تواصل الاحتقان في صفوف المعطلين عن العمل: وقفات احتجاجية متزامنة اليوم في 24 ولاية وتحرك وطني مرتقب يوم 8 جويلية
- بقلم دنيا حفصة
- 15:05 01/07/2026
تتواصل حالة الاحتقان في صفوف أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل
من طالت بطالتهم، بالتزامن مع انطلاق سلسلة من التحركات الاحتجاجية السلمية بكامل ولايات الجمهورية والتي أعلنت عنها التنسيقيات الجهوية والوطنية، للمطالبة بالتفعيل الفوري للقانون عدد 18 المتعلق بالانتداب الاستثنائي بالوظيفة العمومية والقطاع العام، في خطوة يعتبرها المحتجون رسالة مباشرة إلى السلطات بضرورة التسريع في استكمال مختلف الإجراءات التنفيذية للقانون.
تنطلق اليوم الأربعاء غرة جويلية الجاري سلسلة الوقفات الاحتجاجية التي دعا إليها أصحاب الشهائد العليا المعطلون عن العمل من طالت بطالتهم، وسيرفع المحتجون شعارات تدعو إلى الإسراع باستكمال الإجراءات التنفيذية للقانون وفي مقدمتها إصدار الأوامر الترتيبية بالرائد الرسمي وإطلاق المنصة الإلكترونية الخاصة بالتسجيل، معتبرين أن هذه الخطوات تمثل المدخل الأساسي للشروع الفعلي في عمليات الانتداب بعد أشهر من صدور القانون.
تحركات سلمية
لم تعد مطالب المعطلين عن العمل تقتصر على تلقي الوعود بل أصبحت تشمل التسريع في الإعلان عن إجراءات عملية وجدول زمني واضح يحدد مواعيد إصدار النصوص التطبيقية وفتح باب التسجيل والانطلاق في تنفيذ الانتدابات وفق ما ينص عليه القانون، تحركات تأتي في ظل تواصل حالة الاحتقان داخل صفوف أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل، الذين يعتبرون أن عامل الوقت أصبح مصدر قلق متزايد خاصة وأن القانون عدد 18 يعد قانونا استثنائيا محددا بمدة زمنية، في حين لم تنطلق بعد الإجراءات التنفيذية اللازمة لتفعيله. كما شددت التنسيقيات الجهوية والوطنية على أن التحركات الاحتجاجية ستظل سلمية وحضارية، داعية إلى مواصلة توحيد الصفوف والالتفاف حول المطالب المشتركة، باعتبار أن وحدة التحرك تمثل عنصرا أساسيا في الدفاع عن حق التشغيل.
منصة إلكترونية وأوامر ترتيبية قبل 8 جويلية
يعتبر المحتجون أن مرور أكثر من ستة أشهر على صدور القانون بالرائد الرسمي دون انطلاق إجراءات الانتداب خلق حالة من الإحباط والقلق، خاصة وأن القانون حدد فترة تطبيقه بثلاث سنوات، وهو ما يجعل عامل الوقت مصدر تخوف متزايد لدى آلاف المعطلين عن العمل. وتتزامن وقفة العاصمة مع تحركات جهوية موحدة أمام مقرات الولايات في مختلف أنحاء الجمهورية، حيث تؤكد التنسيقيات أن هذه التحركات تأتي في إطار تصعيد احتجاجي تدريجي هدفه الضغط من أجل التنفيذ الفوري للقانون. هذا وتتجه الأنظار الآن إلى الوقفة الوطنية المبرمجة يوم 8 جويلية الجاري، والتي يصفها أصحاب الملف بالمحطة الحاسمة في مسار المطالبة بتطبيق القانون، مؤكدين أن نجاحها يقتضي مشاركة واسعة من مختلف ولايات الجمهورية. وأكدت المجموعة الوطنية لأصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل تمسكها بتنظيم الوقفة الوطنية يوم 8 جويلية، معتبرة إياها محطة جامعة لكل المعطلين من مختلف الولايات. ويرى منظمو التحرك أن الوقفة الوطنية ستكون مناسبة لتوحيد الصفوف وإيصال رسالة موحدة إلى السلطات حول ضرورة الانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وخلال الأيام الأخيرة، شهدت صفحات التنسيقيات الجهوية والوطنية موجة من الدعوات إلى تجاوز الخلافات الثانوية وتغليب المصلحة المشتركة. وأكد عدد من ممثلي الملف أن التجارب السابقة أظهرت أن تشتت التحركات يضعف القدرة على التأثير، في حين يمنح التحرك الوطني الموحد زخما أكبر للقضية ويعزز حضورها لدى مؤسسات الدولة. كما شدد أصحاب الملف على أهمية اعتماد مبدأ التشاركية واحترام رأي الأغلبية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتحركات المقبلة، حفاظا على وحدة الصف وتعزيزا للثقة بين مختلف مكونات التنسيقيات.
"التنفيذ لا الوعود"
ويرفع المحتجون خلال تحركاتهم شعارات تؤكد أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل المزيد من الوعود، وأن الأولوية أصبحت للتنفيذ الفوري للقانون واستكمال جميع الإجراءات التطبيقية. ويعتبر أصحاب الشهائد العليا أن سنوات طويلة من الانتظار جعلت مطلب التشغيل أكثر إلحاحا، خاصة بالنسبة لمن طالت بطالتهم وأثرت أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية بشكل كبير.
800 شركة أهلية و27 ألف موطن شغل...
تأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه الدولة التعويل على برامج الاستثمار والمبادرة الخاصة والشركات الأهلية والتكوين المهني كجزء من سياسات الحد من البطالة، في حين يتمسك أصحاب الشهائد العليا المعطلون عن العمل بتفعيل الآليات القانونية الخاصة بهم باعتبارها حقاً أقره القانون. وقد وضعت الحكومة برامج جديدة للتشغيل والمبادرة الخاصة، حيث برمجت وزارة الاقتصاد والتخطيط في إطار توجهاتها الاقتصادية والاجتماعية للفترة الممتدة بين 2026 و2030، إحداث 800 شركة أهلية بمختلف جهات البلاد، مع توفير نحو 27 ألف موطن شغل عبر المبادرة الخاصة، وذلك ضمن رؤية تهدف إلى الحد من البطالة التي بلغت نسبة 15.2 بالمائة مع موفى سنة 2025. وبحسب مشروع مخطط التنمية 2026-2030، ترتكز الإستراتيجية الحكومية على توفير خطوط تمويل ميسرة لفائدة أصحاب المشاريع، إلى جانب برامج المرافقة والتأطير من أجل تسهيل اندماجهم في الدورة الاقتصادية الرسمية والانتقال من النشاط غير المنظم إلى الاقتصاد المنظم.
كما تستهدف الدولة الترفيع في عدد المنتفعين بنظام المبادر الذاتي ليصل إلى 20 ألف منخرط بحلول سنة 2030، مقارنة بخمسة آلاف بطاقة فقط تم إسنادها إلى حدود نهاية سنة 2025. وفي السياق ذاته، ستتولى هياكل التشغيل مرافقة 26 ألف منتفع ببرامج المبادرة الخاصة، فضلا عن تمكين 18 ألف باعث مشروع من قروض وتمويلات مخصصة لإحداث المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
إدماج 148 ألف مستفيد في سوق الشغل
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن برامج التشغيل ستعمل خلال السنوات القادمة على دعم المؤسسات الاقتصادية لإدماج نحو 148 ألف مستفيد في سوق العمل، إلى جانب استهداف 765 ألف منتفع ببرامج تحسين الكفاءة المهنية والتأهيل للاندماج في سوق الشغل. كما يتضمن المخطط دعم 700 مبادرة خاصة بإحداث شركات أهلية، بما يساهم في توفير قرابة ثلاثة آلاف موطن شغل مباشر في مختلف المناطق الداخلية والجهات ذات الأولوية التنموية. وفي جانب التكوين والتأهيل، يسعى المخطط إلى رفع طاقة التكوين المهني إلى 135 ألف متكون مع حلول سنة 2030. ويتوزع هذا العدد بين 90 ألف متكون بالوكالة التونسية للتكوين المهني، و38 ألف متكون بمؤسسات التكوين الخاصة، إضافة إلى سبعة آلاف متكون ببقية المؤسسات العمومية المختصة.
آخر مقالات دنيا حفصة
- بين تعطل الانتداب وأحداث غرة سبتمبر الجاري: المعطلون يصعدون ويطالبون بقرار سياسي فعلي لتفعيل القانون عدد 18
- في خامس فضّ لاعتصامهم: المعطلون عن العمل بين التدخل الأمني وتأخر تنفيذ القانون عدد 18
- سبتمبر ينطلق بالاحتجاجات والإضرابات: مشهد اجتماعي متحرك تتعدد فيه الملفات والجهات المحتجة..
- أزمة المياه المعدنية المعلبة: طلب قياسي وعرض تحت الضغط.. والقارورة "شبه مفقودة"
- الموجة الثانية للحرارة تعيد الجدل حول حصيلة الوفيات: أقسام استعجالي تحت الضغط وتجدد الدعوة لإعلان حالة الطوارئ الصحية