اتساعها تراجع حجم السكان النشيطين في تونس خلال الثلاثي الثاني من سنة 2026 وهو مانتج عنه انخفاض واضح في نسبة النشاط الاقتصادي. وتكشف هذه المؤشرات عن إحدى أبرز نقاط الضعف الهيكلية في سوق الشغل التونسية، وهي محدودية نسبة السكان الذين يشاركون فعليا في سوق العمل لا سيما النساء.
وفق أحدث معطيات المعهد الوطني للإحصاء وفي نشرية "مؤشرات التشغيل والبطالة للثلاثي الثاني من سنة 2026"، بلغ عدد السكان النشيطين، أي المشتغلين والعاطلين الذين يبحثون عن العمل، نحو 4.19 ملايين شخص خلال الثلاثي الثاني من 2026، مقابل 4.3 ملايين خلال الثلاثي الأول، مسجلاً تراجعاً بنحو 77.5 ألف شخص. وفي المقابل، بلغ عدد السكان في سن النشاط، أي السكان البالغين 15 سنة فما فوق، حوالي 9.4ملايين شخص، مقابل 9.3 ملايين في الثلاثي السابق.
وبذلك، لم يكن انخفاض نسبة النشاط مرتبطاً بتراجع قاعدة السكان في سن العمل، فقد ارتفع عدد هذه الفئة بنحو 47 ألف شخص، بينما تقلص عدد المشاركين في سوق العمل. والنتيجة كانت انخفاض نسبة النشاط من 45.9% إلى 44.7% في ثلاثة أشهر. أي أن أقل من نصف السكان فقط من الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فما فوق يشاركون في سوق العمل.
كما تكشف الأرقام عن فجوة شاسعة بين الجنسين في سوق العمل فقد بلغ عدد السكان النشيطين من الرجال نحو 2.9 مليون شخص، مقابل حوالي 1.3 مليون امرأة. وفي المقابل، يبلغ عدد الرجال في سن النشاط نحو 4.6 ملايين، مقابل 4.8 ملايين امرأة.وباحتساب نسبة النشاط من هذه الأرقام، تصل مشاركة الرجال في سوق العمل إلى حوالي 63.3%، في حين لا تتجاوز لدى النساء 27%.
وتزداد أهمية هذه الفجوة بالنظر إلى أن النساء أصبحن يمثلن الجزء الأكبر من السكان في سن النشاط، لكن ذلك لا ينعكس بالقدر نفسه على مشاركتهن الاقتصادية. كما أن عدد النساء النشيطات تراجع من حوالي 1.4 مليون في الثلاثي الأول إلى1.3 ملايين في الثلاثي الثاني، وهو انخفاض أكبر مما سجل لدى الذكور. وتعد نسبة النشاط في تونس ضعيفة مقارنة بنسب عالية تسجل في عديد البلدان.
إن انخفاض نسبة النشاط إلى 44.7% خلال الثلاثي الثاني من 2026 لا يمثل مجرد تغير فصلي في مؤشر إحصائي، بل يعكس تحدياً أعمق يتعلق بقدرة الاقتصاد التونسي على تحويل الجزء الأكبر من السكان في سن العمل إلى قوة اقتصادية فعلية.