يمكن أن تتعرض له الشبكة الكهربائية عند ارتفاع درجات الحرارة وما ينتج عنه من انقطاعات دورية للتيار الكهربائي بهدف المحافظة على توازن الشبكة تضمن مشروع ميزانية الدولة للعام 2027 إجراءات وحوافز جبائية تهدف إلى دعم الانتقال الطاقي من خلال تخفيف كلفة توريد بعض التجهيزات وتوسيع مجال التدخلات الموجهة إلى تحسين الأداء البيئي للمؤسسات.
في هذا الإطار ينصّ الفصل 49 من مشروع قانون المالية لسنة 2027 على إعفاء البطاريات المخصصة لتخزين الكهرباء من المعاليم الديوانية والأداء على القيمة المضافة والمعلوم المهني لفائدة صندوق تنمية القدرة التنافسية في قطاع الصناعة والخدمات والصناعات التقليدية عند توريدها. ويخضع الانتفاع بهذا الإعفاء إلى رأي فني من المصالح المختصة بوزارة الصناعة. ويستهدف هذا الإجراء تخفيف الكلفة الجبائية لتوريد تجهيزات تخزين الكهرباء وهي من المكونات التي يمكن أن تساهم في تحسين إدارة الطاقة المتاحة. هذا الإجراء لا يحدد لا حجم الاستثمارات المنتظرة أو الأثر الكمي للإعفاء على قدرات التخزين في البلاد. أمّا الفصل 50 فينصّ على التخفيض في المعاليم الديوانية المستوجبة على اللاقطات الشمسية الموردة إلى نسبة 10% مع إلغاء أحكام الفصل 62 من قانون المالية لسنة 2026. ويأتي هذا الإجراء في اتجاه تخفيف كلفة توريد تجهيزات مرتبطة بالطاقة الشمسية بما يمكن أن يساعد على تحسين شروط اقتنائها وتركيبها. وكانت المطالب أثناء فترة بلوغ الحرارة مستويات عالية بان يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وكان المجمع المهني للطاقات المتجددة بكوناكت قد قام بمراسلة إلى وزيرة المالية وتقديم مقترحات عملية تهدف إلى تخفيض كلفة تجهيزات الطاقة الشمسية وأنظمة التخزين، ودعم انتشار استعمالها في تونس.
ويتجاوز توجه المشروع دعم التجهيزات الطاقية ليشمل الجانب البيئي للمؤسسات. إذ ينصّ الفصل 51 على توسيع مجال التدخلات المنصوص عليها بالفصل 12 من قانون المالية لسنة 2006 لتشمل عمليات إزالة التلوث التي تنجزها المؤسسات بهدف الحد من بصمتها الكربونية وتحسين النجاعة الطاقية، وضمان مطابقة أنشطتها للمعايير البيئية الوطنية والدولية. ويعكس هذا التوجه ربط الانتقال الطاقي بتحسين الأداء البيئي للمؤسسات من خلال إدراج تقليص الانبعاثات وترشيد استهلاك الطاقة ضمن مجالات التدخل المعنية. كما يوسع نطاق الإجراءات ليشمل إلى جانب تجهيزات الطاقة الشمسية والتخزين الجهود التي تبذلها المؤسسات لتطوير طرق إنتاجها وتقليص تأثيرها البيئي. وتكتسب هذه الإجراءات أهمية في ظل التحديات التي كشفت عنها صائفة 2026 ومع تحذيرات من أن الوضع سيكون مشابها في الصائفة القادمة.
إذا يضع مشروع ميزانية 2027 أدوات جبائية في خدمة الانتقال الطاقي عبر دعم توريد البطاريات والمجمعات الشمسية وتوسيع مجال التدخلات البيئية للمؤسسات. ويبقى أثر هذه الإجراءات مرتبطا بمدى انعكاسها على الاستثمار الفعلي في التجهيزات الطاقية وتحسين النجاعة في استهلاك الكهرباء في وقت تظل فيه قدرة البلاد على تأمين حاجياتها من الطاقة وتحسين نجاعة استهلاكها من أبرز التحديات المطروحة.