26.6 % نسبة البطالة في صفوف حاملي الشهائد العليا ولدى الإناث تصل الى 35.6 %

 

 ارتفعت نسبة البطالة من بين  حاملي الشهائد  العليا في

تونس لتسجل 26.6% خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026، مقارنة بـ 24.2% في الثلاثي الأول، وفقًا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء.

بلغت نسبة البطالة في الثلاثي الثاني بالنسبة لحاملي الشهائد  العليا  26.6% بزيادة قدرها 2.4 نقطة مائوية عن الثلاثي الأول ، وياتى هذا الارتفاع رغم تسجيل تراجع طفيف في نسبة البطالة الاجمالية والتى اعلن عنها المعهد الوطني للإحصاء في حدود 14.9 بالمائة خلال الثلاثي الثاني من هذه السنة مقابل 15 %خلال الثلاثي الأول . نفس المؤشرات تبين التفاوت الكبير بين الجنسين على مستوى حاملى الشهائد العليا ، حيث تقدر هذه النسبة لدى الذكور ب14.2 %بينما بلغت 35.6% لدى الإناث .

يعود الارتفاع في نسب البطالة لهذه الفئة إلى  عدة أسباب اقتصادية وهيكلية متشابكة تعيق استيعاب سوق العمل للخريجين من المعاهد العليا والناتجة عن الفجوة بين الاختصاصات التي تدرسها الجامعات والحاجيات الحقيقية لسوق الشغل، الى جانب نقص التكوين التطبيقي والمهارات اللغوية والرقمية التي تطلبها المؤسسات الحديثة، ويمثل المتحصلون على الاجازة العدد الاكبر من العاطلين عن العمل خلال الثلاثي الثانى من السنة الحالية –اكثر من 152 الف -.

كما يعود ذلك إلى انخفاض نسبة النمو الاقتصادي التي لم تتجاوز 2.3 %خلال الثلاثية الثانية من 2026 ، وهذه النسب لا يمكنها استيعاب الوافدين الجدد على سوق الشغل أمام  عجز الدورة الاقتصادية عن خلق وظائف ذات قيمة مضافة عالية.

فضلا عن تراجع قدرة القطاع العمومي على الانتداب والإشراف على الوظائف الجديدة مقارنة بأعداد الخريجين السنوية، وبالتالى  تقلص فرص التشغيل في القطاعات العمومية والإدارية التي تشكل الوجهة المفضلة للخريجين، وتعرف هذه النسبة ارتفاعا كبيرا خصوصا لدى الإناث من حاملي الشهائد العليا مقارنة بالذكور نظرا  لتفضيل العديد انتظار الوظيفة العمومية على المبادرة الخاصة أو العمل في القطاع الخاص.- وهو ما يسفر التمسك بقوانين تشغيل أصحاب الهشائد العليا ممن طالت بطالتهم والمطالبة بتطبيقيها-.

ويرى الاستاذ الجامعي  رضا الشكندالى اننا  بصدد نموذج اقتصادي يُعاقب الكفاءات، كونه يخلق وظائف هشة في الفلاحة والبناء، بينما تُغلق قطاعات الخدمات المتطورة والصناعة التحويلية أبوابها وتسرّح عمالها. "هذا الخلل الهيكلي يفرّغ الجامعة التونسية من دورها كمصعد اجتماعي، ويجعل من هجرة الأدمغة الخيار العقلاني الوحيد المتبقي أمام شباب تركته الدولة فريسة لاقتصاد لا يعترف بالمعرفة."

تأثير تباطؤ النمو الاقتصادي لا يؤثر على مستوى التشغيل في تونس فقط فوفق ما أعلنته منظمة العمل الدولية الأسبوع الفارط شهد معدل بطالة الشباب على مستوى العالم ارتفاعا في سنة 2025 وبحسب المصدر ذاته، فإن تباطؤ النمو الاقتصادي والتوتر الجيوسياسي والركود في خلق فرص العمل أدى إلى زيادة الصعوبات التي يواجهها الشباب في العثور على وظائف، محذرة ‌من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد من الضغوط المتصاعدة على سوق العمل. وخلص التقرير الى ان الدول العربية وشمال أفريقيا  تسجلان أعلى معدلات بطالة الشباب في العالم.

 

وافاد التقرير الى ان  التغير التكنولوجي، بما في ذلك أوجه التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، يُحدث تحولاً في الفرص المتاحة للعمال الشباب، والتحدى الآخر هو عدد هام من الوظائف التى يشغلها تندرج ضمن المهن شديدة التعرض للتغيرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ويتداخل العديد من هذه الوظائف مع المهن متوسطة المهارات التي تراجع عددها بالنسبة إلى الشباب منذ عام 2023، ولا سيما الوظائف الكتابية والإدارية. وفي الوقت نفسه، يستمر الطلب في النمو في بعض المهن التقنية القائمة على المعرفة في مجالات مثل العلوم والصحة والهندسة، مما يبرز أهمية ضمان حصول الشباب على المهارات التي تتوافق مع احتياجات سوق العمل المتغيرة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115