إلى 2.7% بعد أن كانت الحكومة تطمح إلى تسجيل نمو بنسبة 3.3% تراجع الآفاق الاقتصادية مقارنة بالتقديرات الأولية. وتأتي هذه المراجعة بعد تعديل نسبة النمو الواردة في مخطط التنمية من 3.8% إلى 3.1%، في ظل أداء القطاعات الحيوية واستمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي وتقلب أسعار الطاقة والمواد الأولية إلى جانب انعكاسات التغيرات المناخية على النشاط الاقتصادي والإنتاج. وتكشف هذه التعديلات المتتالية عن هشاشة التوقعات وعدم استقرار المناخ الاقتصادي عموما.
إن هذه المراجعة تسلط الضوء حول قدرة الاقتصاد على بلوغ الأهداف المرسومة في ظل صعوبات محلية ودولية وهو ما يجعل آفاق السنة المقبلة مرتبطة بتطور هذه العوامل ومدى تنفيذ السياسات المبرمجة. تواجه التوقعات الاقتصادية لسنة 2027 تحدي تحسين أداء القطاعات المنتجة خاصة في ظل الصعوبات التي شهدها قطاع الفسفاط والطاقة خلال سنة 2026. كما يعكس تراجع نشاط الاستكشاف والتطوير في قطاع النفط والغاز محدودية القدرة على تجديد الموارد وتطوير الاحتياطيات بالتزامن مع ارتفاع التبعية الطاقية وتؤدي هذه الوضعية إلى زيادة كلفة التزود بالطاقة وتعميق الضغوط على التوازنات الخارجية والمالية العمومية.
إن توقعات النمو تستند إلى ضرورة تحسين القطاعات الإنتاجية وتعزيز قدرتها على الاستجابة لحاجيات السوق الداخلية والخارجية وهي من العوامل التي ترتبط بها توقعات النمو للسنة المقبلة.
كما تستهدف تقديرات سنة 2027 رفع حجم الاستثمار إلى نحو 32.6 مليار دينار، مقابل 28.6 مليار دينار سنة 2026 لترتفع نسبته من الناتج المحلي الإجمالي إلى 16.4% مقابل 15.5%. كما ينتظر أن تبلغ الاستثمارات الأجنبية المباشرة 4.8 مليار دينار مقابل 4 مليارات دينار مقدرة لسنة 2026. ولتحقيق هذه الأهداف فان الأمر يستوجب تنشيط الاستثمار وتسريع إنجاز المشاريع وتحسين مناخ الأعمال. وتتوقع تقديرات سنة 2027 ارتفاع صادرات السلع والخدمات بنسبة 8% مقابل نمو الواردات بنسبة 7.9% وتراجع العجز الجاري إلى 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 3.9% سنة 2026. ويظل هذا التحسن محدودا في ظل استمرار العجز الطاقي وضعف الاستثمار وهما من أبرز مواطن الهشاشة في الاقتصاد. لذلك يرتبط تحسين التوازنات الخارجية بتعزيز القدرة التصديرية وتنويع الأسواق والمنتجات وتحسين تنافسية الاقتصاد.
تتوقع تقديرات سنة 2027 تراجع معدل التضخم من 5.3% إلى 5.2% وانخفاض نسبة البطالة من 14.9% إلى 14.5%. كما ينتظر أن تتراجع بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة من 35.4% إلى 35% وبطالة حاملي الشهادات العليا من 26.6% إلى 25%. وتظل التحسينات المنتظرة محدودة خصوصا في ما يتعلق بالتشغيل إذ تبقى نسب البطالة مرتفعة رغم التراجع المتوقع. أما التضخم فينتظر أن ينخفض بشكل طفيف في ظل الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والمواد الأولية والتغيرات التي تؤثر في النشاط الاقتصادي.
تُعد تقلبات أسعار الطاقة والمواد الأولية والتغيرات المناخية من العوامل المؤثرة في آفاق النمو وذلك بالنظر إلى انعكاساتها على الإنتاج في عدد من القطاعات. كما يظل العجز الطاقي والاعتماد على الواردات لتغطية الحاجيات من أبرز مواطن الهشاشة. وفي هذا الإطار تبرز أهمية تطوير الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية وتعبئة الموارد المائية. ويرتبط أثر هذه التوجهات بمدى تنفيذ المشاريع المبرمجة وتحقيق أهدافها بما يدعم النشاط الاقتصادي ويحد من انعكاسات الصدمات الخارجية والمناخية.
تتمثل الأهداف المرسومة لسنة 2027 في رفع النمو إلى 3.1% وزيادة الاستثمار وتقليص العجز الجاري في حدود 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي. غير أن بلوغها يظل مرتبطا بمعالجة الصعوبات التي تواجه القطاعات الحيوية وتحسين أداء الاستثمار وتنفيذ الإصلاحات والمشاريع المبرمجة. ويتمثل الاختبار الأساسي في مدى قدرة السياسات العمومية على ترجمة هذه الأهداف إلى نتائج فعلية بما يسمح بتحسين الإنتاج والتوازنات الخارجية والتشغيل في ظل المخاطر الاقتصادية والمناخية القائمة.