تزامنت مع تراجع أسعاره إلى مستويات ناهزت 6 دنانير للكيلوغرام الواحد وفق تصريحات صادرة عن ممثلين عن الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري خلال أكتوبر 2026.
لئن عادت اسعار الجمبري الوردي الى الارتفاع حيث تراوحت بين 20 و 25 دينار الا ان الاقبال عليها بقي مرتفعا فقد شاهد السوق المركزية التونسية اكتظاظا غير معتاد السبت الفارط. وتواترت الصور التي تكشف عن وفرة غير معتادة لهذا المنتوج البحري
أرجع نائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري المكلف بالصيد البحري صالح هديدر في تصريح اعلامي الوفرة الاستثنائية للجمبري الوردي إلى التغيرات المناخية وارتفاع درجات حرارة مياه البحر إلى جانب تكاثر نوع من الجمبري الأبيض المعروف محلياً باسم «المقلوبة» خاصة في المنطقة البحرية الثالثة وخليج قابس. كما أشار إلى نشاط أكثر من 350 مركب صيد بالجر خلال الموسم الذي انطلق يوم 15 أكتوبر ويتواصل إلى 30 نوفمبر 2026 مع تفريغ كميات يومية توزّع على الأسواق الداخلية
وقد انعكست وفرة العرض على الأسعار التي تراجعت إلى حدود 6 دنانير للكيلوغرام الواحد. ويطرح هذا التطور مسألة التوازن بين حجم الإنتاج وقدرة السوق على استيعابه خاصة عندما تتزامن الكميات الكبيرة المعروضة مع محدودية قنوات التوزيع. فزيادة الكميات المصطادة لا تعني بالضرورة تحسن مداخيل المهنيين إذا لم يواكبها طلب قادر على استيعاب الإنتاج بأسعار تغطي تكاليف النشاط.
من جهة أخرى تبرز بيانات المرصد الوطني للفلاحة ضمن نشرية حول قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية في تونس الصادرة في سبتمبر 2026 الأهمية الاقتصادية للقطاع. فقد بلغت صادرات منتجات الصيد البحري 35.5 ألف طن سنة 2025 بقيمة 878 مليون دينار، مثلت 11.3 % من قيمة الصادرات الفلاحية والغذائية التونسية. وفي المقابل، بلغت الواردات 88 ألف طن بقيمة 594.2 مليون دينار، محققة فائضاً تجارياً قدره 283.8 مليون دينار، ونسبة تغطية للواردات بالصادرات بلغت 148%.
وتبرز هذه الأرقام قدرة القطاع على توفير العملة الأجنبية لكنها لا تكفي وحدها لتقييم أداء كل صنف من المنتجات البحرية أو تحديد أسباب الصعوبات التي يواجهها الجمبري.
وتشير بيانات المرصد إلى أن الكميات المصدّرة من منتجات الصيد البحري تمثل 29 % من إجمالي الإنتاج سنة 2024 وهو ما يعكس أهمية السوق المحلية أيضاً في استيعاب المنتوج. غير أن تحقيق التوازن بين السوق الداخلية والتصدير يظل مرتبطا بطبيعة المنتجات والطلب عليها وشروط النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
تطرح التطورات الحالية أهمية تطوير قنوات تسويق منتجات الصيد البحري سواء من خلال تنويع الأسواق الخارجية أو تحسين قدرات التخزين والتجميد والتحويل بما يسمح بالتعامل مع فترات الوفرة دون أن تتحول زيادة الإنتاج إلى ضغط إضافي على الأسعار ومداخيل الصيادين.