحصول على وعود جديدة، وإنما إلى تحديد روزنامة زمنية دقيقة للشروع في الانتدابات وترجمة القانون إلى إجراءات عملية.

انتقادات للمقاربة الأمنية

وخلال التحرك، انتقد عدد من المحتجين ما اعتبروه اعتمادا للمقاربة الأمنية في التعامل مع مطالبهم الاجتماعية. وأكدت المعطلة عن العمل زهور الفريجي، في كلمة ألقتها أمام المحتجين، أن منع بعض التحركات والشعارات المرتبطة بالتشغيل والكرامة يمثل تضييقا على الحق في التعبير والاحتجاج السلمي، معتبرة أن الملف يحتاج إلى حلول عملية أكثر من حاجته إلى المعالجات الأمنية. كما طالب المحتجون بالإفراج عن جميع الموقوفين ووقف ما وصفوه بسياسة التضييق على التحركات الاجتماعية السلمية." من جهته، اعتبر الكاتب العام لاتحاد أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل بسيدي بوزيد وسيم الجدي أن التأخير في تطبيق القانون رغم دخوله حيز النفاذ يمثل "جريمة اجتماعية" في حق آلاف الشباب الذين أنهكتهم سنوات البطالة والتهميش. وأضاف أن المعركة الحالية لم تعد مجرد مطلب اجتماعي بل أصبحت مرتبطة بمسألة احترام القوانين الصادرة عن الدولة وضمان تنفيذها على أرض الواقع.

مطالب محددة وواضحة

تتمثل أبرز المطالب المرفوعة من من طالت بطالتهم في التنفيذ الفوري للقانون عدد 18 لسنة 2025 وإصدار الأوامر الترتيبية الخاصة بالقانون وإطلاق المنصة الرقمية الخاصة بالتسجيل والإعلان عن روزنامة رسمية وواضحة للانتدابات وتحديد عدد المنتفعين بالدفعة الأولى والشروع الفعلي في عمليات الانتداب وفتح الانتدابات في الوظيفة العمومية والقطاع العام وضمان الحق في الشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية. كما سبق وأن أعلن عدد من أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل إطلاق عريضة وطنية موجهة إلى رئاسة الحكومة ووزارة التشغيل والتكوين المهني ومجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم. وتهدف المبادرة إلى المطالبة بالتنفيذ الفوري للقانون وإطلاق المنصة الرقمية الخاصة بالمعنيين به، إلى جانب المطالبة بنشر معطيات دقيقة حول مدى تقدم إنجاز المنصة وتوضيح أسباب التأخير الحاصل في تفعيل مقتضيات القانون. كما تدعو العريضة إلى ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص وتحميل المسؤولية لكل جهة يثبت تقصيرها في تنفيذ الالتزامات القانونية المتعلقة بهذا الملف.

لقاء واضح النتائج

هذا وجدد اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل تأكيده على ضرورة التنفيذ الفوري والكامل للقانون عدد 18 وذلك عقب التحرك الاحتجاجي الذي نفذه عدد من المعطلين بساحة القصبة للمطالبة بتفعيل القانون وتطبيق مقتضياته على أرض الواقع. وأوضح الاتحاد، في بيان له أن مطلبه الأساسي يتمثل في تنفيذ القانون باعتباره تشريعا نافذا وصادرا بالرائد الرسمي، مؤكدا أن مبدأ تطبيقه لا يمكن أن يكون موضوع تفاوض أو مراجعة. ويأتي هذا الموقف على خلفية اقتراح موعد للقاء وفد ممثل عن المعطلين مع رئاسة الجمهورية، حيث شدد الاتحاد على أن أي لقاء مع مؤسسات الدولة يجب أن يقتصر على مناقشة الإجراءات العملية والآجال الزمنية الكفيلة بتنفيذ القانون، لا على التفاوض بشأن أصل الحق الذي يقره التشريع. كما أكد الاتحاد احترامه لمختلف المواقف والآراء داخل صفوف المعطلين، سواء المؤيدة لعقد اللقاء أو المتحفظة عليه، معتبرا أن وحدة الهدف والمتمثل في ضمان حق المستفيدين من القانون في الانتداب تظل العامل الجامع بين الجميع. وطالب بأن يكون اللقاء المرتقب رسميا وواضح النتائج، وأن يفضي إلى التزامات معلنة تتعلق بآليات التنفيذ والرزنامة الزمنية المحددة لتجسيد القانون فعليا.

التحركات الاحتجاجية ستتواصل

وفي سياق متصل، أكد الاتحاد أن التحركات الاحتجاجية ستتواصل في إطارها السلمي والقانوني إلى حين تنفيذ القانون بصورة فعلية، مشددا على أن التمسك بالحقوق المشروعة ووحدة صف المعطلين يمثلان الضمانة الأساسية لتحقيق المطالب المرفوعة، مشددا على مواصلة النضال المدني السلمي دفاعا عن حق أصحاب الشهادات المعطلين في التشغيل، داعيا إلى مزيد من التكاتف والوحدة لمواجهة مختلف محاولات التشتيت وإضعاف التحركات المطالبة بتطبيق القانون.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115